إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

وقالَ أَحْمد بن عُمر (1): الحَدِيثُ

يدُلُّ أَنَّ ذلِكَ بَعْدَ البَعْثِ (2). فَقِيلَ: إنَّ موسَى لم يَمُتْ، [75] وهذا بَاطِلٌ لتَحَقُّقِ مَوْتِهِ.

وقال عِيَاض: المرادُ نَفْخَةُ فَزَعِ بَعْدَ النَّشْرِ، حينَ تَنْشَقُ السَّماوَاتُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ يرى موسى متعلقا بالعَرْشِ، وإِنَّما ل، وإِنَّما هذَا عِنْدَ البَعْثِ (3). وقيل: إنَّ الأَنْبِنَاء والشُّهَدَاءَ أحياء بعْدَ المؤتِ، ولا يُصْعَقُون بالنَّفْخ فهم المسْتَثْنَوْنَ، والنَّفْحُ نَفْخُ المؤتِ، لا نَفْخُ البَعْثِ، فالأَحْيَاءُ يَمُوتُونَ بالنِّفْخِ، والأَنْبِثَاءُ والشُّهداء أَحْيَاءٌ بَعدَ مَوْتِهِم لَا يَمُوتُونَ بِنَفْخِ المؤتِ (4).

وقِيلَ: صعْقُ الأَنْبِنَاءِ غَشْيَةٌ، فَتَرَدَّد هل بُعِثَ مُوسَى قَبْلَهُ مِنْ غَشْيَتِهِ أو بَقِيَ عَلَى الحَالِ التي كانَ عَلَيْهَا قَبْلَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ مفِيقًا، ولا يَلْزَمُ مِنْ ذلكَ تفْضِيل موسَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ فَضِيلَةٌ مشكوك فيها، جُزئيَّةٌ لا تُوجِبُ التَّفضِيل المطلَقَ (5). هي

وأيْضًا

الفَصْلُ الخَامِسُ: [المَعْجِزَةُ]

المعجزةُ هِيَ الأمْرُ الخارقُ للْعَادَةِ المقُرُونُ بالتَّحدّي الدَّالُ على صِدْقِ الأَنبِقَاءِ عليهم السَّلامُ، سُمِّيَتْ معجِزَةً لِّلْعَجْزِ عن الإِنْيَانِ بمِثْلها، فعُلِم أَنَّ لَهَا شرُوطًا أَحَدُها أن تكونَ علَى خِلافِ العادة، كانُشِقاقِ القَمَرِ وانْفِجَارِ الماءِ مِنْ بَيْنِ الأَصَابِع وقَلْبِ العصَا حَيَّةً وإِخْرَاجِ نَاقَةٍ مِنْ صَخْرَةٍ، وإِعْدَامِ جَبَلٍ، فَخَرَجَ ما لم يُخَالِفْ العادَةَ كَإِخْراج الماءِ مِنَ الْأَرْضِ وَالنَّارِ مِنَ الزِّنَادِ (6). الثَّانِي: طَلَبُ المَعَارَضَةِ والمقَابَلَة. قال الجوهري: يُقَال تَحَدَّيتُ فلانًا إِذَا بَارَيْتُهُ فِي فِعْلِ وَنَازَعْتُهُ للغَلَبَة (7). وفي "القاموس" نَحْوُهُ، وفِي الأَسَاسِ" مِنَ المجَازِ: تَحَدَّى أَقْرَانَهُ إِذَا بَارَاهُمْ وَنَازَعَهُم لِلْغَلَبَةِ (8)، وأصْلُهُ الحَد يَتَبَادَرُ فيهِ الحادِيَانِ أَيْ: المغنّيانِ فِي سَيَاقِ الإِبِلِ، ويَتَعَارَضَانِ فيتَحَدَّى كل واحِدٍ منهما صاحِبَهُ؛ أَيْ: يطلُبُ، حداه، كَمَا يُقَالُ تَوفَّاهُ بِمَعْنَى اسْتَوْفَاهُ (9).

(1) أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي، سبق تعريفه.

(2) التذكرة، القرطبي، ص 459.

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 620/ 4.

(4) التذكرة، القرطبي، ص 460.

(5) (م، س)، ص 460 - 461.

(6) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 495/ 2.

(7) الصحاح، الجوهري، (حدا). (8) أساس البلاغة، الزمخشري، (حدو).

(9) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 495/ 2 - 496، وفيه: أصله الحداء يتبارى ( … ) أي يطلب حداءه ( … ).

210