إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

وذَكَر بَعْضَ: أَنَّهُمْ كانوا عِنْدَ الحَدْوِ يقُومُ حَادٍ عَنْ يَمِينِ القطار، وحَادٍ عن يساره يَتَحَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ

منهُمَا صاحِبَهُ بِمَعْنَى يَسْتَحْدِيهِ؛ أي: يطلُبُ منه حداهُ، ثُمَّ اتَّسِعَ فيه حتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كلّ مبَارَاةٍ (1). قلتُ: ويجوز أن يكُونَ مِنَ الحَدِ، أَصْلُهُ التَّحَدُّدُ، قُلِبَت الدَّالُ الثَّالثَةُ ياءً كالتَّقَضِي مِنَ التَّقَضُّضِ، كأَنَّ مُدَّعِي الرِّسالةِ يقولُ: أَنَا فِي حَدٍ لا يُطاقُ أَن يُؤْتَى بِمِثْلِهِ. الثَّالثُ: أن لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ ما أَتَى بهِ المَتَحَدِّي على وَجْهِ المعارَضَةِ، وعَبَّر عَنْه بَعْضُ بِدَعْوَى الرِّسالَةِ معَ أَمْنِ المَعَارَضَةِ، وهُو أَحْسَن مِنَ التَّعْبِيرِ بِعَدَمِ المَعَارَضَةِ، لأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ المَعَارَضَة امتِنَاعُهَا، والشَّرْطُ إِنَّمَا هُوَ عَدَمُ إِمْكَانِهَا (2).

وخَرَجَ بِقَيْدِ التَّحَدِي الخارِقُ مِنْ غَيْرِ تَحَدٍ، وهُوَ كرامَةٌ لِلْوَلِيّ، وبالمقارَنَةِ الخارِقُ المتَقَدِّمُ عَلَى التَّحدّي كإظلالِ الغَمَامِ وشَقِ الصَّدرِ الواقِعَيْنِ النَّبِي، لا لا له قبل دَعْوى الرّسالَةِ، وَكَلامِ عِيسَى فِي المُهْدِ ال وما شَابَة ذلِكَ، مِمَّا يَسْبِقُ الرِّسالَةَ، فَلَيْسَت مَعْجِزاتٍ بل كرامَاتٍ ظَهَرَتْ عَلَى أَيْدِي الأَنْبِنَاءِ قَبْل دعْوَى النُّبُوءَةِ، والكَرامَةُ تَظْهَرُ علَى يَدِ وَلِيّ، والأَنْبِنَاءُ لا يَقْصُرُون عَنْ دَرَجَةِ الْأَوْلِياءِ، فَهِيَ إِرْهَاصٌ [76 و] أي: تأسيس للنبوءة، كما صَرَّحَ بِهِ الجرجاني (3) في "شرح المَوَاقِفِ " (4) وغيرُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ جمهورٍ أَئِمَّة الأُصولِ وغَيْرهم (5).

وخَرَج

أَيْضًا بِقَيْدِ المقَارنَةِ ما تأَخَّرَ عن التَّحَدِي بِمَا يُخْرِجُه عن المقَارَنَةِ العُرْفِيَّة، مِثْل ما رُوِيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ نُطْقِ بَعْضِ المَوْتَى بالشَّهادَتَيْنِ (6). وخَرَجَ بِأَمْنِ المعارَضَة السِّحْرُ المقرون بالتَّحَدِي فَإِنَّهُ يمكن معارَضَتُهُ بالإِنْيَان مِنْ مِثْلِهِ مِن المُرْسَلِ إِلَيْهِمْ (7). واخْتُلِفَ هل السِّحْرُ قَلْبُ عَيْنٍ وإحَالَةُ طَبْعِ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، حَتَّى جَعَلُوا مِنَ المُمْكِنِ قَلْبُ السَّاحِرِ الإِنْسَانَ حِمَارًا، وقِيلَ: لَا، وهُوَ الحَقُّ، وإِنَّما فَعَلَ اللهُ جَلَّ وعلا ذلِكَ لا غَيْرُه لِأَنْبِنَائِهِ مَثَلًا، يَفْعَلُ اللهُ ذلِكَ لِلنَّبِيءِ والسَّاحِرٍ لم يَبْقَ فَرْقُ بَيْنَهُمَا (8).

وإن

??

(1) المواهب اللدنيَّة، القَسْطَلاني، 496/ 2.

(2) (م، س)، 496/ 2.

(3) علي بن محمد الجرجاني: الحسيني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف، ولد بجرجان وتوفي بشيراز سنة 816 هـ، من تصانيفه: حاشية على شرح التنقيح للتفتازاني في الأصول، حاشية على تفسير البيضاوي، حاشية على شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية في فروع الفقه الحنفي، وحاشية على المطول للتفتازاني في المعاني والبيان. الضوء اللامع، 328/ 5، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 515/ 2.

(4) شرح المواقف: لـ: علي بن محمد الجرجاني ت: 816، والمواقف لـ: عضد الدين الإيجي. ينظر: 249/ 8 منه. (5) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 496/ 2 - 497.

(6) (م، س)، 497/ 2.

(7) (م، س)، 497/ 2.

(8) (م، س)، 497/ 2.

211