إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

ولَوْ بوَاحِدٍ. فَكَأَنَّهُ بـ: "ال" قالَ: في كُلِّ زَمَانٍ أو فِي كُلِ الزَّمانِ. والْمُفْرَدُ زَمَنْ" بِدُونِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ، وأَمَّا بِالْأَلِفِ فَالْجَمْعُ أَزْمِنَةٌ".

و "آدم" مَصْرُوفٌ لِضرُورَةِ الْوَزْنِ، والذي رأى آدمُ حُرُوفَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْعَرْشِ، لا ذِكرَهُ، لَكِنْ لمَّا كان الْحُرُوفُ المكتُوبَةُ سببًا للنُّطْقِ والذِكرِ بمُسَمَّاها ومَلزومًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ عَبَّرَ عَنْهَا بِالذِكرِ، والرُّؤيَةُ بَصَرِيَّةٌ.

و "ثابتًا": حَالٌ، وَإِنَّما أَظْهَرَهُ ولَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: فِي الْعَرْشِ" مع أَنَّهُ كَوْنُ عام للضرورة.

11

وَوَجهُ آخَرُ: أَنْ لا يَكُونَ فِي الْعَرْشِ " مُتَعَلَّقًا بِهِ ظَرْفًا لَهُ، بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِ: "رأَى فَلَا إِشْكَالَ. ووَجْهُ آخَرُ: أَنْ يُرِيدَ بالثَّبوتِ الرُّسُوحَ، لا مُطلَق الحصول، فهوَ كَوْنُ خَاصٌ يُذْكَرُ ولا ضَيْرَ، بَلْ لَا يُحْذَفُ إِلا لِدَلِيلِ. وَكَذَا ذِكرُ رَبِّ الْعَرْشِ بِمَعْنَى حُرُوفُ اسْمِهِ تَعَالَى.

و فِي وَقْتِ إِعْلَانِ: كالتَّرشِيحِ لِلْمجَازِ المُرْسَلِ، كما يُرشَّحُ المجازُ الإِسْتِعَارِي. ويَجُوزُ تَقْدِيرُ مضَافٍ فَيَبْقَى ذِكْرَ" في الموضعَيْنِ بِمَعْنَى النُّطق على ظاهره، فيكون "وقت

11

إِعْلَانِ" على ظاهرِهِ مِنَ الجَهْرِ بِالنُّطقِ، أَيْ: رأَى دَالَّ ذِكْرِكَ يَلِي دَالَّ ذِكْرِ رَبِّكَ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. ومَعْنَى "بات": صَارَ، فَهُوَ مَجَانٌ مُرْسَلٌ لعَلَاقةِ الإِطْلَاقِ والتَّقييدِ. أَو بعدما كانَ مَجَازًا [77 ظ] مُرسَلًا هَكَذَا اسْتَعْمَلَهُ اسْتعَارَةٌ بأَنْ شَبَّهَ كَوْنَهُ يُنَاجِي في مِقْدَارٍ مِنْ غَيْرِ اللَّيْلِ، بِكَوْنِهِ يُناجِي فِي لَيْلٍ، لعَلَاقَةِ الاستواء في الْمُدَّةِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ بقِيَ فِي المُناجاةِ قَدْرَ اللَّيْلِ، هَكَذَا مُطلَقًا.

6

ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "بات" على ظاهره بأَنْ يكون وقتُ مُنَاجَاتِهِ لَيْلًا، إِذْ هُوَ وَقْتُ الإجابة. وعلَى كل حال المراد المناجاة في الدُّنيَا؛ لأنَّهُ لمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ فِي الجَنَّةِ. والفَاءُ فِي قَوْلِهِ

"فَبَاتَ" لمجرَّدِ السَّبَبِيَّةِ دُون الاتِّصَالِ.

ثمَّ إِنَّهُ لَا مَانِعَ مِن أَنْ يُرِيدَ بِالمناجاة قولَهُ في الجنَّةِ يَدعُو وَيُناجِي فِي تَنَقُلِهِ: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا

23

أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ) (1). فلا يكونُ قَوْلُهُ: "بات" على ظَاهِرِهِ، إِذْ لَا لَيْلَ فِي الْجَنَّةِ، ولا اتِّصَالَ الْفَاءِ عَلَى كُلّ حَالٍ لِأَنَّهُ بَقِيَ مُدَّةٌ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ اسْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعَرْشِ، وقَبْلَ الْمَعْصِيَةِ.

والْخِطَابُ في قَوْلِهِ: بِحَقِّكَ لِرَسُولِ اللهِ. و"بِحَقِّكَ" تنازعُهُ "يُنَاجِي" و"مُتَضَرِّعًا". و"أن"

زَائِدٌ بَعْدَ "لمَّا" وضَمِيرُ دَعَا" لآدمَ والْهَاءُ للهِ جَلَّ وعَلَا. وأَحَادِيثُ الْبَيْتِ قَدْ تَقَدَّمَتْ. وأذْكُرُ الآنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَسُولُ الله لا لا لو أَفْضَلَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كلِهِمْ، فَكَيْفَ يُكْسَى إِبراهيمُ اللهِ قَبْلَهُ؛

(1) سورة الأعراف: 23.

215