إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

رَوَى مُسْلِمٌ عن ابن عباس الله له عن رسولِ اللهِ لال لاله مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ: ((إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُكْسَى

فَإِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ العَ)) (1).

قُلْتُ: قَدْ مَرَّ الخِلافُ، هَلْ يَدْخُلُ المُتكلّمُ في خِطاب نفسِهِ، فلعَلَّهُ لمْ يَدْخُل في عموم

كلَامِهِ، فَمُرَادُهُ بالنَّاسِ مَنْ عَدَاهُ، وبه صرَّحَ بعضُ الأَنْدَلُسِيِّينَ مِنْ شُرَّاح مسلم (2). إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدِي دُخُولُ المُتَكَلِّم في خطابِ نفسِهِ؛ أَعْنِي في عُمُومِ كَلَامِهِ، إِلَّا لِمَانِعِ ظَاهِرٍ مُقتَضِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ، كَقَوْلِكَ: مَنْ أَكْرَمَنِي أَكرَمَهُ اللهُ.

وأَيْضًا: رَوَى بَعْضُ الأَنْدَلُسِيِّينَ (3) عَنْ رَقَائِقِ ابن المُبارَكِ بِسندٍ إلى علي بن أبي طالب: ((أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عليه أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ قُبْطِيَّتَيْن ثُمَّ يُكْسَى مُحَمَّدٌ حُلَّةَ حِبَرَةً)) (4). ورواه البَيْهَقِيِّ أَيْضًا (5). وهو مَوْقُوفٌ عَلَى عليّ؛ لأنَّهُ فِي حُكْمِ المُرْفُوعِ، لأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا مَجَالَ فِيهِ للرأي.

ومِثْلُهُ مَا رواه عبّاد بنُ كثير عن ابنِ الزُّبَيْرِ (1) عَنْ جابر بن عبد الله مِنْ حَدِيثٍ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ ال خليل الله، ثُمَّ مُحَمَّدٌ لا ثُمَّ النَّبِيتُونَ وَالرُّسُلُ عَلَيْهِم السَّلَامُ، خَلِيلُ ثُمَّ يُكْسَى الْمُؤَذِّنُونَ)) الحديث (7).

وذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الأسود وعَلْقَمَةَ وَأبي وائل عَنْ عبد الله بن مسعُود مَرْفُوعًا، مِنْ حديث: يَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، يَقُولُ: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي فَأَلْبَسُهَا [178] فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غَيْرِي، يَغْبِطُنِي فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ)) (8).

وخَرَّجَ البَيْهَقِيِّ عن ابنِ عباسٍ مِن حَدِيثِ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ الطَّةِ يُكْسَى حُلَّةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِي فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَيُؤْتَى بِي فَأَكْسَى حُلَّةَ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَقُومُ لَهَا الْبَشَرُ ثُمَّ أُوتَى بِكُرْسِي فَيُطْرَحُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ)) (9).

(1) صحيح مسلم، حديث (58).

(2) ينظر: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطبي، 533/ 1.

(3) ينظر: (م، س)، 533/ 1.

(4) الزهد والرقائق، ابن المبارك، ص 511.

(5) شعب الإيمان، البيهقي، 548/ 1.

(6) في التذكرة: عن الزبير.

(7) ينظر: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخِرَة، القرطبي، 533/ 1. والمنهاج، الحليمي، 1/ 446.

(8) حلية الأولياء، أبو نعيم، 238/ 4، والتذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطبي، 534/ 1. (9) (م، س)، 534/ 1، والأسماء والصفات البيهقي، حديث (839)، وفتح الباري، ابن حجر، 384/ 11.

216