الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩والكافُ في "مَدْحِكُمْ": لِلنَّبِيء، ومِيمُ الجَمْعِ تعظيم، فالكافُ ضَمِيرٌ لِلْجَمَاعَةِ هُنَا بِدَلِيلِ
99
الميم، كقَوْلِهِ تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ (1) رَجَعَ الضميرُ إِلى اللهِ جَمْعًا، وهو الوَاوُ، تعظيمًا. ويجوز أَن يكون لله لك والملائِكَةِ، جَلَّ الله. والرَّاجِحُ: "أَتَيْنَ" لأَنَّ الثَّلَاثَةَ غَيْرُ عُقَلَاء، ولم تَبْلُغْ حَدَّ جَمْعِ الكَثْرَةِ.
ونَكَرَ قُرْآنًا لِلتَّعظيم، ويَجُوزُ أَنَّهُ نَكَّرَهُ لأَنَّهُ أَرادَ بَعْضَهُ؛ فَإِنَّهُ قُرْآن وبعْضُهُ قرآن، فالمراد ما كان مِنْهُ في مَدْح رسُولِ الله.
والكلامُ في كُلِ الادْيَانِ" كالكَلامِ في "كُلِ الازْمانِ". وجُملة "جَاءَ": نَعْتُ نَبِيءٍ " والمرادُ كُلُّ نَبِيءٍ جَاءَ قَبْلَكَ (2).
وهنا فضلانِ، الأَوَّلُ فِيمَا جَاءَتْ بهِ الكُتُبُ، والثَّانِي فِيمَا بَشَّرَتْ الأَنْبَتَاءُ بِهِ (3).
الفَصْلِ الأَوَّلُ: [مَا جَاءَتْ بِهِ الكُتُبُ]
قال عطاء بن يسار: "قُلْتُ لعبدِ الله بن عمرو بنِ العَاصِي: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: أَجَلْ، واللهِ إِنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِبَعْضٍ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: يَأَيُّهَا النَّهِ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
45
شَهِدَا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) (4) وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْت عَبْدِي ورَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّل، لَيْسَ بِفَظٍ ولا غليظ، ولا صَحَابِ في الأَسْوَاقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يعفُو ويَغْفِرُ، وَلَنْ يَقبضَهُ اللهُ حتَّى يُقيمَ بهِ المِلَّة العَوْجَاءَ، يقولُ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ويَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وآذانًا صُمَّا، وقلُوبًا غُلفا " (5). ومِثْلُهُ عن عَبْدِ اللهِ بن سَلام (6) وكعْبِ الأَحْبَارِ (7).
وفي رواية: ولا صَحَابِ في الأَسْوَاقِ، ولا مُتَزَيّن بالفُحْشِ، ولا قَوَّال للخناء (8)، أُسدّدُه لكل جميل، وأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلقِ كَرِيمٍ ثُمَّ أَجْعَلُ السَّكِينَةَ أَسَاسَهُ (9)، والبِرَّ شِعارَهُ، والتَّقْوَى ضَمِيرَهُ، والحِكْمَةَ
(1) سورة المؤمنون: 99.
(2) عبارة "وجُملة "جَاءَ: نَعْتُ نَبِيءٍ والمرادُ كُلُّ نَبِيءٍ جاءَ قَبْلَكَ " أضافها المؤلف على الهامش.
(3) العبارة أضافها أو كتبها - المؤلف على الهامش.
(4) سورة الأحزاب: 45.
(5) ورد بلفظ قريب: صحيح البخاري، حديث (2125)، والمواهب اللدنية، القسطلاني، 178/ 3، وتاريخ المدينة، ابن شبة، 633/ 2. (6) رواية عبد الله بن سلام في: المواهب اللدنية، القسطلاني، 177/ 3، وتاريخ دمشق، ابن عساكر، 387/ 3.
(7) رواية كعب الأحبار في المواهب اللدنية، القسطلاني، 178/ 3.
(8) الخنا: من قبيح الكلام والفحش. لسان العرب (خنا).
(9) في المواهب اللدنية: السكينة لباسه.
218