الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠معقوله، والصّدْقَ والوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، والعَفْوَ
والمَعْرُوفَ خُلْقَهُ، والعَدْلَ سِيرَتَهُ، والحَقَّ شَرِيعتَهُ، والهُدَى إمامة، والإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وأَحْمَدَ اسْمَهُ، أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضَّلالةِ، وأُعَلِّمُ بِهِ بعدَ الجَهَالَةِ، وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الخمالَةِ، وأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النّكرَةِ، وأُكْثِرُ به بَعْدَ القِلَّةِ، وأَغْنِي بِهِ
بعْدَ العيلَةِ، وأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الفُرقة، وأُؤلّف
بهِ بَيْنَ قلوبٍ مختَلِفَةٍ وأَهْوَاء مَتَشَيّنَةٍ، وأُمَمٍ مُفْترقةٍ وأَجعَلُ أَمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (1). وفي حَدِيثٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ الله لا هل له عن صِفَتِهِ في التَّوْرَاةِ: ((عَبْدِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارِ، مَوْلِدُهُ
بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: طَيْبَةُ، أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ لِلهِ عَلَى كُلَّ حَالٍ)) (2). وكان النعمان السبائي مِنْ أَحبَارِ يَهُود باليَمَنِ، ولَمَّا سَمِعَ بذِكْرِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم قدِمَ عَلَيهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: [179] للنَّبِيءِ: إِنَّ أَبِي كَانَ يَخْتِمُ على سِفْرٍ ويَقُولُ: لا تَقُولُ (3) على يهود حَتَّى تَسْمِعَ بِنَبِيءٍ قَدْ خَرَجَ بِيَثْرِب فَإِذَا سَمِعْتَ بهِ فَافْتَحْهُ، فلمَّا سَمِعْتُ بكَ فَتَحْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ صِفَتُكَ كمَا أَرَاكَ السَّاعَةَ، وإذَا فِيهِ ما تُحِلُّ وما تُحَرِّمُ، وإذَا فِيهِ أَنَّكَ خَيْرُ الأَنْبِنَاء وأُمَّتُكَ خَيْرُ الأُمَمِ، واسمُكَ أَحْمَد، وأُمَّتُكَ الحَامِدُون قُرْبانُهُمْ دِماتُهُمْ، وأنا جيلُهُمْ صُدُورُهُمْ لا يَحْضُرُونَ قِتالًا إِلَّا وجِبْرِيلُ اللة معهم، يَتَحَنَّنُ اللهُ علَيهِمْ كَتَحَبُّنِ النِّسْرِ علَى أَوْلَادِهِ؛ أَيْ: يُرْحَمُهُمْ. ثُمَّ قال لي: إِذا سَمِعْتَ بِهِ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ، وآمِنْ بِهِ وصَدِّقَ بِهِ. وكانَ النَّبِيءُ له يُحِبُّ أَن يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أصحَابُهُ، فَأَتَاهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ءُ: يا نُعْمَانُ حَدِثْنَا، فَابْتَدَأَ النُّعْمَانُ الحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ فَرُتَيَ النَّبِيءُ الله يومئِذٍ يَتَبَسَّمُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رسُولُ اللهِ. والنُّعمانُ هذَا هُوَ الذِي قَتَلَهُ الأسود العنسى وقَطَّعَهُ عُضْوًا عُضوًا، وهُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله الهلال، وإِنَّكَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ عَلَى اللهِ تعالَى ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ (4).
قالَ
عيسى
ال: مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرَّبَّ، وَلَوْلَا أَنِّي صَنَعتُ صنائِعَ بِحَضْرَتِهِمْ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ قَبْلِي ما كَانَتْ عَلَيْهِم خَطِيئَة ولكِنْ مِنَ الآنَ بَطِرُوا، وظَنُّوا أَنَّهم يعِزُّونَنِي، وأَيْضًا لِلرَّبِّ، ولكن لا بُدَّ مِنْ أَنْ تَتِمَّ الكَلِمَةُ التِي في النَّاموسِ أَنَّهُمْ أَبْغَضُوني مجانًا، أَيْ: باطِلًا، فَلَوْ جَاءَ المُنْحَمنَّا هذا الذي يُرْسِلُهُ اللهُ إِلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ رُوح القِسْطِ هذا الذِي مِنْ عِندِ الرَّبِّ خَرَجَ، فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيَّ وأَنْتُمْ أيضا، لَكِنَّكُمْ قَدِيمًا كُنْتُم معي، هذَا قُلْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَشْكُوا (5)، فالْمُنْحَمِنَّا بِالسُّرْيَانِيَّةِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وهُوَ
(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 178/ 3–179 عن ابن إسحاق. (2) إتحاف الخيرة المهرة، البوصيري، حديث (8582). (3) في عيون الأثر: لا تَقْرَأْهُ.
(4) عيون الأثر، ابن سيّد النَّاس، 131/ 1 - 132، نقلا عن الواقدي.
(5) هداية الحياري، ابن القيم، ص 194 - 195.
219