إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

بالرُّومِيَّة البَرْقَلِيطِس (1). ووَقَعَ في أَوَّلِ سِفْرٍ مِنَ التَّوراة عن إسماعيل: "وسَتَلِدُ عَظِيمًا لِأُمَّةٍ عظيمةٍ" فهُوَ عَظِيمٌ عَلَى خُلُقٍ عظيم (2).

وسُمِّيَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم في كِتَابِ دَاوُدَ " اللي بجبَّارٍ فَقَالَ: "تقلَّدْ أَيُّهَا الجَبَّارُ سَيْفَكَ، فَإِنَّ نامُوسَكَ وشَرَائِعَكَ مَقْرُونَةٌ بِهَيْبَةِ سَيْفِكَ " (3).

وفي

" التَّوْرَاةِ": "إِنَّ الله تعالى قالَ لِمُوسَى العَ: إِنِّي أقِيمُ لبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِخْوَتِهِم نَبِيئًا مثلَكَ، أجْعَلُ كلامي علَى لِسَانِهِ، مَنْ عَصَاهُ انْتَقَمْتُ مِنْهُ وإِنْ قِيلَ ذلكَ يُوشَعُ فَقَدْ قُيّد في "التَّوْرَاةِ": "لا يَخْلِفُ [79] نَبِيءٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مثْل "موسى" فالذِي بُشِّرَ بهِ فِي التَّوْرَاةِ" لَا يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلْ مِنْ إِخْوَةِ بنِي إِسْرَائِيلَ إِمَّا الْعَرَبُ وإمَّا الرُّومُ، أَمَّا الرُّوم فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نَبِيءٌ إِلا أَيُّوب ال وهُوَ قَبْلَ مُوسَى اللهِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العَرَب فَهُوَ إِذَنْ مُحَمَّدٌ).

وذاك النَّص بهِ حُتِمَت "التَّوْراةُ" ولَفْظُهُ: "وَلَمْ يَقُمْ نَبِيءٌ في بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الذِي كَلَّمَ

الله" (5).

وذَكَرَهُ بعضُ المُحَقِّقينَ مِنْ عَلَمَاءِ قُرْطْبَةَ فِي كِتَابِ سَمَّاهُ "مقَامِعُ الصُّلْبَانِ " (6) وهُوَ كِتابٌ عظِيمُ القَدْرِ أَقَامَ فِيهِ الحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ كُتُبِهِمْ، وأَوْضَحَ البُرْهَانَ ونَقَلَهُ حَرفًا بِحَرْفٍ، وطالَعَهَا وطَالعَ بعْضَ تفَاسِيرِهَا ولَمْ يَزِدْ ولَمْ يُنْقِصُ، وكانَ عَارِفًا بِقَلَمِهِمْ وبالمَعْنَى العِبْرِي.

" التَّوْرَاةِ": "جاءَ النُّورُ مِنْ سِيناءَ وأَشْرَقَ مِنْ ساغِينَ واسْتَعْلَى مِنْ جَبَلٍ فَارَان، ومَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّالِحِينَ" سيناء "لتَوْرَاة" مُوسَى، وَسَاغِينَ: جبَالُ الرُّوم "لإنجيل" عِيسَى، وجَبَلُ فَارَانَ: جِبَالُ

مَكَّة.

مَكَة لِلْقُرْآنِ وَهِيَ التَّوْرَاةِ: "إِنَّ اللهَ أَسْكَنَ هَاجَرَ وابْنَهَا إِسْمَاعِيلَ فَارَانَ " (7) قال ذَلِكَ المحقِّقُ القُرْطبي (8). ناظَرَني يَوْمًا أَحَدُ أَحبَارِ اليَهُودِ وأَهْلِ الذَّكاءِ مِنْهُم في قَوْلِهِ في التَّوراةِ: " إِنِّي أُقِيمُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ

(1) سيرة ابن هشام، 233/ 1، وعيون الأثر، ابن سيّد النَّاس، 142/ 1 - 143 نقلا عن ابن إسحاق. ومقامع الصلبان، الخزرجي، ص 127، مع تغيير في الألفاظ.

(2) الشفا، القاضي عياض، ص 265.

(3) مقامع الصلبان الخزرجي، ص 126، مع تغيير في الألفاظ.

(4) (م، س)، ص 119، مع تغيير في

الألفاظ.

(5) (م، س)، ص 119، مع تغيير في الألفاظ.

(6) مقامع الصلبان، أحمد بن عبد الصمد الخزرجي، 519 - 582 هـ / 1125 - 1186 م، تح: عبد المجيد الشرفي، الجامعة التونسية، نشريَّة مركز

الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، د س ن.

(7) مقامع الصلبان، الخزرجي، ص 123، مع تغيير في الألفاظ.

(8) أحمد بن. عبد الصمد الخزرجي: القرطبي، نزل بجاية وسكن غرناطة واستوطن فاس ومات بها سنة 582 هـ من مؤلفاته: آفاق الشموس وأعلاق النفوس في أحكام النبي، مقامع الصلبان الوافي بالوفيات، الصفدي، 43/ 7، المؤلفين، رضا كحالة، 170/ 1.

ومعجم

220