إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

إِخْوَتِهِمْ نَبِينًا مِثْلَكَ … إلخ" فقالَ: هذا كُلُّهُ صَحِيحٌ لا أَجِدُ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "سَأُقِيمُ لِبَنِي إسرائيل" ولَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ إِلَّا إِلَى العَرَبِ، قُلْتُ: ما عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَجْهَل أَنَّ مُحَمَّدًا قال: ((بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ)) (1)، وَالْحُرِ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وهذَا كِتابُهُ يَنْطِقُ أَنَّهُ مِبْعُوثُ إِلَى الخَلْقِ كافَّةً، فَكَيْفَ يمكِنُكَ أَنْ تقولَ بُعِثَ إلى العَرَبِ خاصَّةً، أَوَتَستقِيمُ لكَ حُجَّةٌ؟ فقال: لا يُمْكِنُنِي ولا غَيْرِي دَفْعُ ذلِكَ، وبذَلِكَ أَخْبَرَنَا أسلافنا اليَهُودُ أَنَّه بُعِثَ إِلَى الخلْقِ كَلِّهِمْ، إِلَّا فِرْقَةً مِنْ اليَهُودِ يقالُ لهم: اليعسوقية (2)، تقولُ بنُبُوءَتِه ومُعجِزَاتِهِ، وتُنْكِر بَعْثَهُ إِلَى غَيْرِ العَرَبِ، وَلَسْنَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا هُمْ

علَيْهِ.

نأخذ

وقال لِيَهُودِي بِجَنْبِهِ: نَشَأْنَا على اليَهُودِيَّةِ، واللهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ الخَلاصُ مِنْ أَمْرِ هَذَا، وَأَقَلُّ ما بِهِ أَنفُسَنَا النَّهْيُ عَنْ ذِكْرِهِ بِسُوءٍ (3). وفي "التَّوراةِ": "يُقالُ لَهَاجَرَ أُمّ إِبْرَاهِيمَ (4) ال قَدْ سَمِعْتُ خشوعكِ فِي إِسْمَاعِيلَ، وسَتَكُونُ يدُهُ فَوْقَ يَدِ الجَمِيعِ، وَيَدُ الجَمِيعِ مُبْسُوطَةٌ إِلَيْهِ بالحُضُوعِ، وَلَا شَكَ أَنَّ وَلَدَ إِسْمَاعِيلَ تَحْتَ وَلَدِ إسْحَاقَ؛ لِأَنَّ النُّبوءة فِي وَلَدِ إِسْحَاق " (5). ولمَّا أَخَذَ قيدار التَّابوتَ إِلَى مَكَّةَ، وهُوَ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَمُّهُ إِسْحَاقُ أَوْ وَلَدُهُ يعقوب: ارْددْهُ إِلَيْنَا فإنَّ لكَ نُورًا واحِدًا، يَعْنِي سَيِّدَنا مُحَمَّدًا. ولمَّا بَعَثَ اللهُ سَيِّدَنا مُحَمَّدًا الله وهُوَ مِنْ نَسْلِ سَيِّدِنَا إسماعيل علَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَتْ بِهِ يدُ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ فَوْقَ يَدِ الجَمِيع، ورَدَّ [80 و] النُّبُوءَةَ فِيهِمْ ونَمَّاهُم وعَظَمَهُمْ، وَبَارَكَ فِيهِمْ جِدًّا جدا (6). ويدلُّ لِهَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ فِى إِسماعِيلَ: "يُقَاتِلُ النَّاسَ جَمِيعًا، ويقَاتِلُونَهُ وَيَضَعُ فسْطَاطَهُ فِي وَسَطِ إخْوَتِهِ" وما ذَلِكَ إِلَّا بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ بن عَبْدِ اللهِ.

وفي التَّوْرَاةِ أَيْضًا: "أَقْبَلَ السَّيِّدُ مِن سِيناءَ، ومِنَ التَّبِيرِ

ترَاءَى لنَا، وأَقْبَلَ منْ جبل فاران (7) ومعَهُ آلافٌ مِنَ الصَّالحينَ ومَعَهُ كتابٌ نَارِي، وهُوَ خَتْمُ الأَجْنَاسِ، وجَمِيعُ الصَّالِحِينَ فِي قَبْضَتِهِ، ومَنْ تَدَانَا

مِنْ قَدَمَيْهِ يُصَبُّ مِنْ عِلْمِهِ " (8).

(1) جزء من حديث مسند أحمد، (2742). (2) في مقامع الصلبان: العيسوية.

(3) مقامع الصلبان الخزرجي، ص 120 - 122، مع تغيير في الألفاظ.

(4) خطأ صوابه: أم إسماعيل.

(5) (م، س)، ص 123 - 124، مع تغيير في الألفاظ.

(6) (م، س)، ص 124، مع تغيير في الألفاظ.

(7) في الأصل: فازان.

(8) مقامع الصلبان الخزرجي، ص 124، مع تغيير في الألفاظ.

221