الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣ومعنى نَارِي نُورِيٌّ، كما قال الله تعالى: قَدْ جَاءَ كُم مِّنَ اللَّهِ نُورُ وَكِتَبٌ
15
(2)
مبِينُ (1) وقال تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَنُ مِن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِين)
(174)
وفي "التّورَاةِ": "إِنَّ الله تعالى قالَ
لإبراهيم
العلية الا حينَ دعاه في ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ: قَدْ أَجَبْتُكَ فِي إسْماعِيلَ وبارَكْتُ عَلَيْهِ وَكَثَّرْتُهُ وعَظَمتُهُ جِدًّا جِدًّا، وقالَ: أَجْعَلُهُ لأُمَّةٍ
عظِيمَةٍ" يُرِيدُ أُمَّةٍ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
(3)
وفي "الزبور": "تَقَلَّدْ أَيُّها الجَبَّارُ السَّيْفَ فَإِنَّ نامُوسَكَ وشَرِيعَتَكَ مقْرُونةٌ بِيَمِينِكَ، وسِهامُكَ مَسْنونَةٌ، والأُمَمُ يَخِرُّونَ تَحْتَكَ (4). وفِي الزَّبورِ: يقولُ اللهُ سُبْحَانَه لدَاوُدَ: سَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ أَدْعَى لَهُ أَبًا، ويُدْعَى لِي ابْنَا، فَقَالَ داود ال: اللَّهُمَّ ابْعَثْ جَاعِلَ السُّنَّةِ، وهُوَ مُحَمَّدٌ لا اله الذي يُعَلِّم النَّاسَ، كَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ بَشَرٌ " (5). وذلِكَ الذِي يُدْعَى ابنَّا هُوَ عِيسَى اللهِ وبَعَثَ اللهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا، وأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّ عِيسَى بَشَرٌ ولا قَائِمَ في ذلكَ إِلَّا سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمَّتُه.
وكَذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنا عِيسَى العلم في "الإِنْجِيلِ": "اللَّهُمَّ ابْعَث البَارقْلِيط لِيُعلِمَ النَّاسَ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ بَشَرٌ (6). وفي الإِنْجِيلِ الذِي عنْ يُوحَنَّا: "البارقليط لَا يَجِيتُكُمْ مَا لَمْ أَذْهَبْ، فَإِذَا جَاءَ وَبَّخَ العَالَمَ عَلَى الخطيئة، ولا يقولُ مِنْ تِلْقاء نفسِه شَيْئًا، ولَكِنْ مِمَّا يَسْمَعُ يُكَلِّمكم ويَسُوسُكُمْ بالحَقِّ، ويُخْبِرُكُمْ بالحَوَادِثِ والعِبَر (7)، إلى أَنْ قال: وسَيُعَظِمُنِي وذَكَرَ كَيْفَ يَفْهَرُ أصْحَابَ الدُّنيا، وتمادَى عَلَى وَصْفِهِ
11
11
بكلامٍ ظَاهِرٍ (8)، ثُمَّ قالَ: "وَهُوَ يشْهَدُ لِي وأَنَا أَشْهَدُ لهُ، وأَنَا أَجِيتُكُمْ بالأَمْثَالِ، وَهُوَ يَجِيتُكُمْ بِالتَّأْويل (9). والبارقليط بِلِسَانِهِمْ مُحَمَّدٌ، وكذلك يقولُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ القِسِيسِينَ. وَقَدْ كانَ نَصْرَانِي يَقْرَأُ على شَيْخِهِ وَيَسْأَلُهُ عَن البَارقْلِيط [80] فَلَا يُجيبُهُ، فَأَلَحَ عليهِ يوما في خَلْوَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: ما تريدُ مِنْ
(1) سورة المائدة: 15.
(2) سورة النساء: 174.
(3) مقامع الصلبان، الخزرجي، ص 123، مع تغيير في الألفاظ.
(4) (م، س)، ص 126.
(5) (م، س)، ص 126. عبارة: وهو محمد الله الذي يعلم الناس، من المؤلّفِ.
(6) (م) س)، ص 126. وفيه: الفارقليط، بدل البارقليط.
(7) في مقامع الصلبان: بالحوادثِ والغيوب.
(8) في مقامع الصلبان: بكلام بين.
(9) (م) س)، ص 127.
222