الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤ذلك؟ محمَّدٌ رسولُ الله، لا اله، قال: فقلتُ لهُ: إِذَا عَلِمْتَ ذلكَ فمَا مَنَعَكَ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ؟ فَقَالَ هو لهُ: أَنَا مُومِنٌ بِهِ، فَقَالَ لَه: وما مَنَعَكَ أَنْ تَرحَلَ إِلَى أَرْضِ الإِسْلَامِ؟ فقالَ لَهُ: أَنَا شَيْخٌ لا أَقْدِرُ عَلَى الانْتِقَال، فوَقعَ الإِسْلَامُ فِي قَلْبِي وعَزَمْتُ عَلَى الهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، قَالَ: فَفَهِمَ عَنِّي، فَقَالَ لِي: إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ للنَّصَارَى شَيْئًا مِمَّا تكلَّمَنَا بِه ولَئِنْ خالَفْتَنِي لأَتبرَّأَنَّ مِنْكَ، وإِنْ رَجَمُوكَ رَجَمتُكَ معهم.
فكَتَمْتُ أَمْرِي إِلَى أَنْ تَيسَّرَ لِى مَركَبْ إلى مَدِينَةِ تونس وأَظْهَرْتُ إِسْلَامِي فيها، والحَمْدُ للهِ. وفي إِنْجِيل بأَيْدِي النَّصَارَى أَنَّهُ قال لِلْيَهُودِ: تَقُولُونَ لَوْ كُنَّا في زمانِ آبائنَا لَمْ نُسَاعِدْهُمْ عَلَى قَتْلِ
الأَنْبِنَاءِ، أَتِمُّوا كَيْل (1) آبائِكُمْ يا ثَعَابِينَ بنِي الأَفَاعِي، كيف لكُم النَّجاةُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ " (2). ثُمَّ تمَادَى فِي مُخَاطَبَتِهِمْ إِلى أَنْ قالَ: وأَنَا أَقُولُ لَكُمْ لا تَرَوْنِي الآن حَتَّى يَأْتِي مَنْ تَقُولُونَ لَهُ يَا مُبَارَكُ، يَأْتِي عَلَى اسمِ اللهِ" (3).
فَبَشِّرَ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المُبَارَكِ الذِي صَدَعَ بِالْحَقِّ المُبينِ وقَطَعَ الشَّكَ بِالْيَقِينِ، وأَيَّدَهُ مَوْلاهُ بالبَرَاهِين وأَنْزَلَ عليْهِ كِتابه المبينَ، فَمَنْ نَكَصَ بَعْدُ على عَقِبَيْه فَلَنْ يضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي الشَّاكِرِينَ. وفي الإنْجِيلِ: عَنْ مَتَى عَنْ عِيسَى: "الحَقُّ اليَقينُ أقولُ لَكُمْ وذَكَرَ كلامًا فِي حَقِّ يَحْيَى لمَّا حبس، وفي آخِرِ الكلام: "وأمَّا الآن فإنْ شِئتُم فَأَقْبِلُوا فَإِنَّ أَيْل مَعَ مَنْ يَأْتِي (4)، فَمَنْ لَه أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ
فلْيَسْتَمِعْ " (5) فَهَذِهِ بِشارةٌ مِنْ عيسى الا بسَيّدِنَا محمَّدٍ، وأَيْل: هو الله.
وفي "التّوراة": "جاءَ اللهُ مِنْ سِيناءَ وَ أَقْبَلَ مِنْ فاران" أَيْ: كِتَابُ اللهِ (6).
وفي إِنْجِيلِ عَن المَسِيحِ كلامٌ صَرِيحٌ في أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الله، وفي آخِرِه: "أقولُ لَكُمْ إِنَّهُ سَيُزاح، عنْكُمْ مُلْكُ الله، وتُعْطَاهُ الأُمَّةُ المُطِيعةُ العَامِلَةُ"، ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا بِصَخْرَةٍ، وَقَالَ: "مَنْ سَقَطَ عَلَى هَذِهِ الصَّحْرَةِ يَتَكَسَّرُ، ومَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ يَتَهَشَّمُ (7). أَرَادَ مَنْ نَاوَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَغْلُوبًا. وفي صُحُفِ إشعياء النَّبيء: "ستُمْلأُ البادِيَةُ والمدائِنُ بآلِ قَيْدَارَ يُسبّحونَ، ومِنْ رؤوس الجبال
يُنادُونَ الذين يجعَلُونَ للهِ الكرامة ويبتُونَ تَسْبِيحَهُ في البرِ والبَحْرِ " (8).
مصحفِ حزقيال النَّبِيءِ يَقُول عَنِ الله تعالى: "إِنِّي مُؤيّدٌ قَيْدَارَ بالملائكةِ"، وقَيْدارُ وَلدُ
(1) لعلها: كيد، كما في مقامع الصلبان.
(2) مقامع الصلبان، الخزرجي، ص 128.
(3) (م، س)، ص 128. عبارة: ثُمَّ تمَادَى في مخاطبتهم إلى أن قال، من كلام المؤلف.
(4) في مقامع الصلبان: مزمع أن يأتي.
(5) (م) س)، ص 129.
(6) (م، س)، ص 130.
(7) (م، س)، ص 132. (8) (م، س)، ص 132 - 133.
223