إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

يُوصى

إسْمَاعِيلَ (1)، وقَدْ صَدَقَ اللهُ وعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ ومَلَأَ البَسِيطَةَ مِنْ وَلَدِ إسماعِيلَ وَآلِ قيْدَارَ يَنَادُونَ بالآذانِ والتَّلْبِيَةِ باللَّيْل [81 و] والنَّهارِ، ويَجْأَرُونَ بِهِمَا في الحواضر والبوادي والقِفَارِ، ويَجْعَلُون للهِ الكَرَامَةَ بالصَّلاةِ والحَجّ وسائِرِ القُرَبِ في البَرَارِي والبحار، وهذِهِ صِفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ الكَرِيمَةِ على الله جل وعلا. قال إِشَعْيَاءِ النَّبِيء عن الله ول: "عبْدِي الذِي سُرَّتْ به نفْسِي أُنْزِلُ عَلَيْهِ وَحْيِي، فيُظهِرُ فِي الأُمَمِ عَدْلِي الأُمَمَ بالوَصايا، لا يَضْحَك ولا يُسْمَع صَوْتُهُ في الأَسْواقِ، ويَفْتَحُ العيونَ العُورَ، ويُسْمِع الآذان الصُّمَّ، ويُحيي القلوبَ القلوبَ الغُلْفَ، وما أَعْطَيْتُهُ لا أُعْطِيهِ غَيْرَهُ، أَحْمَدُ يَحْمَدُ اللهَ حَمْدًا حديثًا يأْتِي مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ تَفْرَحُ البَرِيَّةُ وسُكَّانُهَا يُهَلِّلُونَ اللهَ على كُلِّ شَرَفٍ ويُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ رَابِيَةٍ، لا يَضْعُفُ ولا يُغْلَبُ ولا يَمِيلُ إلى الهَوَى، ولا يُسْمَعُ في الأسواقِ صَوْتُهُ، ولا يُذِلُّ الصَّالحين الذين هُمْ كالعصْفَةِ (2) الضَّعِيفَةِ بَلْ يُقَوِي الصَّالِحِينَ (3) الصَّدِّيقِينَ، وهُوَ رُكُنْ للْمتَوَاضِعِينَ، وهو نُورُ اللهِ الذي لا يُطفَأُ ولا يُخْصَمُ حَتَّى يُثْبِتَ الْأَرْضِ حُجَّتِي ويَنْقَطِعَ بِهِ العُدْرُ، وإلى تَوْرَاتِهِ ينقَادُ الخَلْقُ (4)، وهذَا تَبْشِيرٌ بِنَبِيئِنَا مُحَمَّدٍ. ومَعْنَى سُرُورُ اللهِ رِضاهُ؛ لِأَنَّهُ لا يَضرُّهُ شَيْءٌ، ولا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ وَلَا يَعْجِرُ. وَمَعْنَى جَعْلِ الكَرامَةِ للهِ: جَعَلُ العِبادَةِ لَهُ.

في

وفي صُحُفِ حيقون النَّبِيء: "جاءَ اللهُ مِنَ المَتِينِ وتَقَدَّسَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَامْتَلَاتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْمِيدِ أَحْمدَ وتقْدِيسِهِ ومَلَكَ الأَرْضَ بِهَيْبَتِهِ". وقال أَيْضًا: تضيء لنُورِهِ، وسَتَنْزَعُ فِي قِسِيِّكَ إِغْرَاقًا وتَرْتَوِي السَّامُ (5) بأَمْرِكَ ارْتِوَاء " (6).

وفي صُحُفِ إِشَعْيَاء النَّبِيءِ يَقُولُ: قِيلَ لي قُمْ ناظرًا فَانْظُرْ فَمَا تَرَ تُخْبِرْ بِهِ، قُلتُ: أَرَى رَاكِبَيْنِ مُقبَلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ والآخَرُ عَلَى جَمَلٍ، يقولُ أَحَدُهُما لصَاحِبِهِ: سَقَطَتْ بابل وأَصْنامُهَا النَّخِرَةُ". فَصَاحِبُ الجَمَلِ هُو نَبِيتُنَا مُحَمَّدٌ الله وصَاحِبُ الحِمَارِ اتِّفَاقًا مِنَّا ومِنَ النَّصَارَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (7). ومَازَالَ أَهْلُ بَابِلَ يَعْبُدُونَ الأَصنَامَ مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ فما زَالَتْ إِلَّا بِنَبِيئِنَا مُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ المَبَارَكَةِ.

وفي صُحُفِ إِشَعْيَاء: لِتَفْرَحْ أَرْضُ البَادِيَةِ العَطْشَاء وتَبْتَهِج البَرارِي والفَلَواتُ لأَنَّهَا سَتُعْطَى بِأَحْمَدَ

(1) مقامع الصلبان، الخزرجي، ص 133.

(2) في مقامع الصلبان: كالقصبة.

(3) فوق الصالحين خاء، يبدو أن الكلمة محذوفة، كما في مقامع الصلبان.

(4) في مقامع الصلبان: ينقاد للحق. مقامع الصلبان، الخزرجي، ص 133.

(5) لعله السهام، كما في مقامع الصلبان.

(6) (م، س)، ص 134 - 135.

(7) (م، س)، ص 135.

224