إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

-2

دواعي تأليف الكتاب واختيار القصيدة المدنية:

إنَّ اختيار أطفِيَّش للقصيدة المدنيَّة راجع إلى المكانة التي نالها فن المديح النَّبوِيِّ في وجدانه المعرفي العاطفي، حتَّى إنَّهُ أنتج مجموعةً من القصائد في مدح واستحضار جلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلكَ اختار لنفسه المضي في هذا التَّوجُّه بشرح القصيدة المدنيَّة. وقد حمل البيتُ الذي صدر به أطفيش شرحه إشارة صريحة إلى غرض التأليف واختيار القصيدة، قال:

لِشَارِح هَذَا النَّظْمِ، نَاظِمُهُ الْفَانِي دَعَا فَشَرَحْتُ أَوَّلاً لَسْتُ بِالثَّانِي) مغرباً بذلك عن انضمامه إلى ميدان القصيدة المشروحة رغبةً فِي الظُّفْرِ بِالدُّعاء الذِي ضمِّنهُ النَّاظمُ آخِرَ القصيدةِ لِمَن يشرحها ويعْتَنِي بِهَا. كما أنَّ السَّبقَ إلى هذا الشرح كان أيضا من دواعي الإقدام عليه.

إِنَّ ولَعَ أطفيش بالعلوم العقلية القائمة على الاستدلال، وإبراز القدرات العقلية، كالاستنباط والاستنتاج والربط وقوة الحافظة والتذكر، ومحاججة الخصم بالحجج المقنعة -ربما- كَانَ ذلك دافعاً له إلى شرح هذه القصيدة، التي تنتمي إلى فنِّ النَّظم أكثر منه إلى فنّ الشَّعرِ؛ فالشَّارِحُ قدْ لَا تَسْتَهْوِيه الجماليَّة، الفنيَّة، ووسع الخيال، وبلاغة التشبيه والتَّصْوير، التي تسِمُ القصائد الشّعرِيَّة الرَّقِيقة في شَتَّى فنونِها كالغزل والرثاء والمدح والفخر. وهناك سَببٌ آخر له وجاهته واعتباره، وهو أنّ مِنْ تقاليدِ المشتغلين بعلوم الشريعة واللُّغة أن يكون لهم إسهام في خدمة سيّدِنا رسولِ اللهِ، قد يَتَمَثَّل هذا في قصيدةٍ مادحةٍ للذَّاتِ المحمّدِيَّة، يبرِزُ فيها المادِحُ شوقه لزيارة قبرِهِ الشَّرِيف وغير ذلك (2). أو أن تكونَ تلك الخدمة، كما الحال هو مع هذا المؤلف، شرحاً لقصائد من هذا الفن الجليل، يسير

فِيهِ الشَّارِحُ على خُطَى النَّاظِمِ صاحِبِ القصيدة.

(1) كتب المؤلف هذا البيت على الهامش، وهو الذي ذكر صدره في صفحة العنوان. وقد كان من نفس بحرِ القصيدة ورويها، يَذكُرُ فِيهِ سبب إقدامه على شرح هذه القصيدة، وهو الظُّفَرُ بالدُّعاءِ الذِي ضمنه النَّاظم قصيدته في آخِرِها، ويقر بأنَّهُ أَوَّلُ مَن يقوم بشرحها،

فلم يطلع على شرح لها قبل.

(2) لقد كان لأطفِيَّش إسهام في الميدانين، كما بينتهُ حِينَ الحديث عن الإنتاج الشعري.

45