إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

كلاما في كُتُبِكُمْ، إذا دَبَّرَهُ العَاقِلُونَ عَلِمُوا أَنَّ الذِي جاءَ بِهِ الأَنْبِتَاءُ مِنّي وأنَا قُلتُهُ".

وفي آخِرِ الزَّبورِ: يا دَاوُدُ سَيْأتِي مِنْ بَعْدِكَ نَبِيءٌ يُسَمَّى مُحَمَّدًا لا لا ل لا أَغْضَبُ عَلَيْهِ أبدًا؛ لأَنَّهُ قد غَفَرْتُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصِيَنِي وأَعْطَيْتُ أُمَّتَهُ النَّوافِلَ ما أَعْطَيْتُ الأَنْبِنَاءَ وَالرُّسُلَ، وفَرَضْتُ عَلَيْهِم الفَرَائِضَ التِي فَرَضْتُ عَلَى الرُّسُل حَتَّى يَأْتُوا يَوْمَ القِيَامَةِ نورُهُمْ نُورُ الأنبتَاءِ، وذلِكَ أَنِّي فَرَضْتُ عَلَيْهِم الصَّلواتِ والوُضُوءَ للصَّلاةِ ولم أَفْرِضْهُ إِلَّا عَلَى الأَنْبَتَاءِ مِنْ قَبْلِهِمْ وَأَمَرْتُهُمْ بالحج كما أَمَرْتُ الأَنبنَاءَ والرُّسُلَ يا دَاوُدُ إِنِّي فَضَّلْتُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الله كما فضلتُ مُحَمَّدًا الهلال على جَمِيعِ الأَنْبِنَاءِ لَا آخِذُهُمْ بالخَطَايَا مَا دَامُوا يَسْتغفِرُونَنِي، والثَّانِيةُ ما قدَّمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ طَيِّبةً بها أَنْفُسُهُمْ، أُعَجِّلُ لَهُم الخُلْفَ أَضْعَافًا مضَاعَفَةً، لَهُمْ المدخور أضعَافًا مضاعَفَةً، وأعطِيهِمْ على المصائِبِ والبلاءِ إِذَا صَبَرُوا وَقَالُوا: إِنَّا لله وإنا إليه راجعونَ الصَّلاة والرَّحمة والهُدَى [83 و] إلى جنَّاتِ النَّعيم، وأقول لهم: ادعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ، فإمَّا تَرَوْنَهُ عَاجِلًا وإِمَّا أَصْرِفُ عَنْكُمْ سُوءًا، وإِمَّا أَدَّخِرُ لَكُمْ أَجْرًا، وأقولُ لَكَ يا دَاود: اشْهَدْ عَلَيَّ مَنْ لَقِيَنِي مِنْ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ يَشْهدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لي، صَادِقًا بِهَذَا قَلْبُهُ وَلسَانُهُ فَهُوَ مني في جنَّتِي، ومَنْ لَقِيَنِي وهُوَ مُكَذِّبٌ بِمُحَمَّدٍ الله، وَرَدَّ عَلَيَّ ما جاءَ بهِ وَاسْتَهْزَأَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ، صَبَبْتُ العَذَابَ عَلَيْهِ صَبَّا، وضَرَبَت الملائِكَةُ وجهَهُ ودُبَرَهُ في الدَّرَكَ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " (1). وقال داؤدُ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ لنَا مُحَمَّدًا مُقْرِئَ السُّنَّةِ بَعْدَ الفَتْرَة " (2). ومِنْ أسمائِهِ في الكُتُب: المتَوَكِّل والمختَارُ ومُقيمُ السُّنَّةِ والمُقَدَّسُ ورُوحُ الحَقِّ والبارقليط الذي يفرِّقُ بَيْنَ الحقِّ والباطل، ومَادْمَادُ أَيْ: طيب، وحمطايا والحاكم والخاتم، وبالشريانية مشفح، والمنحمنا وفي التّوراةِ أحيد، وصاحب القضيب أَيْ السَّيْفِ، وفي الإنجيل: مَعَهُ قَضِيبٌ مِنْ حَدِيدٍ. ومن أسمائه في الكُتُبِ المتقدّمَةِ: الصَّحُوكُ وحمياطا أو حمطايا وأحيد وبارقليط وفارقليط، وفَارْقليطا وماذمَاذ والمشفح والمنْحَمنا والمختار ورُوحُ الحقِّ، ومُقِيمُ السُّنَّة والمقدَّس وحِرْزُ الأُمِّيِّين. ومعْلُومٌ أَنَّ أَكْثَرَ الأَسْمَاءِ المذْكُورَةِ صفات، وإطْلَاقُ الأَسْماءِ أي: الأَعْلامِ عَلَيْهَا مَجَانٌ (3) وإِنْ أُرِيدَ

مقابل الفِعْلِ والحَرْفِ.

وحَمْطَايَا بفَتْح الحاء وإسكان الميم معْنَاهُ حَامِي الحرَمِ، وحَمْيَاطَا مَعْنَاهُ يحْمِي الحَرَمَ مِنْ الحَرَامِ، ويُوطِئُ

الحَلالَ (4).

(1) دلائل النبوة، البيهقي، 380/ 1.

(2) الشفا، القاضي عياض، ص 261.

(3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 206/ 1.

(4) (م، س)، 206/ 1، والمواهب اللدنية، القسطلاني، 53/ 2.

228