الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١بهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ الأمْرُ كَمَا قالَ.
وقال الله: الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ} (1) إلخ وبَعْضُهُمْ لَمْ يُسْلِمْ لَمَّا كَانَ مِنَ ول: العَرَبِ، لا مِنْ بني إسرائيل، وبعضهُمْ أَسْلَمَ كعبْدِ الله بنِ سَلَّامٍ ومُخيرق وتميم الداري فإنَّهُ مِنَ اليهود، وأسلم كعب الأحبارِ بَعْدُ في خلافة عمر رضي الله عنهما. قال محمدُ بنُ حمزةَ بنِ عبدِ الله بن سلام عَنْ جِدِهِ عبدِ الله بن سلام: ((إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ بِمَخْرَجِ النبي صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ خَرَجَ فَلَقِيَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ عبد الله بن سَلَام عَالِمُ أَهْلِ يَثْرِبَ؟ قال: نعم، قال: نَاشَدْتُكَ الله، الذي أَنْزَلَ التَّوراةَ، هَل تجدُ صِفَتِي في كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: أَنْسُبْ رَبَّكَ يا مُحَمَّد، فارْتَجَّ النَّبِي، فقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدٌ) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (2) فقال له ابنُ سَلَّامٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُول اللهِ وأَنَّ اللهَ مُظْهِرُك ومُظهِرُ دينِكَ على الأَدْيانِ، وإنِّي لَأَجِدُ صِفَتَكَ في كِتابِ الله: يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، أنتَ عبدِي ورَسُولي)) (3) إلى آخِرِ مَا مَرَّ.
3
4
وقوله: "ليس بفَظٌ وَلَا غَلِيظٌ " مُوافِق لقوله فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ) إلخ. وأَمَّا قولُهُ: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (5) فَمَحْمُولٌ على معالجةِ طَبْعِهِ الكَرِيمِ بِأَنْ يُغْلِظَ على الكُفَّارِ. قَالَتْ أمّ الدّرْداء امرأَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: قُلْتُ لِكَعْبُ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: كُنَّا نَجِدُهُ: مَوْصُوفًا فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، اسْمُهُ: المُتَوَكَّلُ، لَيْسَ بِفَظٌ وَلَا غَلِيظٌ ولا صَحَابِ الْأَسْوَاقِ، وأُعْطِيَ الْمَفَاتِيحَ لِيُبَصِرَ بِهِ أَعْيُنًا عُورًا، وَيُسْمِعَ بِهِ [84 و] آذَانًا صُمَّا، وَيُقِيمَ بِهِ أَلْسِنَةً مُعْوَجَّةً حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُعِينُ الْمَظْلُومَ وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يُسْتَضْعَفَ (6). وتَقدَّمَ قولُهُ: "تَجلَّى اللهُ مِنْ سِيناءَ وأَشْرَفَ مِنْ ساعير واستَعْلَنَ مِنْ جَبَلٍ فَارَانَ] (7) ". فَسِيناءُ: جَبَلٌ كلَّمَ الله سبحَانَه موسَى فِيهِ. وَسَاعِيرُ: بالرَّاءِ وقيلَ بالنُّونِ جَبل كلَّم الله وعمل فيه عيسى اللي وظَهَرَتْ فيه نبُوءَتُهُ وجِبَالُ فَارَانَ جِبَالُ مكَّة وهي جبالُ بني هَاشِم التي كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَحَنَّتُ
في
(1) سورة الأعراف: 157.
(2) سورة الإخلاص: 1 - 4. (3) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 387/ 3.
(4) سورة آل عمران: 159.
(5) سورة التوبة: 73.
(6) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 395/ 3، ودلائل النبوة، البيهقي، 377/ 1 مع تغيير.
(7) في المواهب: جبال.
230