الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤أَدْرَكَهُ وَلَمْ يومِنْ بِهِ، ولم يَدْخُل في شَرِيعَتِهِ فَهُوَ مِن اللهِ بَرِي (1) واللهُ المُسْتَعَانُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بالله العلي العظيم. [85 و] وعَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ: نَجِدُ مَكْتُوبًا، يَعْنِي في التَّوْرَاةِ "محمَّدٌ رَسُولُ اللهِ عَبْدٌ مُخْتَارٌ، لَا فَظٌ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَحَّابٌ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الحَمَّادُونَ يُكترُونَ اللهَ وَيَحْمَدُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلِ، رُعَاةٌ لِلشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا يَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيَتَوَضَّؤُونَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ، مُنَادِيهِمْ يُنَادِي فِي جَوّ السَّمَاءِ، صَقُهُمْ فِي القِتَالِ وَصَقُهُمْ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، لَهُمْ دَوِيٌّ في اللَّيْلِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجِرُهُ بِطابة، ومُلْكُهُ بِالشَّامِ" (2). وفي بَعْضِ الكُتُبِ الأُولَى: "أُمَّةُ محمَّدٍ حُلَمَاءُ رُحَمَاءُ عُلَمَاءُ، كَأَنَّهُمْ فِي الْفِقْهِ أَنْبِيَاءُ (3). وقال يَعقُوبُ (4) ال: "جاءَ اللهُ بالبَيَانِ مِنْ فَارَانَ، وامْتَلَأَت الفَلَوَاتُ (5) مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ،
يحمل حبه (6) فِي البَحْرِ كَمَا يحْملُ فِي البَرِّ، يَأْتِينَا بِكِتَابِ جَدِيدٍ يُعرفُ " (7). وقال موسَى لِبني إسرائيل: "سَيَأْتِيكُمْ نَبِيءٌ مِنْ بَنِي إِخْوَتِكُمْ فَلَهُ صَدِّقُوا وَمِنْهُ فَاسْمَعُوا (8) يَعْنِي مِنْ أَعْمَامِكُمْ. وفي السِّفْرِ الحَامِسِ مِنَ التَّوْرَاةِ السَّبْعِينِيَّةِ التِي اتَّفَقَ سَبْعُونَ مِنَ أَحْبَارِ اليَهُودِ عَلَى صِحَّتِهَا: "إِنِّي أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيئًا مِنْ بَنِي إِخْوَتِهِمْ (9) إلخ مَا مَرَّ. وَفَسَّر بعضُهُم الفَارْقَلِيط بالحكيم الذي يَعرِفُ السِّرَّ (10). وقال يوحَنَّا أَحَدُ الحواريين وَهُوَ أَحَبُّ الخَلْقِ إِلَى عِيسَى: أَخْبَرَنِي المَسِيحُ بِدِينِ محمَّدٍ العَرَبِي وبشرني أنَّهُ يكونُ بَعْدَهُ، فبشَّرتُ بِهِ الحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ (11). واعْلَمْ أَنَّهُ لَم يُفْسَحْ لِعِيسَى الةِ أَنْ يَنْشُرَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ وإِنَّمَا نَشَرَهُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الحَوَارِثِينَ، يُوحَنَّا وَمَتَّى وَمردقوش .. (12) بَعْدَ رَفْعِهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ إِنْجِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الآخَرُ،
(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 186/ 3.
(2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 24/ 1، وورد في مصابيح السنة للبغوي مع اختلاف، ينظر: 42/ 4. (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 24/ 1. وينظر: البحر المحيط، أبو حيان، 259/ 8.
(4) في الاحتجاج: حيقوق.
(5) في تاريخ الخميس والاحتجاج: السماوات.
(6) في الاحتجاج: خيله.
(7) الاحتجاج، الطبرسي، 180/ 2. وفي النّصّ بتر، تمامه: يعرفُ بعد خراب بيت المقدس.
(8) تاريخ الخميس، الديار بكري، 25/ 1.
(9) (م، س)، 25/ 1.
(10) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 423/ 8.
(11) تاريخ الخميس، الديار بكري، 26/ 1.
(12) ترك المؤلف فراغا، والفراغ للحواري الرابع واسمه: لوقا.
233