الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥فإمَّا أَنْ يَكُونَ مجمُوعُهُنَّ إِنْجِيلًا واحدًا روَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَرْوِ الآخَرُ، وَلَيْسَتْ مُتَنَاقِضَةً، وإِمَّا كَمَا قِيلَ اسْتَخْرَجَ كُل مِنْهُمْ مِنْ كَلَامِ عِيسَى مَا أَطَاقَ". وعَنْ دَاودَ ال: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الفَتْرَة " (1). وفي مزمورٍ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ال: "إِنَّ اللهَ أَظْهَرَ مِنْ صهيون إِكْلِيلًا مَحْمُودًا". وَصَهْيُون: مَكَّةُ، والإكْلِيلُ: مَثَلٌ للرِّيَاسَةِ (2).
(3) "
العرب،
وعن عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدٍ عَنْ آدَمَ العَلَ: "إِنِّي لَسَيِّدُ البشَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا رَجُلًا مِنْ ذُرِّيَتِي مِنَ الأَنْبِتَاءِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ، فُضَلَ عَلَيَّ بِاثْنَتَيْنِ: كَانتْ زَوْجُهُ لهُ عَونًا وَكَانَتْ عَلَيَّ زَوْجِي عَوْنًا وَشَيْطَانُهُ أَسْلَمَ، وشَيْطَانِي كَفَرَا قال أبي بن كعب: "لَمَّا عَزَمَ تبع عَلَى أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ يَهُودِيِّ بِالمَدِينَةِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى دِينِ يعني عِبَادَة الأصْنَامِ، قال شامول اليَهُودِيُّ وهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْلَمُهُمْ أَيُّهَا [85] المَلِكُ لا تَفْعَلْ فَإِنَّ هذا البَلَدَ مُهَاجَرُ نَبِيءٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، واسْمُهُ أَحمَدُ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ وَمَنْزِلُكَ الَّذِي أَنْتَ بهِ يَكُونُ فِيهِ مِنَ القَتْلِ والجِرَاحٍ أَمْرٌ كَثِيرُ في أَصْحَابِهِ. قال تُبَّعُ: فَمَنْ يُقَاتِلُهُ وَهُوَ نَبِيءٌ كَمَا تَزْعَمُونَ؟ قال يَسِيرُ إِلَيْهِ قَوْمٌ فَيُقْتَلُونُ هُنَا. قال: فَأَيْنَ يكون قَبْرُهُ؟ قال: بِهَذَا البَلَدِ، قَالَ: فَلِمَنْ تَكُونُ الدَّائِرَةِ؟ قَالَ: عَليهِ مَرَّةً وَلَهُ مَرَّةً، وَبِهَذَا المَكَانِ الذِي أَنْتَ بِهِ غَلَبَتُهُ، يُقْتَلُ بِهِ أَصْحَابَهُ ويَقْتُلُونَ فِي مَوَاطِنَ ثُمَّ تَكُونُ لَهُ العَاقِبَةُ فَيَظْهَرُ، فَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ. قال: فما صِفَتُهُ؟ قال: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ولا بالقَصِيرِ،
في عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، يَرْكَبُ البَعِيرَ ويلبسُ الشَّمْلَةَ، سَيْقُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لا يُبَالِي مَنْ لَاقَى لَهُ أَخٌ وَابْنُ عَمِّ أَو عَمٌ حتَّى يَظْهَرَ أمرُهُ (4).
وكان أبو عمرو الراهب يُحِبُّ دينَ إِبْرَاهِيمَ، وذُكِرَ لَهُ كَاهِنُ بِاليَمَنِ، قَالَ: فَتَوَجَّهْتُ إليهِ مُنْفَرِدًا، وسَرَيْتُ في لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ، فَغَشِيَنِي النَّومُ فَمَا أَفَقْتُ إِلَّا وَرَاحِلَتِي تَعْسفُ بِي مَجْهَلًا حَزَنًا مُنْكَرًا فَرَاعَنِي ذَلكَ، فَأَوْجَسْتُ خَوْفًا وتَلَفَّتُ فإذَا نِيران كالنُّجُومِ، فَنَحَوْتُهَا عَسْفًا وَخَبْطًا حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهَا، فَإِذَا هِي مُتَقَارِبَةٌ قَدْ حَفَّ بها مُصْطَلُونَ لا يُشْبِهُونَ البَشَرَ، لهم لغطّ وَلَمْ أرَ بُيُوتًا ولا نَعَمَّا، فَقَفَّ شَعْرِي وقَامَتْ رَاحِلَتِي فَتَفَاجَتْ ورَجِزَتْ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَنْهَا وَانْعَطَفَتْ تِلْكَ الأَشْخَاصُ زُرَ [ا] فَاتٍ نَحْوي] فَصَرَحْتُ بِأَنْدَى صَوْتِي: أَنَا عَائِدٌ بِزَعِيمِ هَذِهِ الزُّرَافَاتِ فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَحَيَونِي، وَجَلَسُوا إِلَيَّ فإِذا صُوَرٌ مُشَوَّهَةٌ وَمَنَاظِرُ فَظِيعَةٌ، فقالَ لِي أَحَدُهُمْ مِمَّن الْإِنْسِي؟ فَقُلْتُ: مِنْ غَسَّانَ مِنْ بَنِي قَيْلَةَ، قَالَ:
أيْنَ نَوَيْتَ؟ قَلْتُ: أَلَسْتُ
(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 26/ 1.
(2) (م، س)، 26/ 1.
(3) (م، س)، 26/ 1.
(4) (م، س)، 27/ 1.
234