إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

الشَّان، يُبْعَثُ بِالتَنْزِيلِ وَالقُرآن، وبالهُدَى وفَاصِل القُرْآنِ، تَبْطُلُ بِهِ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ. فَقُلْنَا: أَمْرٌ عَجِيبٌ فَما ترَى لقومِكَ؟ قال: أرى

لقَوْمِي مَا أَرَى لِنَفْسِي، أَنْ يَتَّبِعُوا خَيْرَ نَبِيء الإِنْسِ، بُرْهَانُهُ مثل شُعَاع الشَّمْس، يُبْعَثُ مِنْ مَكَّةَ دَارِ الحمْسِ، بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ غَيْرِ اللَّبْس. فقلنا يا خطر مِمَّنْ هُوَ؟ فَقَالَ: والحَيَاةِ [و] العَيْشِ إِنَّهُ لَمِنْ قُرَيْشٍ مَا فِي حِلْمِهِ (1) طَيْش، وَلَا فِي خَلقِهِ هَيْش، يَكُونُ فِي جَيْشِ وَأَيِّ جَيْش، مِنْ آل قحطان وآل أَيش. فَقُلْتُ لَهُ: بَيِّنْ لَنَا مِنْ أَيِّ قُرَيْش، قال والبَيْتِ ذي الدّعَائِم، والركن والأحَاتِم، إِنَّه لَمِنْ نَجْلِ هَاشِم مِنْ مَعْشَر أَكَارِمِ يُبْعَثُ بِالمَلَاحِم، وقَتْلِ كل ظالِم. ثمّ قال: هذا هو البيان، أَخْبَرَنِي بِهِ رئيسُ الجَانٌ، ثم قال: اللهُ أَكْبَر جَاءَ الحقُ وظَهَر، وانْقَطَعَ عَنِ الجِنِّ الخَبَرِ. ثمَّ سَكَتَ وأُغمي عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، ثمَّ قَال: لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ نَطَقَ عَنْ مِثْل نُبُوءَة، وإِنَّهُ لِيُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ)) (2) (3). كذا رواهُ قَومُنَا والله تعالَى أَعْلَمُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

الفَصْلُ الثَّانِي: [مَا بَشَّرَت الأَنْبَتَاءُ بِهِ]

قال الله جل وعلا: وَإِذَ [87 و] اَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ النَّبِينَ لَمَاءَ أَتَيْنَكُم (4) وقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ آخِرُ مَنْ بَشَّرَ بِي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (((5) رَوَاهُ عبادة بن الصامت. ويُرْوَى: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى)) (6). أَخْبَرَنَا اللهُ جَرَّ وَعَلَا أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ نَبيءٍ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ اللهِ إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَهُ الحَسَنُ وَطَاوُسُ وقَتَادَةُ (7). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَخَذَ المِيثَاقَ مِنَ النَّبِيئِين وَأُمَمِهِمْ، واسْتَغْنَى بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِ الأُمَمِ.

وعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب وابنِ عَبَّاسٍ: مَا بَعَثَ اللهُ نَبِينًا مِنَ الأَنْبِثَاءِ إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ المِيثَاقَ لِئِنْ بَعَثْتُ مُحمَّدًا وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ (8).

وَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ وَالحَسَنُ وطاووس لَا يُضَادُّ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ وابنُ عَبَّاسٍ وَلَا يَنْفِيهِ بَلْ يَقْتَضِيهِ. وقِيلَ: معْناهُ إِنَّ الأَنبِنَاءَ عليهِمُ السَّلامُ كانُوا يَأْخُذونَ المِيثَاقَ مِنْ أُممِهِم بِأَنَّهُ إِنْ بُعِثَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم آمَنُوا بِهِ

(1) في عيون الأثر: حكمه. وهو الأنس (2) لم أقف عليه في كتب الحديثِ.

(3) الخبر نقله من تاريخ الخميس، الديار بكري، 30/ 1. وينظر: عيون الأثر، 157/ 1، والإصابة، ابن حجر، 396/ 9، وأصل الخبر عن العقيلي.

(4) سورة آل عمران: 81.

(5) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 393/ 3.

(6) جامع البيان، الطبري، 82/ 3. (7) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 100/ 3. (8) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 100/ 3.

237