إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

ونَصَروه، واحْتُجَّ لهُ بأَنَّ الذينَ أَخَذَ اللهُ الميثاقَ مِنهُم يَجِبُ عَلَيْهم الإيمَانُ بِسيِّدِنا محمَّدٍ عند بعثه، والأنبتَاءُ عِنْدَ بَعِهِ الا الله مِنْ جُمْلَة الموتى، والمَيِّتُ لا يَكونُ مُكلَّفًا فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون الميثاق مأْخُوذَا على الأُمَمِ. ويُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّ اللهَ تَعَالى حَكَمَ عَلَى الذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِم المِيثَاقَ أَنَّهُمْ لَوْ تَوَلَّوا لَكَانُوا فَاسِقِينَ، وهذا الوَصْفُ لَا يَلِيقُ بالأنبقَاءِ بَلْ بِالأُمَمِ. وَأُجِيبَ بأَنَّ المُرادَ مِنَ الآيَة أَنَّ الأَنْبِنَاءَ لَوْ كَانُوا في الحياةِ لَوَجَبَ عَلَيْهِم الإيمانُ بمحمَّدٍ

كقوله تعالى: لَبِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (1) وقد عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ لَا يُشْرِكُ. ولكِنْ خَرَجَ الكلامُ عَلى

44

45

سبيل الفَرْضِ والتقرير، وقال عز وجل: وَلَوْ نَقَولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاقاويل) لَأَخَذْنَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين) (2) وقال في الملائكة: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ: إِنّى إِلَهُ مِن دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ (3) مع

46

{

27

أَنَّهُ سُبحانهُ أَخْبَرَ عنهم بأنَّهُ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ (4) فذلك فرض وتقدير، فالمعنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لو كَانُوا أحياءً عِنْدَ مِبْعَثهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لم يُؤْمِنوا وَقَدْ أَدركَوهُ لكَفَرُوا، فلو كانُوا فِي زَمَانِهِ لَكَانُوا هُمْ وأُمَمُهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فيجب عليهم الإيمان، بلْ هُمْ وأُممهم مُطْلَقًا مِنْ أُمَّتِهِ، وأَنَّهُ يجبُ عَليْهم وعَلى أُممهِمْ أن يعلمُوا أَنَّهُ سَيَجِيءُ وأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وأَنَّهُ مُقَدَّمٌ رتبَةً وَيَدلُّ لِذَلِكَ قوله: (بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ)) (5) بَلْ يَحْتَمِلُهُ ويُنَاسِبُ ذلكَ احْتِمَالًا قوله: (آدم) ومَن دونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ().

فالميثاق في الآيَةِ كأَنَّها [87] أَيْمَانُ البَيْعَةِ التي تُؤْخَذُ للخلفاء، ولعلَّ أَيْمَانَ الحُلَفَاءِ أُخِذَتْ مِنْ هُنَا، إِلَّا أَنَّهُم يَجُورُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَكَذَلِكَ يُنَاسِبُهُ صلاتُهُ بهِمْ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ فَهُوَ صلى الله عليه وسلم نبيءُ الأَنْبِنَاءِ فرِسَالَتُهُ إِلَيْهِم حَقٌّ وَأَمْرُهُ مُتَوقِفٌ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ مَعَهُ فَتَأَخَّرَ وُجُودُهُ.

وَأيْضًا إلياس والخضر عَلَى خِلَافٍ في نبوءَتِهِ، حَيَّانِ في المشْهُورِ جَارِيَانِ عَلَى شَرِيعَتِهِ. ويُنَزِّلُ الله عيسى ال ويحكمُ بشَريعة سيّدِنَا محمَّد ه هل هول و ولا يُخَالِفُهُ، ويَكُون هُوَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ مِن اليَهُودِ والنَّصارَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِلَّا أَنَّ لَهُ فَضْلَ الرِّسالَةِ عَلَى آحَادِ النَّاسِ غَيْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ أفضل

الخلق.

ولا تظُنَّ أَنَّ عِيسَى ال يَنْحَطُّ عن دَرَجَةِ الرِّسَالَة إِذَا أُنْزَلَ، بل رِسَالَتُهُ إِلى الأَنبتَاءِ وَأُمَمِهِمْ

(1) سورة الزمر: 65. (2) سورة الحاقة: 46 - 45 - 44. (3) سورة الأنبياء: 29.

(4) سورة الأنبياء: 27.

(5) صحيح البخاري، حديث (335).

(6) مسند أحمد، حديث (2546).

238