إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

واعْتَرَضَ بعض على مَنْ أَكْثَرَ النَّقْل عَنِ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيل وغَيْرِهِمَا مِنَ الكُتُبِ المَنْسُوخَةِ؛ لأَنَّ الاشْتِغَالَ بِهَا يُنَافِي الغَرَضَ مِنْ نَسْخِهَا، وَقَدْ حَرَّم الفُقَهَاءُ قِرَاءَتها والنَّظرَ فيها لأَنَّهَا مُحَرَّفَةٌ مُبَدِّلَةٌ، واخْتَلَفُوا هَلَ التَّحْرِيفُ بِالزِّيَادَةِ والنَّقْصِ؟ قيلَ: بِهِمَا، وقيل: بِتَفْسِيرِهَا بِغَيْرِ المُرَادِ.

قُلْنَا: لا يَخْفَى جَوَازُ قِرَاءَتِها لِلْعَارِفِ الفَاطِنِ لِمَعْرِفَةِ النَّبي الله فِيهَا، وَلِإِلْزِامِهِمْ بِمَا أَنْكَرُوهُ، وَكَيْفَ يُحَرَّمُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرِيةِ فَاتْلُوهَا (1) وفي الأَحَادِيثِ النَّقْلُ عَنْهَا، نعم يُحْذَرُ الزَّلَلُ وَالإِكْثَارِ الذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ. وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ المُسْلِمُونَ حِلْوَانَ العِراقِ، والأمير سعد بن أبي وقاص خَرَجُوا وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ جعونَة بن نضلة، فَمَرَّ بِشِعْبِ وقَدْ حَضَرَت الصَّلَاةُ فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَأَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، وَصَعِدَ عَلَى صَخْرَةٍ فَقَال: الله أكبرُ الله أكبر، فَنَادَاهُ مُنَادٍ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ أَخْلَصْتَ، فَنَظَرَ إلى دَرْوَةِ الجَبَلِ وَلَابَتِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَفَزِعَ وقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فَقَالَ: هُوَ

رسُولُ اللهِ حقًّا. فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: فَرِيضَةٌ وُضِعَتْ وَنَظَرَ إِلَى دَرْوَةِ الجَبَلِ وَلَابَتِهِ وَلَمْ يَرَ شَيْئًا. فَقَالَ: حَيَّ عَلى الفَلَاح فَقَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَهَا وَاسْتَجَابَ لَهَا. فَنَادَاهُ جَعُونَةُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَمَا أَنْتَ؟ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الرَّأْسِ واللَّحْيَةِ مِنْ كَهْفٍ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ إِنْسِيّ أمْ جِنِّي؟ قال: بَلْ إِنْسِيِّ أَنَا زُرَيْبُ بنُ بَرْتُمْلا مِنْ حَوَارِتِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ [88] مُحمَّدًا رَسُولُ اللهِ الذِي جَاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ الله، وَأَنَّهُ الذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ، وَعِيسَى فِي الإِنْجِيلِ، وَلَقَد أَرَدْتُ الوُصُولَ إِلَيْهِ فَحَالَتْ بَيْنِي وبينه فَارِس، أَقْرِثُوا مِنِّي صَاحِبَكُم السَّلَامَ. يَعْنِي عُمَرَ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَظُنُّ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَرَادَهُ بِالصَّاحِبِ؛ لأنَّهُ لَوْ كانَ كذلكَ لمَضَى لِلِقَائِهِ. وأَخْبَرَ سَعْدًا وَكَانَ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ، فَكَتَبَ بِذَلك إِلَى عُمر، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمر بِالبَحْثِ عَنهُ وتوجيهه إليهِ، فَطُلِبَ فِي كُلّ شِعْبِ فَلَم يوجد (2). وقيل: مَكَثُوا

ينَادُونَ بِالصَّلَوَاتِ هُنَاكَ أَرْبَعِين يومًا ولم يَروا جَوَابًا. ويُروَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الله كان يَرْتَادُ فِي جِبَالِ إِيليا (3) لِمَاشِيتِهِ الكَلَا فَسَمِعَ صَوتًا فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ طوله ثمانيةَ عَشَرَ ذِراعًا بذراع ذَلِك القرنِ، فَقَالَ لهُ إبراهيمُ ال: السَّلَامُ عليْكَ يَا عبد الله، قال: وعَلَيْكَ السَّلامُ، قال إِبْرَاهِيمُ: مَنْ رَبُّكَ؟ قال: رَبُّ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ، وَهُوَ رَبُّ مَنْ فِيهِمَا وَرَبُّ مَنْ تَحْتَهُما وَخَالِقُ كلَّ شَيْءٍ ومُصَوّره والقادرُ عليهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَاجْتَازَ

(1) سورة آل عمران: 93.

(2) اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 179/ 1.

(3) في إثبات صفة العلو جبل من جبال بيت المقدس.

:

240