إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

مُخْتَلِفَةٌ والرَّأْسُ أَنْتَ، والفِضَّةُ ابْنُكَ بَعْدَكَ، وَالنُّحَاسُ الرُّومُ، والحَدِيدُ الفُرْسُ، وَالفَجَّارُ أُمَّتَانِ ضَعِيفَتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ بِالشَّامِ وَاليَمَنِ، وَالحَجَرُ دِينُ نَبِيءٍ وملك أَبَدِي، يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَغْلَبُ الأُمَمَ كُلَّها، ثُمَّ يَعْظُمُ حَتَّى يَمْلَأُ الأَرضَ كُلَّهَا كَمَا مَلَأَهَا ذَلِكَ الحَجَرُ (1). ولا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إلا بالله العلي

العظيم.

50

وَمَنْ أَكَدَ المِيزَانَ أَكَّدَ مَوثِقًا بِهَدْيِكَ أَنْ يُلْقَى إِلَى أَهْلِ مِيزَانِ والذِي أَكَدَ العَدْلَ مُطلَقًا، أو الوَفَاءَ في الوِزْنِ مِن كُلِّ مَنْ يَزِنُ مِن مَالِهِ لِلنَّاسِ أَكَدَ وُثُوقًا بِهَدْيِكَ بِأَنْ يُلْقَى إِلَى أَهْلِ الْعَقْلِ. ف "من": مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ "أَكَدَ مَوْثِقًا" إلخ، أو يكُون (2) أَنْ يكونَ الواوُ للْقَسمِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ تَبْشِيرِ

الرُّسُل.

وعِنْدِي فِي مِثْلِ أَن (3) لَا جَوَابَ الْقَسَمِ مُقَدَّرُ، بَلْ قَدْ يُعْنِي عَنْ جَوَابِهِ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا فِي الشَّرْطِ، وذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، واللهِ أو زَيْدٌ قائِمَ إِنْ قُمْتَ لا تُرِيدُ زَيْدٌ قائِمٌ واللهِ زَيْدٌ قَائِمٌ، وَلَا تُرِيدُ زَيْدٌ قَائِمٌ إِنْ قُمْتَ فَزَيْدٌ قَائِمٌ. فَكَيْفَ يُقَدَّرُ مَا لَا يَقْصِدُهُ الْمُتَكَلِّمُ. وعلَى الْقَسَمِ يَكُون "أَكَدَ مَوْثِقًا" بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: "أَكَدَ الميزان".

[89 ظ] ومَوْثِقًا بفتح الميم: مصْدَرٌ ميمِي بِمَعْنَى الْوُثُوقُ والتَّمَسُّك. وبِهَدْيِكَ": مُتَعَلِّقٌ بِمَوْثِقًا". وهَدْيُهُ: أَفْعَالُهُ وأَقْوَالُهُ. وأَنْ يُهْدَى (4) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: "هَدْيكَ" مِنْ قَوْلِكَ: "بهديك" إِنْ قُدِّرَ البَاءُ فِي "أَنْ يُهْدَى" والأَصل عَدَمُ الحذْفِ. والميزانُ عَقْدٌ، والْمُؤَكِّدُ الْمِيزَانِ هو اللهُ جَلَ وعَلَا، والْمَهْدِي إِلَى أَهْلِ ميزان النَّبِيءُ. أَيْ: فَرَضَ الله وأَكَّد علَى نَبِيلِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَهْدِي هَدْيَهُ إِلَى أَصْحَاب العُقُولِ، وَكَذَا فَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنْ يَهْدِيَهُ بَعْضٍ إِلَى بَعْضٍ، وإنَّمَا عَمَّ الكلامُ ذلِكَ لِبِنَاءِ "يُهْدَى" لِلْمَفْعُول.

وكُلُّ آيَةٍ أَمَرَنَا اللهُ فِيهَا بِإِيفاءِ الْمِيزَانِ أَوِ الْكَيْلِ، أَوْ ذكَرَ فِيهَا وَعِيدَ مَنْ لَا يُوَفِّي فَقَدْ أَكَّدَ فِيهَا الْمِيزَانَ. بَل الْعَدْلُ يَعُمُّ الإِيفَاءَ بالوَزْنِ فِي الْمَعْنَى، وإِذَا أَمَرنَا بِالإِيفَاءِ فِي الْوِزْنِ فَأَوْلَى فِي الْكَيْلِ، وَذَلِكَ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (5) إلخ وقوله: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ () إلخ وقَولِهِ

(1) الإعلام بما في دين النصارى، شمس الدين القرطبي، ص 277.

(2) لعله يقصد: يمكنُ.

(3) لم أفهم موقع "أن" في السِّياق. أو أن في الجملة سقط ونقول: في مثل هذا أن لا جواب.

(4) في البيت: "أن يُلقَى" ويبدو أنَّ الشارح استبدله بمعناه.

(5) سورة المطففين: 1.

(6) سورة الأنعام: 152.

242