إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

إلخ، وقوله عَزَّ وَعَلَا: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ

1)

7

وَوَضَعَ الْمِيزَان

181

وَالْمِيزَان (2) وقوله تعالى: وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ (3) وقوله جل جلاله: وَيَقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ (4) وقوله تبارك وتعالى: {أَوْفُوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) (5) إلخ، ونحو ذلك. وإِنَّمَا ذَكَرْتُ آيَاتٍ ولَوْ كانَتْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الآية (6)، والمُذْهَبُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِمَّا لَا يَدْخُلهُ نَسْخُ. والْمُرَادُ: وَمَنْ أَكَدَ وفَاءَ الْمِيزَانِ. وهَدْهُ الْخُلُقُ الْعَظِيم المذكورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (7). وَلَا حَوْلَ

ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَظِيمِ.

4

وَزَارَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ طَيِّبَةً وَبِالْهَجْرَةِ الْغَرَّاءِ بُشْرَى سُلَيْمَان زارَ سُلَيْمَانُ بن داؤد الْمَدِينَةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّها مُهَاجَرُ سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وَالْمُهَاجِرِين (8)، ومَحَلُ

الأَنْصَارِ المُبْتَدِئِينَ فِي فَتْحِ البِلَادِ إِلَى الْإِسْلَامِ.

وبُشْرَى سُلَيْمَانَ حَاصِلَةٌ بِهِجْرَة سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الله، بَشَّرهُ اللهُ بهَا، وبَشَّرَ بِهَا قَوْمَهُ، حَمَلَتْهُ وقومَهُ الرِّيحُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَصْدًا مِنْهُ لِزِيَارَةِ المَدِينَةِ، أَوْ مَضَى إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ ولَمَّا قارَبَ الْمَدِينَةَ قَصَدَهَا للزِّيَارَةِ، وأَوْحَى الله إليهِ أَنَّها مُهَاجَرُ النَّبِيء العَرَبِيّ القَائِمِ بدِينِ اللهِ قِيَامًا مَا قَامَهُ مِثْلُهُ هو وأُمَّتُهُ، وَنَزَلَ بهَا وَصَلَّى.

ثمَّ إِنَّهُ إِنْ حَمَلْنَا الْبُشْرَى فِي الْبَيْتِ عَلَى تَبْشِيرِ اللهِ و سليمانَ وتَبْشِيرِ سَلَيْمَانَ قَوْمَهُ صَحَ، ولمْ يكُنْ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجَازِ وَلَا مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَلَا مِن اسْتِعْمَالِ الكَلِمَةِ فِي مَعْنَيَيْهَا، ولَا مِنْ إضافَةِ اسمِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ بأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَبْشِيرُ اللهِ ولا سليْمَانَ اللهِ، وَلَا إلَى فَاعِلِهِ بأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَبْشِيرُ سَليْمَانَ قَوْمَهُ، بل المُرَادُ جِنْسُ البِشَارَةِ [90] المنسُوبَةِ إِلَى سَلَيْمَان بِقَطْع النَّظَرِ عن حُصُوصِ كوْنِهِ مُبَشِّرًا مِنَ اللهِ، وعَنْ خُصُوص كونِهِ مُبَشِّرًا لِقَوْمِهِ. فَالإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ

(1) سورة الرحمن: 7. (2) سورة الأعراف: 85. (3) سورة هود: 84.

(4) سورة هود: 85. (5) سورة الشعراء: 181.

(6) لعله

يقصد: الأمة.

(7) سورة القلم: 4.

(8) على الهامش: قف ما مضت

البيت.

243

51