الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥كقولك: عمرو وبَنُوهُ مولودو (1) زيد. وإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ المَصْدَرِ إِلَى فَاعِلِهِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ سلَيْمَانَ بَشَّرَ قومَهُ بِالْهِجْرَةِ فيَكُونُ داخِلًا فِي قَوْلِهِ وكُلُّ نبيءٍ إلخ، وحَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ شُهْرَةِ تَبْشِيرِ
قَوْمِهِ بِهَا.
والأَنْسَبُ أَنْ يَتَّصِلَ هذا الْبَيْتُ بِقَوْلِهِ إِلَى أَهْلِ مِيزان". والجواب: حمل قوله "أَنْ يُلْقَى" على الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ أَنْ يُلْقِيَ الأَنبِقَاءُ قبلَهُ ذِكْر هَدْيِهِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا إِلَى أُمَمِهِم بِحَسَبِ مَا أَعْلَمَهُم اللهُ به، فيَكُونُ هذَا الْبَيْتُ: وزَارَ إلخ عَقِبَ التَّعْمِيمِ بِلَا فَصْلِ. وتقدَّم وصُولُ مُوسَى وهارُونَ الْمَدِينَةَ صلَّى اللهُ عَلَيْهِما وسلَّمَ، ومَوْتُ هَارُونَ فِيهَا، وَدَفْنُ مُوسَى
إِيَّاهُ عند أُحُدٍ فِيمَا قِيلَ.
قال وهب بنُ مُنَبِّه وكَعْبُ الأَحْبَارِ: كانَ سُلَيْمَانُ إِذَا رَكِبَ حَمَلَ أَهْلَهُ وخَدَمَه وحَشَمَهُ، وقَد اتَّخَذَ مخابر ومطابخ تُحْمَل فِيهَا تنَانِيرُ (2) الحَدِيدِ وقُدُورٌ عَظَامٌ يَسَعُ كُلُّ قِدْرٍ عَشْرَ جُزُرٍ. فَيَطْبَحُ الطَّبَّاحُونَ ويَخْبِرُ الخبَّازونَ، وَتَجْرِي الدَّوَابُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ والرِّيحُ تَجْرِي بِهِمْ، وَهُمْ عَلَى بِسَاطِ بيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وسَار يَوْمًا مِن اصطخر إلَى الْيَمَنِ فَسَلَكَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ فَقالَ: هَذِهِ دارُ هِجْرَةِ رَسُولٍ يَخْرِجُ آخِرَ الزَّمانِ، طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بهِ وطُوبَى لِمَن اتَّبَعَهُ (3).
ثمَّ مَضَى سَلَيْمَانُ حَتَّى مَرَّ بِوَادِي السر (4)، وهُوَ وَادٍ مِنَ الطَّائف، فأتَى عَلَى وَادِي النَّمْلِ، هكذا قالَ كَعْب: إِنَّهُ وادٍ بالطَّائِف. وقال قَتَادَةُ ومُقَاتِل: هُوَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وقِيلَ: وَادٍ تَسْكُنُهُ الْجِنُّ، وَأُوْلَئِكَ النَّمْلِ مَرَاكِبُهُمْ (5).
قال أيوب الحموي (6) (7): كَانَ ذلِكَ النَّمل كالذِّئاب (8). وقيل: كالبَخَاتِي والمشْهُورُ أنَّه النَّمل الصَّغير (9). وقالَ الشَّعْبِي: كانَتْ تِلْكَ النَّمْلةُ ذاتَ جَنَاحَيْنِ (10). وقَالَ الضحاك: كانتْ عَرْجَاء اسْمُهَا
هذا
الموضع.
(1) في الأصل: مولودوا، استعمل المؤلف هذه الألف في مواضع، منها: ولَوْ قَالَ زَاكوا النُّفُوسِ لَصَحَ، [91] وفي (2) التَّنُّورُ عَمَّتْ بكل لسان، وصاحبه تَنّار، وجمعُه تنانير. معجم العين (تنر). (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 242/ 1، نقلا من معالم التنزيل، البغوي، 150/ 6، (4) في تاريخ الخميس: وادي السرير، وفي تفسير البغوي وادي السدير 150/ 6 وصوابه الشرير وهو وادٍ من أودية خيبر. معجم
البكري، 737/ 3.
(5) معالم التنزيل، البغوي، 150/ 6. (6) خطأ صوابه: نوف الحميري كما في تفسير البغوي.
بتصرف.
ما استعجم،
(7) نوف بن فضالة الحميري البكالي من أهل دمشق، ويُقال: من أهل فلسطين، وهو ابن امرأة كعب الأحبار. تهذيب الكمال، المزي، 65/ 30. (8) خطأ، صوابه: الذباب كما في تفسير البغوي.
(9) معالم التنزيل، البغوي، 151/ 6. (10) (م، س)، 151/ 6.
244