إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

طاخية، وقال غَيْرُه: منذرة (1). وقَالَ مقاتل: اسْمُها حزما (2)، ويقال: شاهدة.

ودَخَلَ

قتادَةُ الكوفة فالْتَفَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فقالَ:

سلُوا مَا شِئْتُم فَسَأَلَهُ أبو حنيفة وهُوَ شَابٌ عَنْ نَمْلَةِ سليْمَانَ أَذَكَرْ هِيَ أم أُنثَى؟ فَلَمْ يَدْرِ الجَوَابَ، فَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أنثى، فَقِيلَ لَهُ بِمَاذَا عَرَفْتَ؟ قال بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَتْ نَمْلَةٌ (3) ولَمْ يقُل قَالَ (4).

يعْنِي أَنَّ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ جَمْعِهِ ومُفرده بالتَّاءِ فِي مُفْرَدِهِ يُمَيَّز مؤَنَّتُهُ بتَأْنِيث الفِعْلِ أو الْوَصْفِ أو

الضمير أو الإِشَارَةِ أَوْ نَحْو ذلِكَ.

قُلْتُ: [90] الواضح أنَّهُ يؤنَّثُ ولو مُذَكَّرًا، تَقُول: جاءت بقرَةٌ، وهذِهِ بَقَرَةٌ، ولو ذَكَرًا، وإِنَّما يُقالُ بِقَرَةٌ ذَكَرٌ أَو بَقَرَةٌ أُنْثَى.

ولَمَّا قالَتْ: يَتَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا (5) إلخ أَلْقَتِ الرِّيحُ قوْلَهَا فِي سمعهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، فتَبَسَّمَ مُتَعَجِّبًا مِنْ حَذَرِهَا وَاهْتِدَائِهَا لِمَصَالِحِها ونُصْحِها لِلنَّمل، أحَسَّتْ بِصَوْتِ الْجُنُودِ وَلَا تَدْرِي أَنَّهُمْ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ خَافَتْ أنْ يَكُونُوا فِي الْأَرْضِ، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الرِّيحَ فَوَقَفَتْ حَتَّى دَخَلْنَ مَسَاكِنَهُنَّ. ولَمَّا أَتَى إِلَيْها قَالَ لَهَا: حَذَرْتِ ظُلْمِي أَمَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيءٌ عَادِلٌ حِينَ قُلْتِ: لَا يَحْطِمَنَّكُم سُلَيْمَانُ وجُنُودُهُ؟ فَقَالَتْ: أَوَ مَا سَمِعْتَ قَوْلِي وهُمْ لَا يَشْعُرُونَ؟ مَعَ أَنِّي لَمْ أُرِدْ حَطَّمَ النُّفوسِ بَلْ حَطْمَ القُلُوبِ بِأَنْ يَتَمَنَّيْنَ مَا أُعطِيتَ فَيَشْتَغِلْنَ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عن التسبيح. فَقَالَ لَهَا: عِظِينِي، قَالَتْ: هَلْ عَلِمْتَ لِمَ سُمِّيَ أبو دَاوُد؟ قالَ: لَا،

قالَتْ: لِأَنَّهُ داوَى جُرْحَهُ فَزَادَ وهَلْ تَدْرِي لمَ سُمِّيتَ سَلَيْمَانَ؟ قَالَ: لَا، قالَتْ: لِأَنَّكَ سليمُ الصَّدْرِ، وبسَلَامَةِ صَدْرِكَ آنَ لكَ أنْ تَلْحَقَ بأبيكَ دَاوُد. وهَلْ تَدْرِي لِمَ سَخَّرَ اللهُ لَكَ الرِّيحَ؟ قال: لا، قالَتْ: أَخْبَرَكَ اللهُ أنَّ الدُّنيا كُلّها رِيحٌ. وهَلْ تَدْرِي لِمَ جُعِل مُلْكُكَ في فص خاتَمِكِ؟ قالَ: لَا، قَالَتْ: أَعْلَمَكَ الله أنَّ الدُّنيا لا تُسَاوَى بقطَّعَةِ حَجَرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهَا سُليمَانُ: أَجُنْدِي أكْثَرُ أَمْ جُنْدُكِ؟ قالَتْ: جُنْدِي. قالَ سَلَيْمَانُ: أَرِنِي جِنْدَكِ، فَنَادَتْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ جُنْدِهَا فَخَرَجُوا سَبْعِينَ يَوْمًا حَتَّى امْتَلَات البَرَارِي والجِبَالُ والأَوْدِيَةُ. قالَ: هلْ بَقِيَ مِنْ جُنْدِكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ ما خَرَجَ بعْدُ جِنْسُ واحِدٌ، وإِنَّ لِي مِثْلَ هَذَا سَبْعِين جِنْسَا (6).

ويُروى

أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِن بناءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَزَمَ على الخرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْحَرَمِ فَتَجَهَّز للمَسِيرِ،

(1) مدارك التنزيل، النسفي، 597/ 2.

(2) في تاريخ الخميس: خرما، وفي معالم التنزيل: جرمى.

(3) سورة النمل: 18.

(4) مدارك التنزيل، النسفي، 597/ 2.

(5) سورة النمل: 18.

(6) تاريخ الخميس، الديار بكري، 242/ 1، بتصرف.

245