الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رَبيعةُ بنُ نَصر مَلِكُ الْيَمَنِ بَيْنَ أَضْعَافِ مُلُوك التَّبابِعَة (1)، ورَأَى رُؤيَا أَفْضَعَتْهُ (2) فلم
يدَعْ كَاهِنًا ولا سَاجِرًا وَلَا عَائِفًا وَلَا مُنجّما مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَّا جَمَعهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي وفَضعْتُ (3) بِهَا، فَأَخْبِرُونِي بِهَا وبتَأْوِيلِها فَقَالُوا اقْصُصْها عليْنَا حَتَّى نُخبِرَكَ بِتَأْوِيلِهَا. فَقَالَ: إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكُم بِهَا لَمْ أَطْمَئِنَ إِلَى تَأْوِيلِكُم إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ تَأْوِيلَها إِلَّا مَنْ عَرَفَهَا قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَ بِهَا. فقالَ رَجُلٌ مِنْهُم: إِنْ كانَ الْمَلِكُ يريدُ هذَا فَلْيَبْعَثْ إِلَى شق وسطيح يُخْبِرَاهُ.
أَمَّا سطيح فَهُو رَبِيعُ بنُ صمٌ (4). وأَمَّا شقّ فَشق بن صَعْب فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا، فَقَدِمَ عَليهِ سطيح قَبْل شق، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي وفَضعتُ (5) بِهَا، فَأَخْبِرني بِهَا فَإِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَهَا أَصَبْتَ تَأْوِيلَهَا. فقالَ: رَأَيْتَ حُممَة (6) خَرَجَتْ مِن ظلمة، فوَقَعَتْ أَرْضَ تَهِمة، فأكلَتْ مِنْها كُل ذاتِ جمجمة. فقالَ الْمَلِكُ: ما أَخْطَأتَ مِنها شَيْئًا يا سطيح، فمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا؟
فقال: أحلفُ بِمَا بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَش (7) لِيَهْبِطَنَّ أَرْضَكُمْ الْحبش فَلَيَمْلِكُنَّ مَا بَيْنَ أَبين (8) إلَى جُرَش (9) فقالَ الْمَلِكُ: وأَبيكَ يَا سطيح إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ فِي زَمَانِي أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ بَعْدَهُ بِحِين، أَكْثَر مِنْ سِتِّين أو سَبْعِينَ يَمْضِينَ مِنَ السِّنِين.
قالَ: أَفَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِمْ أَمْ يَنْقَطِعْ؟ قالَ: بَلْ يَنْقَطِع بِضْعِ مِنْ سَبْعِينِ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا هَاربين. قالَ: ومَنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْ قَتْلِهِمْ وإِخْرَاجِهِمْ؟ قالَ: يَلِيهِ [91] إِرَمُ ذو يزن، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَن وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُمْ أَحَدًا. قالَ: أَفَيَدُومُ ذلِكَ مِنْ سُلْطَانِهِ أَمْ يَنْقَطِع؟ قَالَ: بَلْ يَنْقَطِع. قالَ: وَمَنْ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: نَبِيءُ زَكِي، يأتِيهِ الوَحْيُ مِنْ قِبَلِ الْعَلِي. قالَ: وَمِمَّنْ هذَا النَّبِيءُ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مالك بن النَّظر (10)، وقَوْمه (11) إِلَى آخِرِ الدَّهرِ. قالَ: وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِر؟ قَالَ: بنِ فهر بن نَعَمْ، يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ الأَوَّلُون والآخِرُون ويَسْعَدُ فِيهِ المُحسِنون ويَشْقَى فِيهِ المُسِيئُون. قالَ: أَحَقُّ مَا تُخْبِرْنِي بِهِ؟ قال: نَعَمْ والشَّفَقِ والغسَق والفَلَقِ إِذَا اتَّسَقِ، إِنَّ مَا أَنْبَاتُكَ بِهِ لَحَقِّ.
غَالِب
(1) القصة في سيرة ابن إسحاق، 22/ 1، وتاريخ الرسل والملوك الطبري 112/ 2 عن ابن إسحاق.
(2) خطأ صوابه: أفظعته.
(3) خطأ صوابه: فَظِعتُ.
(4) خطأ صوابه: ربيع بن ربيعة بن مسعود، وليس في نسبه صم. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، الطبري، 112/ 2.
(5) خطأ صوابه: فظعتُ.
(6) الحُمَمُ: الفَحْمُ واحدته حُمَمةٌ. لسان العرب (حمم).
(7) الحنش الحيّة. لسان العرب (حنش).
:
(8) أبين: يفتح أوله ويكسر، من مخاليف اليمن. معجم البلدان، ياقوت، 86/ 1. (9) جرش: من مخاليف اليمن من جهة مكة. البلدان، ياقوت، 126/ 2
(10) خطأ صوابه: النضر.
معجم
(11) أسقط المؤلّف من النص: يكون الملك في قومه. سيرة ابن إسحاق، 23/ 1، وتاريخ الرسل والملوك، 113/ 2،
247