الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠بعَادٍ فِي القُوَّةِ. والمُدَنّي: مَنْ يَجْمَعُ إِلَى الدَّنَاءَةِ الضُّعْفَ والأَمْضُ: الشَّدّ (1).
وعمر سطيح زمانًا طَوِيلًا حتَّى أَدْرَكَ مَوْلِدَ النَّبِيء، فرأى كسرى أنو شروان مَا رَأَى مِنْ [92] ارتجاسِ الإِيوَانِ وحَمُود النِّيرانِ ولَمْ تَكُنْ حَمَدَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بأَلْفِ عَامٍ، وَسَقَطَتْ مِنْ قَصْرِهِ أَرْبَعَ عشْرَةَ شرافَةً وأَخْبَرَهُ الموبذان؛ أَيْ: القَاضِي والمُفتِي، أَنَّهُ رأَى إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ حَيُولًا عِرابًا، فانْتَشَرَتْ فِى بلَادِهِمْ وغَارَتْ بحيرة سَاوَة، فأَرْسَلَ كسرى و (2) عبد المسيح ابن عمرو الغَسَّانِي إِلَى سطيح يَسْتَخْبِرُهُ عِلْمَ ذَلِكَ ويَسْتَعْبِرُهُ رُؤيا الموبذان، فقَدِمَ عَلَيْهِ وقَدْ أَشْرَفَ (3) عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سطيح أَنْ يَرُدَّ جَوَابًا، فَأَنْشَأَ عَبدُ الْمَسِيحَ يَقُولُ:
أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ عِطْرِيفُ الْيَمَنِ أَمْ فَادَ فَإِن لَمَّ فِي شَأْوِ الْعَنَن (4) يَا فَاصِل الحُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِيب بن حَجَنْ أَبْيَض فَضْفَاضِ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ رَسُولُ قيل العجم يَسْرِي لِلْوَسَنُ لَا يَرْهَب الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنُ تَجُوبُ بِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ تَرْفَعُنِي وَجُنُ وَتَهْوِي بِي وجن حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَاجِي وَالْقَطَنْ تَلُفُهُ فِي الرِّيحِ فَوْغَاءُ الدِّمَنْ (5) فقَالَ سَطِيحٌ: عَبْد المسيح علَى جَمَلٍ مُشِيحٍ جَاءَ إِلَى سطيح، حِينَ أَوْفَى عَلَى الصَّريح (6) بِعَثَهُ مَلِكُ بَنِي ساسان لِارْتِجَاسِ، الإيوان، وحَمُودِ النّيران، ورؤيا الموذبان رَأَى إِبِلًا صِعابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قدْ قَطَعَتْ دجلة وانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا. عبد الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَت التِّلَاوةُ وظَهَرَ صاحِبُ الْهراوَة، وحَمدَتْ نَارُ فَارِسَ وغَارَتْ بحيرة سَاوَة، وفَاضَ وادي السماوة، فلَيْسَ الشَّام لِسَطِيحٍ شَامًا يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكَ
وملِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرفاتِ، وَكُلُّ ما هُوَ آتٍ آت. ثمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ وخَرَجَتْ رُوحُهُ (7). ولَمَّ: قبض، وشأْوُ الْعَنَن: الْمَوْتُ، وفَضْفَاض الرِّدَاء: وَاسِعَة، والعَلَنْدَاة: الصَّحْمَةُ مِنَ الإِبل، وشَزَنَتْ الإِبلُ: أَعْيَتْ مِنَ الْحَفَاءِ، والْجُوجُو: الصَّدْرُ، والفَوْغَاء: التُّرَابُ.
ويُرْوَى
أَنَّ سابور ذَا الأَكْتَافِ مِنْ مُلُوكَ بَنِي سَاسَان وَطِئَ أَرْضَ الْعَرَبِ، وَكَانَ يَخْلَعُ أَكْتَافِهُمْ، وبِذَلِكَ لُقِبَ. ومَرَّ بِأَرْضِ تميم ففَرُّوا مِنْهُ وتَرَكُوا الْعِنْبَر عمرَ بنَ تَمِيم وهُوَ ابْنُ ثَلَاثِمِئَة سَنَةٍ، ترِكَ في
(1) الروض الأنف: السهيلي، 69/ 1 - 70.
(2) واو زائدة.
(3) في الروض الأنف: أشفى.
(4) في الروض الأنف: غطريف، فازلم بدل فإن لم.
(5) الأبيات من الرجز.
(6) في الروض: الضَّرِيح.
(7) القصة في الروض الأنف، 70/ 1 - 72.
249