إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

أجمة (1) وقِيلَ: مُعَلَّفًا فِي قُفَّةٍ بِعَمُودِ الْحَيْمَةِ، فَأُخِذَ وجيءَ بهِ إِلَى الْمَلِكِ فَوَجَدَهُ ذَا مَعْرِفَةٍ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ أَيُّها الْمَلِكُ هذَا بِالْعَرَبِ؟ فَقَالَ:

يزْعُمُون أَنَّ مُلْكَنَا يصيرُ إِلَيْهِمْ بِمَبْعَثِ نَبِيءٍ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: فَأَيْنَ حِلْمُ الْمُلُوكِ وعَقْلُهُمْ إِنْ كانَ هَذَا الأَمْرُ باطِلًا فَلَنْ يَضُرَّكَ، وإِنْ كانَ حَقًّا [92] ألفاكَ ولَمْ تَتَّخِذْ عِنْدَهُمْ يَدًا يكافِتُونَكَ عَلَيْهَا، ويَحْفَظُونَكَ بِهَا فِي ذَوِيكَ، فيُقَالُ إِنَّ سَابُور انْصَرَفَ عَنْهُمْ واسْتَبْقَى بَقِيَّتَهُمْ وأَحْسَنَ إِلَيْهِم بَعْدَ ذَلِكَ، والله أعلمُ (2). ثُمَّ إِنَّهُ كانَ مِنْ أَمْرِ اللهِ أَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ ونَصَرَ نَبِينَهُ الله، ومكَّنَ أُمَّتَهُ مِنْ مِلكِ فَارِسَ، وَقَدْ أَدْرَكَ الإِسْلامَ مَلِكُهُم [أجرو بن هرمز] (3)، ومعناه: مُظَفَّر، وهُوَ الذِي رَأَى فِي المَنَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: سَلّمْ مَا فِي يَدِكَ لِصَاحِبِ الْهراوةِ، فَلَمْ يَزَلْ مَذْعُورًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ النُّعمانُ بِظُهُورِ النَّبِيء صلى الله عليه وسلم بتهَامَةَ، فَعَلِم أَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَيْهِ (4). وهُوَ الذي سُئِلَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ: مَا حُجَّةُ الله على كسرى؟ فقالَ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكًا فَسَلَكَ يدَهُ فِي الجِدَارِ حَتَّى أَخْرَجَهَا إِلَيْهِ فَارْتَاعَ، فَقَالَ له الملكُ: لِمَ ترغ يا كِسْرَى؟ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَقَالَ: سأَنْظُرُ)) (5) ثُمَّ تَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُهُ سَابُورٍ نَحْوَ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَخُوهُ شيرويه نَحْوَ سِتَّة أَشْهُرٍ ثُمَّ أخْتُهُما بوران فقَالَ النَّبِي ءُ: لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ مَلَكَتْهُم امْرَأَة)) (5) فَمَلَكَتْ سنَةٌ وَمَاتَتْ وتَشَتَّتَ أَمْرُهُم، واجْتَمَعُوا على يزدجر (7)، والْمُسْلِمُونَ قَدْ تَغَلَّبُوا عَلَى أَطْرَافِ أَرْضِهِم، ثُمَّ كانَتْ حُرُوبُ القَادِسِيَّة واسْتَأْصَلَهُم الإِسْلَامُ عَلَى يَدِ عمر بن الخطاب (8).

قال عطاء عَن ابْنِ عَبَّاسِ: لَمَّا خَرَجَ عبد المطلب بابْنِهِ لِيُزوّجَهُ بِبِنْتِ وَهْبٍ مَرَّ بِهِ عَلَى كَاهِنَةٍ مِنْ قالة (9) منهودَة (10) قَرَأَت الكُتُبَ، يُقَالُ فاطِمَة بنتُ مرّ الخثْعَمِيَّة، أو على قتيلة وَهِيَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، بِضَمِّ القَافِ وفَتْحِ التَّاءِ، امْرَأَةٌ مِن بَنِي أسيد بنِ عَبْدِ العُزَّى يُقال لها رقية بنت نوفل، فرَأَتْ نُورَ النُّبوءَة فِي وَجْهِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَتْ: قَع عَلَيَّ ولَكَ مِثلُ الْإِبِلِ التِي نُحِرَتْ عَلَيْكَ، تَعْنِي مِئَةَ بَعِيرٍ نَحَرَهَا أَبُوهُ فِدَاءً

(1) الأَجَمَة الشجر الكثير الملتف والجمع أُجم. لسان العرب (أجم).

(2) القصة في الروض الأنف، 76/ 1.

(3) خطأ صوابه: أبرويز بن هرمز، كما في الروض الأنف.

(4) القصة في الروض الأنف، 76/ 1.

(5) تاريخ الطبري، 190/ 2، والمنتظم، ابن الأثير، 362/ 2.

(6) المستدرك الحاكم، حديث (8599)، وفيه: تملكهم.

(7) في تاريخ الطبري والروض الأنف: يزدجرد.

(8) القصَّة في الروض الأنف، 77/ 1 - 78.

(9) في المصادر: من تبالة، وهو موضع من بلاد اليَمَنِ، معجم البلدان، الحموي، 9/ 2.

(10) لعلها متهوّدة، كما في المصادر التي ذكرت القصة.

250