إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

لَمَّا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ مُحَمَّدٍ الله في بَطْنِ أُمِّهِ لَيْلَةَ رجَبٍ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فِي تلْكَ اللَّيْلَةِ رضْوَان خَازِن الجِنَانِ أَنْ يَفْتَحَ الفِرْدَوْسَ، ونَادَى مُنَادٍ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِينَ: أَلَا إِنَّ النُّورَ المَخْرُونَ المَكْنُونَ الذِي يَكُونُ مِنْهُ النَّبِيءُ الْهَادِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْتَقِرُّ فِي بَطْنِ أُمِّه، الذِي يَتِمُّ فِيهِ خَلْقُهُ ويَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرا (1).

وعن كَعْب الأَحْبَارِ: نُودِيَ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي السَّمَاءِ وصِفَاحِهَا، والأَرْضِ وبِقَاعِهَا أَنَّ النُّورَ الْمَكْنُونَ الذي منْهُ رسُولُ اللهِ لا يَسْتَقِرُّ اللَّيْلَةَ فِي بطنِ آمَنَةَ، فيَا طُوبَى لَهَا ثُمَّ يا طُوبَى بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي بطنِها شَيْءٌ حَسَنٌ جَمِيلٍ عَظِيمٌ وأَصْبَحَتْ أَصْنَامُ الدُّنْيَا كُلُّهَا مِنْكُوسة (2).

الْعَظِيمِ.

55

155

56

57

وتَأْتِي قِصَّةُ الكَاهِنِ خطر فِي قَوْلِهِ: كَمَا صُرِفَ الشَّيْطَانُ (3) (4). ولا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ

وَمَا زِلْتَ نُورًا سَاطِعًا فِي شُؤُونِهِ بِأَطْهَرِ أَصْلَابِ كِرَامٍ ذَوِي شَانِ ولما أرادَ اللهُ إِظْهَارَ مُضْمَرٍ عَلَى عَلَم [93] يَهْدِي لِعِرْفٍ وَعِرْفَانِ أَضَاءَ لِعَدْنَانَ وَكُلَّ الْوَرَى سَنَّا بِجَبْهَةِ عَبْدِ اللهِ أَشْرَفِ عَدْنَانِ لمْ تَزَلْ يا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ وُضِعْتَ فِي آدَمَ نُورًا مُرْتَفِعًا أَيْ: كَنُورٍ عَالٍ فِي الْجَوّ، حَالَ كونِهِ في شؤونِهِ مِنْ رُكُوعٍ وسُجُودٍ وتَسْبِيحٍ وتَعْظِيمٍ وذِكْرٍ ونُطق، إذَا شَاءَ اللهُ. وَذَلِكَ السُّطوع في أَطْهَرِ أَصْلَابِ كِرَامِ ذَوِي شَأْنٍ عَظِيمٍ، طَاهِرٍ عن الزِّنَا بِالْفَرْجِ وَمَا يُحَرِّكُهُ، ولَيْسَ في النطفة التي خُلِقَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، كَاستِحْضَارِ المُجامِع بِقَلْبِهِ امْرَأَةٌ غَيْرَ التِي يُجامِعُها، وقَدْ كَانَ قَبْلَ ذلِكَ نُورًا لامعًا حَيْثُ شَاءَ اللهُ كالْعَرْشِ والجنَّةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَخْلُوقاتِ اللهِ، خَلَقَهُ اللهُ قَبْلَ المَاءِ والقَلَمِ والتَّوْحِ والكُرْسِيّ والْعَرْشِ.

ولَمَّا أَرَادَ اللهُ لا إِظْهَارَ دِينِ أَوْ شَرَفٍ مُضْمَرٍ عَلَى إِنْسَانٍ كَرِيمٍ عَلَى رَبِّهِ أَفْضَلِ خَلْقِهِ، ظَاهِرٍ كظُهُورِ الْعَلَمِ؛ أَي: الجَبلِ، هَادٍ لِلْأَمْرِ المَعْرُوفِ

للْعُقُولِ الذِي تألفُهُ، وَالْمَعْرِفَةِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وكُتُبِهِ وَسَائِرِ

أَمْرِ دِينِهِ. أضَاءَ لِذُرِّيَّةِ عِدْنَانَ خصُوصًا بِالشَّرَفِ وَكُلِ الوَرَى، عدْنَان، وغَيْرِهِمْ، بِالْهُدَى حَالَ كوْنِهِ فِي جَبْهَةِ

(1) (م، س)، 118/ 1.

(2) المواهب اللدنية، القسطلاني، 119/ 1.

(3) العبارة أضافها المؤلف على الهامش.

(4) سيذكر ذلك الكاهن واسمه: خطر، عند شرح البيت من صُرِفَ الشَّيْطَانُ عَنْ خَبَرِ السَّمَا

القصيدة:

وَأَوْلَادُهُ بَعْ

تراق

252