الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤عبد الله بن عبد المطلب أبيه أفضل ذُرِّيَّةِ عدنان.
والمُرَادُ بقَوْلِهِ: "مَا زِلْتَ إِلَخ: ما زالَ بعْدَ أَنْ جَعَلَهُ اللهُ فِي أَجْسَامِ الآباء؛ لاخْتِصَاصِ اللهِ بالْأَزَلِيَّةِ، وهذَا ظَاهِرُ؛ لِأَنَّهُ قالَ: بِأَطْهَرِ أَصْلَاب.
و" السُّؤون": جمْعُ شَأْنٍ بهَمْرٍ سَاكِنَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ قالَ: ذَوِي شَان بالأَلِفِ وهُوَ لُغَةٌ، فقد استَعْمَلَ لُغَتَيْن لَغَةَ الْهَمْزِ إِلَّا أَنَّهَا فِي الْجَمْعِ وهُوَ مُنْبَنٍ عَلَى الْمُفْرَدِ، ولُغَةَ الأَلِفِ حَرُوجًا عَنْ سِنَادِ الرِّدفِ. وَلَوْ أَبْقَى الْهَمْزَةَ كَانَ كَقَوْلِهِ: إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا فَأَرْسِلْ حَكِيمًا وَلَا تُوصِه وَإِنْ بَابُ أَمْرٍ عَلَيْكَ الْتَوَى اور لَبِيبًا وَلَا تَعْصِ أَثْبَتَ الرِّدْفَ فِي قَوْلِهِ: لَا تُوصِهِ دُونَ قَوْلِهِ: لَا تَعْصِهِ. والبَاءُ فِي "بأَطْهَرِ" و"بِجَبْهَة" بِمَعْنَى "في". وَسَنا": فاعِل أَضَاءَ. و"عَدْنَان": ذُرِّيَّة عَدْنَان، كما تَقُولُ: فُلَانٌ أَشْرَفُ بَنِي فُلَان أَوْ نَسَب؛ أَيْ: أَفْضَلُ رَجُلٍ عَدْنَانِي كَمَا أَفْضَلُ قُرَشِي. ولم يكْتُبْ يَاءَ النَّسَبِ إِلَّا أَنَّ الذِي عِنْدِي أَنْ يَكْتُبَ ياءَ الإِطْلَاقِ إِذَا كَانَتْ لَامَ الْكَلِمَةِ أَوْ للنَّسبِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا لِمُجَرَّدِ الإِطْلَاقِ.
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ بنِ عبدِ اللهِ الأَنصَارِيّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أخبرني عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ الأَشْيَاءِ، قَالَ: يا جَابِرٍ إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ نُورَ نَبِيئِكَ مِنْ نُورِهِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ يَدُورُ بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ولا قَلَمْ وَلَا جَنَّةٌ ولا نَارٌ ولَا مَلَكٌ ولَا سَمَاء وَلَا أَرْضُ وَلَا شَمْسَ وَلَا قَمَرٌ وَلَا جِنِّيٌّ وَلَا إِنْسِيُّ، ويُرْوَى أَنَّ اللهَ خَلَقَ أَوَّلَا نُورَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْعَرْشِ والكُرْسِيّ واللَّوْحَ والْقَلَمِ والسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
والْجَنَّةِ والنَّارِ بِأَلْفِ أَلْفِ وسِتِّمِئَةٍ وسَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ويُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْعَقْلَ. ولَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ قسَمَ ذَلِكَ [94] النُّورَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ، فَخَلَقَ مِنَ الْجُزءِ الْأَوَّلِ القَلَمَ وَمِنَ الثَّانِي اللَّوْح ومِنَ الثَّالِثِ الْعَرْشِ ثُمَّ قَسَّمَ الْجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ، فَخَلَقَ مِنَ الْجُزءِ الأَوَّلِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، ومِنَ الثَّانِي الكُرْسِيَّ ومِنَ الثَّالِثِ باقِي الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَسَّمَ الجُزْءَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، فَخَلَقَ مِنَ الأَوَّلِ السَّمَاوَاتِ ومِنَ الثَّانِي الأَرْضِينَ ومِنَ الثَّالِثِ الْجَنَّةَ والنَّارِ، ثُمَّ قَسَّمَ الرَّابِعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءِ فَخَلَقَ مِنَ الأَوَّلِ نُورَ أَنْصَارِ المُؤْمِنِينَ ومِنَ الثَّانِي نُورَ قلوبِهِمْ وَهُوَ المَعْرِفةُ بِاللهِ تَعَالَى،
(1) البيتان من المتقارب في طبقات فحول الشعراء للجمحِي، يقال إنَّهما للزبير بن عبد المطلب، 246/ 1.
253