الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥ومِنَ الثَّالِثِ نورَ أُنْسِهِمْ وهو التَّوحيد)) (1).
وعَنْ عُبَادَةَ
الصَّامِتِ قالَ رَسُولُ اللهِ: أَوَّلُ) مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ)) (2). ورَوَى السّدِي: بن ((أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ المَاء)) (3) ويُجْمَعُ بِأَنَّ أَوَّلِيَّة القَلَمِ بالنِّسْبَةِ إلَى مَا عَدَا النُّورِ المُحَمَّدِي وَالْمَاءِ والْعَرْشِ (4)، أو بأنَّ أَوَّلَ الأنوار نور ه. قال علي بن أبي طالب إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كُنْتُ نُورًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ)) (5) (6).
ويُروَى أَنَّهُ لمَّا خلق الله تعالَى آدَمَ جَعَلَ ذلِكَ النُّورَ في ظَهْرِهِ فَكَانَ يَلْمَعُ فِي جَبِينِهِ فَيَغْلِبُ على سَائِرِ نورِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ تعالى علَى سَرِيرِ مَمْلَكَتِهِ، وحَمَلهُ على أَكْتَافِ ملائِكَتِهِ وأَمَرَهُم فَطَافُوا بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ يَرَى عَجَائِبَ مَلَكُوتِهِ (7).
ويُروى عن ابن عباس أَنَّ اللهَ خَلَقَ حوّاء مِنْ ضِلعٍ مِنْ أَضْلاعِ آدمَ اليُسرَى وَهُوَ نَائِمٌ، ولمَّا
اسْتَيْقَظَ وجَدَهَا عِنْدَهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا وقَدْ سَكَنَ إِلَيْهَا، فقالت الملائكةُ: مَه يا آدم قال: ولِمَ وقَدْ خَلَقَها اللهُ لي؟ فَقَالُوا حَتَّى تُؤَدِّيَ مَهْرَها قالَ:
ومَا مَهْرُها؟ قال: تُصَلِّي علَى مُحَمَّدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (8). وقال ابنُ الْجَوْزِيّ: لمَّا رَامَ القُرْبَ مِنْهَا طَلَبَتْ مِنهُ الْمَهْرَ، فَقَالَ: يا رَبِّ ومَاذَا أُعْطِيهَا، فَقَالَ: يا
آدَمُ صَلِّ عَلَى حَبِيبِي مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ عِشْرِينَ مَرَّةً فَفَعَلَ (9). ورُوِيَ أَنَّهُ لمَّا
خَرَجَ آدمُ مِنَ الْجَنَّةِ رأَى مَكْتُوبًا على سَاقِ الْعَرْشِ وَعَلَى كُلِّ مَوْضِعِ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمِ مُحَمَّدٍ مَقْرُونًا بِاسْمِ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ هذَا مُحَمَّدٌ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ اللهُ: هذَا وَلَدُكَ الذِي لَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ بِحَقِّ هَذَا الْوَلَدِ ارْحَمْ هَذَا الوَالِد فَنُودِيَ يَا آدَمُ لَوْ تَشَفَّعْتَ إِلَيْنَا فِي أَهْلِ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ لَشَفَعْنَاكَ (10).
وعنْ عُمَر بن الخَطَّاب [94 ظ] قالَ رَسُولُ اللهِ الله: ((لمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لي، فَقَالَ لهُ اللهُ: يا آدَمُ وكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ قَالَ:
(1) سبق تخريج الحديث والإشارة إلى أنه منسوب إلى عبد الرزاق الصنعاني خطأ، ينظر الورقة [74].
(2) سبق تخريجه ينظر الورقة [75].
(3) ورد بمعناه في جامع البيان، الطبري، 462/ 1.
(4) سبق تخريجه، المواهب اللدنية، القسطلاني، 74/ 1.
(5) ورد بمعناه في فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل، حديث (1130).
(6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 74/ 1.
(7) (م، س)، 75/ 1.
(8) (م، س)، 76/ 1.
(9) (م، (س) 76/ 1، نقلا من سلوة الأحزان" لابن الجوزي.
(10) المواهب اللدنية، القسطلاني، 81/ 1 - 82.
254