إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

يا رَبِّ لِأَنَّكَ لمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ ونَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْكَ، فَقَالَ اللهُ تعالَى: صَدَقْتَ يَا آدَمُ إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وإِذْ سَأَلْتَنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، ولَوْلَا مُحَمَّدٌ ما خَلَقْتُكَ، وهُوَ آخِرُ الأَنبِنَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ)) (1). ورُوِيَ أَنَّه خَلَقَ اللهُ شِيتَ وَحْدَهُ فِي بَطْنِ حَوَّاءَ لَا مَعَ أُخْتِ كرامَةً لِلنُّبُوءَةِ، وَكَانَ فِيهِ نورُ نَبِيئِنا مُحَمَّد، ووَكَانَ شِيتُ وَصِيَّ آدم، ثمَّ أَوْصَى شيتُ ولَدَهُ أَن لَا يَضَعَ هَذَا النُّورَ إِلَّا فِي المَطهَّرَاتِ، ولَمْ تَزَلْ هَذِهِ الوَصِيَّةُ جَارِيَةً إِلَى أَنْ أَدَّى اللهُ هذَا النُّورَ إِلَى عَبْدِ المُطَّلِبِ وابنِهِ عَبْدِ اللهِ، وطَهَّرَ اللهُ هذَا النَّسَبَ الشَّرِيفَ مِنْ سَفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ. قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا وَلَدَنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ مَا وَلَدَنِي إِلَّا نِكَاحُ الإِسْلَامِ) (2) (3). أي: بالْوَلِيّ والشُّهُودِ والصَّدَاقِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأَنْبِنَاءَ كُلّهم أَجْدَادُهُ قَبْلَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِم السَّلامُ. قال هشام بن محمّد ابن السائب الكَلبي عَنْ أَبِيهِ: كَتَبْتُ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم خَمْسَمِنَة أُمّ، وَمَا وَجَدْتُ فِيهِنَّ سِفَاحًا وَلَا شَيْئًا مِمَّا كانَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ (4). وعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ

لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمّي)) (5) لم يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحَ الجَاهِلِيَّةِ شَيْءٍ (6). وعَن ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ: لَمْ يَلْتَقِ أَبَوَايَ قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ، لَمْ يَزَلَ اللهُ يَنْقُلُنِي مِنَ الأَصْلَابِ الطَّيِّبَةِ إِلَى الأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ مُصَفًّا مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَبُ شُعَبَتَانِ إِلا كُنْتُ في خَيْرِهِمَا)) (7). وعنه في قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) (8) قال: ((مِنْ نَبِيءٍ إِلَى نَبِيءٍ حَتَّى {أَخْرَجْتُكَ نَبِيئًا) () (). وإِنَّهُ ما زال النَّبي الهلال يتقلَّبُ في أَصْلَابِ الْأَنْبِقَاءِ حَتَّى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (10).

(1) المستدرك، الحاكم، حديث (4228) ودلائل النبوة، البيهقي، 488/ 5.

(2) السنن الكبرى، البيهقي، حديث (14076).

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 85/ 1. (4) (م، س)، 86/ 1.

(5) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (4728).

(6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 86/ 1. (7) دلائل النبوة، أبو نعيم، حديث (15). (8) سورة الشعراء: 219.

(9) المواهب اللدنية، القسطلاني، 86/ 1، وذكر أنه رواه البزار، ولم أجده في مسند البزار، ولا في كشف الأستار للهيثمي. (10) دلائل النبوة، أبو نعيم، حديث (17)، والمواهب اللدنيَّة، القسطلاني، 87/ 1.

255