الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١أَنَّهُ كَانَ إِذَا انْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ مَعد بنَ عَدْنَان ويُمْسِكُ ويَقُولُ: كَذَبَ النَّسَابُونَ)) (1) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلَانَّا، وفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ ثَلائًا، وذَكَرَ السّهيلي أَنَّ الْأَصَحَ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام ابْنِ مَسْعُودٍ (2) (3). وذَكَر بعضُ أَنَّهُ إِذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: اَلَمْيَاتِكُمْ نَبُوا الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ إلى قوله: لَا يَعْلَمُهُمُ إِلَّا اللهُ (4) قالَ: ((كذَبَ النَّسَّابُونَ)) (5). وقَالَ عُمَر: إِنَّمَا أَنْتَسِبْ إِلَى عَدْنَانَ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ (6).
ولا يلزمُ مِنَ عَدمٍ مَعْرِفَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ غَيْرِهِ، لَكِنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ بَلْ مُريبَةٌ.
…
وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: بَيْنَ عَدْنَانَ وإِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا لَا يُعْرَفُونَ (8). وقِيلَ: أَرْبَعَةٌ وقِيلَ: سُبْعَةٌ وقِيلَ: أَرْبَعَة وقِيلَ: ثَمَانِيَة وقِيلَ: تِسْعَةٌ وقِيلَ: عَشَرَةٌ وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيلَ: عِشْرُونَ وقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ وثَلاثونَ وقِيلَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وقِيلَ: أَرْبَعُونَ وقِيلَ: أَحَدٌ وأَرْبَعُونَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَالَ عُروة بن الزبير: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ بَعْدَ معد عدنان (9).
بن
وسُئِلَ مَالِك عَنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ نَسَبَهُ إِلَى آدمَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وقَالَ: مَنْ أَخْبَرَهُ بِذلِكَ؟ وَكَذَا رُوِيَ عَنْهُ فِي رَفع نَسَبِ الأَنْبِنَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ (10).
فالوَاجِبُ عَلَيْنَا الإِعْرَاضُ عَمَّا فَوْقَ عدْنَانَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّخْلِيطِ والتَّغيير وصُعُوبَةِ تِلْكَ الأَلْفَاظِ مَعَ قِلَّةِ الفَائِدَةِ (11).
وعَنْ كَعْب الأَحْبَارِ: إِنَّ نُورَ رَسُولِ اللهِ الله لمَّا صَارَ إِلَى عَبْدِ المُطَّلِبِ وَأَدْرَكَ نَامَ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ فانْتَبَهَ مَكْحُولًا مَدْهُونًا، قَدْ كُسِيَ حُلَّةَ البَهَاءِ وَالْجَمَالِ، فَبَقِيَ مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَخَذَ أبُوهُ بِيَدِهِ وانْطَلَقَ بهِ إِلَى كَهَنَةِ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُم بذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ اعْلَمْ أَنَّ إِلَهَ السَّمَاءِ قَدْ أَذِنَ لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَزَوَّجَ له قيلة فوَلَدَتْ لَهُ الحارث ثُمَّ مَاتَتْ، فَزَوَّجَهُ بعْدَهَا فاطمة بنت عمرو. وَكَانَ عَبْدُ
(1) تاريخ دمشق، ابن عساکر، 52/ 3.
(2) الروض الأنف، السهيلي، 34/ 1. (3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 95/ 1. (4) سورة إبراهيم: 9.
(5) ينظر: جامع البيان، الطبري، 604/ 13.
(6) ينظر: الروض الأنف، 34/ 1.
(7) كلمة غير واضحة، لعلها الجَدّ.
(8) ينظر: الروض الأنف، 42/ 1.
(9) ينظر: الإنباه على قبائل الرواة، ابن عبد البر، ص 17.
(10) ينظر: الروض الأنف، 42/ 1.
(11) المواهب اللدنية، القسطلاني، 96/ 1 - 97.
260