إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

والْعَطْفُ عَطْفُ قِصَّةٍ عَلَى الأُخْرَى فِي الْأَبْيَاتِ، وتصح في بَعْضِهَا الْحَالِيَّةُ كَقَوْلِهِ:" وَقَدْ خَمَدَتْ" وصَرَفَ "آمِنَة" لِلضَّرُورة.

والْأَذَى" هُنَا مَا يَلْحَقُ الْحَامِلَ مِنْ وَجَعٍ وَكَرَاهَةِ بَعْضِ الأَطْعِمَةِ. والصَّيْمُ: الضُّرُّ هُنَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ مَحْلُوقٍ كَجِنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَحْلُوقٍ. و"بإيذَانٍ": بِإِعْلَامِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْهَوَاتِفِ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ. و"آمِنَةٌ": مُنَادَى بِمَحْذُوفٍ، وآمَنُ: اسْمُ تَفْضِيلٍ كَمَا تَقُولُ أَفْضَلُ رَجُلٍ. و"مَعَاهِدُ": بِالرَّفْعِ فَاعِلُ "أَضَاءَ" بِمَعْنَى قَدْ أَبْصَرَتْ نُورًا ظَهَرَ لَهَا بِهِ

بلَادٌ مَعْهُودَةٌ لِبُصرى بِوُقُوعِ النُّورِ عَلَيْهَا. و "مَعَاهِدُ: جَمْعُ مَعْهَد، ومَعْهَد مَصْدَرٌ مِيمِي بِمَعْنَى مَفْعُول. والْعَهْدُ الْعِلْمُ أَيْ: بِلَادٌ مَعْهُودَةٌ.

أَوْ اسْمُ مَكَان مِيمِي؛ أَيْ: مَوْضِعُ الْعِلْمِ أَيْ: مَوْضِع تَسَلَّطَ الْعِلْمُ عَلَيْهَا، أَيْ: وَقَعَ بهَا. و "تَنَوَّرَ: تَنْظُرُ مِنْ بَعِيدٍ، ونَكَّرَ قَوْلَهُ: "عينَانِ إِعْظَامًا. ويَجُوزُ بِنَاءُ تَنَوَّرَ" لِلْمَفْعُولِ، وَأَنْ تَكُونَ

الْعَيْنَانِ عَيْنُ الْبَصَر وعَيْنُ الْبَصِيرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَا مِنْ حُصُوصِ آمِنَةَ. والْجُثْمَانُ: الْجَسَدُ، وفِي ذِكْرِ بُصْرَى إِشَارَةٌ إِلَى تَنْوِيرِ الأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ، وَفِي ذِكْرِ جُثْمَانِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رِسَالَتَهُ بِالْأَفْعَالِ، ورِسَالَةُ عِيسَى بِالْمَقَالِ، صلى الله عليْهما وسَلَّمَ.

واللا في "يا لربيع" لِلتَّعَجُبِ والاسْتِعْظَامِ.

وثَبَتَتْ فِي الْخَطِ يَاءُ دَانِي"؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْكَلِمَةِ بَدَل مِنْ وَاوِ، وكَذَا يُكْتَبُ كُلُّ يَاءٍ مِنَ الْكَلِمَةِ، أَوْ يَاءِ الْإِضافَةِ. و"عام ": اسْمُ "أَصْبَحَ " أَيْ: صَارَ، وخَبَرُهُ "الْمَحْمُودَ".

ومَحْمُود: بِالْجَرِ بَدَلٌ مِنَ الْفِيلِ، بَلْ عَطْفُ بَيَانٍ. و" بِهِ: بِمَعْنَى فِيهِ، ورَحْمَةَ": خَبَرٌ ثَانٍ لِأَصْبَحَ". وأَصْلُ رَحْمَن": الرَّحْمَن حَذَفَ "الـ" لِلضَّرُورةِ، أو جعل لفظ "رحمان" بغير "الـ" لا يختص بالله جل وعلا، فجاءَ بِهِ نكرة للتَّعظِيمِ. وظاهِرُ إِسْقاطِ الأَلَفِ في الخَطِ مِنْ بعدِ المِيمِ أَنَّهُ المقرون بـ "ال" حُذِفَتْ للضرورة؛ لِأَنَّ الذِي يُخَفَّفُ فِي الخَطِ قِيَاسًا الْعَلَمُ الزَّائِدُ علَى أَرْبَعَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ تُبُوتِهِ لَفْظًا وكَفَى النُّطْقُ بِهِ فِي كَوْنِهِ رِدْفًا. وذَا فَنَا: صَاحِبُ فَنَاءٍ، وَقَصَرَ "فَنَاءٍ" لِلضَّرُورة. "و "ما" زَائِدَة كَافَّة. وَشَمْلُ": مُبْتَدَةٌ خَبَرُهُ اشْتَتَّ" أَيْ كَمَا شَمْلُ أَصْحَابِ كِسْرَى تَفَرَّقَ بَعْدَ تَفَرُّقِ إِيوَانِهِ بِالصَّدْعِ، أَوْ شَمْلِ بِالْجَرِ بِالْكَافِ عَلَى حَذْفِ مُضَاف، و"مَا غَيْرُ كَافَّةٍ، أَيْ: كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى حَالَ كَوْنِهِ مُتَفَرِّقًا.

11

و " سَاوَةُ: بَلْدةٌ [698] عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَهْلُ سَاوَةَ سَاءَتْ بِنَضْبِ مَاءِ بَحْرٍ صَغِيرٍ

فِيهَا؛ أَيْ: ذَهَابُ مَائِهِ.

وَصَغَرَ بِحْرًا لِلنِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْرِ الْمَالِحِ أَوْ نَحْو بحر النِّيل، وَإِلَّا فَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ سِتَّةُ أَمْيَالٍ طُولًا

وَعرْضًا، وقَدْ يُقَالُ صُغُرَ لِلتَّعْظِيمِ.

265