إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

و"كَصُلْبَانِ": أَيْ كَحُمُودِ صُلْبَانٍ؛ فَإِنَّ تَنَكُسَهَا شَبِيةٌ بِحُمُودِ النَّارِ، وَالْحُمُودُ الْمَذْكُورُ لِلنَّارِ حَقِيقَةٌ، والْحُمُودُ الذِي حُذِفَ وقُدِرَ لِلصُّلْبَانِ مَجَازٌ. أَوْ أَرَادَ تَشْبيهَ حُمُودِ النَّارِ بِتَنَكَّسِ الصُّلْبَانِ، أَيْ: حُمُودًا كَتَنَكُسِ الصُّلْبَانِ. و " الشَّيْطَانُ: إِبْلِيسُ بِدَلِيل قَوْلِهِ: وأَوْلَادِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْطان جِنْسُ الشَّيَاطِينِ الكِبَارِ مُطلَقًا، إِبْلِيسُ وغَيْرُهُ والْعِيَاذُ بِاللهِ. والشَيْطَان": نَعْتُ لِاسْتِرَاق". وهُنَا فُصُولٌ: فَصْلٌ لِلْحَمْلِ، وَفَصْلٌ لِلْوِلَادَةِ وفَصْلٌ لِصَدْعِ إِيوَانِ كِسْرَى وَنَحْوِهِ، وَفَصْلٌ لِمَنْعِ

اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وإِخْبَارِ الْجِنِّ.

الفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي حَمْل آمِنَةَ بِالنَّبِيءِ

رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ وقَعَ عَلَى آمِنَةَ حِينَ مَلَكَهَا مَكَانَهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ أَيَّامَ مِنيَّ فِي شِعَبِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ (1).

وأَضَاءَتْ لَهَا قُصُورُ الشَّامِ عِنْدَ حَمْلِهَا بهِ، كَمَا أَضَاءَتْ لَهَا عِنْدَ وَضْعِهِ. ولِكَوْنِ الشَّامِ دَارَ مُلْكِهِ أَضَاءَتْ لَهُ، وَلِذَلِكَ أَيْضًا هَاجَر إِلَيْهَا عِنْدَ الإِسْرَاءِ، كما هَاجَر إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ. وذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاق أَنَّ آمِنَةَ كَانَتْ تُحَدِّثُ أَنَّها أُتِيَتْ حِينَ حَمَلَتْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ حَمَلْتِ بِسَيّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وقَالَتْ: مَا شَعَرْتُ بِأَنِّي حَمَلْتُ بِهِ وَلَا وَجَدْتُ لَهُ ثِقْلًا وَلَا وَحمَّا كَمَا تَجِدُ النِّسَاءُ، إِلَّا أَنِّي أَنْكَرْتُ رَفْعَ حَيْضَتِي وَأَتَانِي آتٍ وأَنَا بَيْنَ النَّائِمَةِ واليَقْطَانَةِ، فَقَالَ: هَلْ شَعَرْتِ بِأَنَّكِ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الْأَنَامِ؟ ثُمَّ أَمْهَلَنِي حَتَّى إِذَا دَنَتْ وِلَادَتِي أَتَانِي فَقَالَ لِي: قُولِي:

أُعِيدُهُ

مُحَمَّدًا (2). ثُمَّ سَمِّيهِ

بِالْوَاحِد

مِنْ

شَرِّ كُل

حاسد

وَرَوَى غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ زِيَادَةَ: وَعَلَّقِي عَلَيْهِ هَذِهِ التَّمِيمَةِ. قَالَتْ: فَانْتَبَهْتُ

وعِنْدَ رَأْسِي صَحِيفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ:

أُعِيدُهُ بِال

الس

ن نَافِت

يَأْخُذُ بِالْ

(1) سبق تخريجه: المواهب اللدنية، القسطلاني، 116/ 1 - 117.

(2) سيرة ابن هشام، 158/ 1.

266

مِنْ

1

وَقَ

ادِ جَاهِد

مارد

وارد