الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١مفردة، أو بيان مصطلح شرعي وظفه الناظم، أو توضيح حكم شرعي تضمّنه البيت؛ نلمس هذا مثلا في قوله: وأَوْضَحْتَ شِرْعَةَ دِينِنا بالنَّوعَيْنِ المعهُودَيْنِ فِي الْأَذْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا الإِجْمَالُ، والآخَرُ البَيَانُ وهُوَ التَّفْصِيلُ، فَبَعْضُ ما أَنْزَلَ اللهُ مُجْمَلٌ، يَبْقَى عَلَى إِجْمَالِهِ، وبَعْض بَيِّنٌ بَعْدُ وبَعْضٌ يَنزِلُ مُفَصَّلاً مِنْ أَوَّل» (1). فمعلومٌ أَنَّ مِن أصولِ الشَّرِيعَةِ ما يكونُ مجملا، ومنها ما يكون مفصلا، إمّا في القرآنِ نفسه أو الحديثِ النَّبوي، أو أن يكونَ فِي الحديث بيان وتفصيل ما كان مجملاً في القرآن.
وفي قوله أيضاً: وأَرْسَلْتَ إِلَى الجَنَّة مَنْ أَطَاعَ وإِلَى النَّارِ مَن عَصَى. فَإِنَّ الدَّعوَى تُوجِبُ مَصِيرَ المُجِيبِ اعْتِقَاداً وَقَوْلاً وعَمَلاً إلى الجنَّةِ، وتُوجِبُ مَصِيرَ المُعانِدِ بالشِّرْكِ، أو بِالفِسْقِ والإصرار، إلى النَّارِ» (2). وهذا توضيح لأصْلٍ مِنْ أصول الإيمان، يقضي بإثابة المستقيم المتقي على أفعاله ومعاقبة الفاسق المعاند الذي أصر على عنادِهِ.
وتظهرُ فِي النّصّ التالي رغبة الشارح في الوقوف على الأحكام الفقهية، التي تحملها الأبيات المشروحة، لا يمرُّ عليها دون بيان وتفصيل، يقول «وَأَفَادَ أَنَّ المَنَّ يُبْطِلُ العَمَلَ؛ أَيْ: يُبْطِلُ ثَوَابَهَا، وَلَوْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِالإِعَادَةِ أَو القَضَاءِ. وَمَعْنَى تَمَامِهَا أَنَّهَا لَمْ يَدْخُلْهَا مَا يُفْسِدُهَا أَوْ يُفْسِدُ ثَوَابَهَا، وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ يُحْدِثَ مَا يُبْطِلُ ثَوَابَهَا كَرِيَاءٍ وَمَنٌ، وَإِنَّمَا قدرت بِنَحْوِ [و] المَنِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّدَقَةِ وَنَفْعِ العِبَادِ، وَلَيْسَت العِبَادَةُ مَحْصُورَةً
فِيهِمَا» (3).
أمَّا الشَّكل الثاني الذي كان الغالب في الكتاب، حتَّى حادَ بهِ عن الطَّابع اللُّغوِي والأدبي، الذي ينبغي أن يكون عليه، إلى شرح نحا نحو الكتب المطولة في مباحث شَتَّى
(1) إجابة الدعوة [143].
(2) (م)، س) [143 ظ].
(3) (م) س) [8].
48