إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

ليعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ [100] ويقالُ: اسمه الماحِي (1)، وبنعتِهِ وصورته، فهُمْ يعلمُون أَنَّهُ يُسَمَّى في البحارِ الماحي، لا يبقَى شيءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَّا مُحِيَ في زمنه. ولعل وجه ذلكَ أَنَّ البَحْرَ تمحو الأدرانَ (2)، ثُمَّ انْجَلَتْ عنه في أسرع وقت (3). ورُوِيَ أَنَّ آمنة قالتْ لمَّا وَضَعَتْهُ: رأَيْتُ سَحابةً عظيمةً لها نورٌ أسمعُ فيها صَهِيلَ الخيل، وخَفَقَانَ الأَجنِحَةِ، وكلامَ الرِّجالِ، حتَّى غشيته وغُيِّبَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ مَشَارِقَ (4) الْأَرْضِ وَمَغَارِبَها وأَدْخِلُوهُ البِحَارَ ليعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ ونَعْتِهِ وصُورَتِهِ في جَمِيعِ الْأَرْضِ (5). واعْرِضوه على كل روحاني مِنَ الْجِنِّ والإنس والْمَلَائِكَةِ والطُّيُورِ والوُحوش، وأعطوه خلق آدمَ ومَعْرِفَةَ شيت، نوحٍ وخلَّةَ إبْرَاهِيمَ ولسان إسماعيل ورضا إسحاق وَفَصاحة صالح وحِكْمَةَ لوط (6) وشدَّةَ موسَى وصَبْرَ أيوب وطاعة يُونُس وجِهَادَ يوشع وَصَوْتَ داود وحُبَّ دانيال ووَقَارَ إِلْيَاسَ وَعِصْمَةَ يَحْيَى وزُهْدَ عِيسَى (7). قالَتْ: ثُمَّ انْجَلَى عَنِّي فَإِذَا بِهِ قَدْ قَبَضَ عَلَى حَرِيرةٍ خَضْراءَ مَطْوِيَّةٍ طَيَّا شَدِيدًا، يَنْبُعُ منها ماءً، وإِذَا بِقائِل يقُولُ: بخ بخ قَبَضَ مُحَمَّد عَلَى الدُّنْيَا كُلّها، لمْ يَبْقَ خَلْقٌ مِنْ أَهلها إِلَّا دَخَلَ قَبْضَتِهِ. قَالَتْ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ لا له فَإِذَا هُوَ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ البدرِ، ريحُهُ يسطعُ كَالْمِسْكِ الأَذْفر، وإذا بثلاثَةِ نَفَرٍ فِي يَدِ أَحدِهِم إِبْرِيقٌ مِنْ فِضَّةٍ وفِي يَدِ الآخَرِ طست مِنْ زمرد، وَفِي يَدِ الثَّالِثِ حَرِيرةٌ بيْضَاء فَنشَرَهَا، فَأَخْرَجَ مِنْهَا خَاتَمَا تَحَارُ أبصَارُ النَّاظِرِين، دُونهُ، فَغَسَلَه مِنْ ذلِكَ الإِبْرِيقِ سَبْعَ مرَّاتٍ، ثمَّ

وشجاعة

طائعا

في

خَتَمَ بَيْن كتِفَيْهِ بالخاتم ولَفَّهُ فِي الْحَريرةِ ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَدْخَلَه بَيْن أَجْنِحَتِه ساعةً (8). ومَعنَى أَعْطُوهُ خَلْقَ آدمَ: شبه صُورتِهِ بفَتْحِ الحَاءِ وإِسْكَان اللَّامِ، قَالَ: ((أَنَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي

آدَمَ وَكَانَ أَبِي خَلِيلُ الرَّحْمَنِ أَشْبَهَ النَّاسِ لِي خَلْقًا وَخُلُقًا))). ولسان إسماعيل: لغته، قالَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ: أَوَّلُ مَنْ فَتَقَ اللهُ لسانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ البَيِّنَةِ إِسْماعِيلُ)) (10) وكان رَسُولُ اللهِ الهلال أفصَحَ الخَلْقِ على الإطلاقِ (11).

(1) "ويقالُ: اسمه الماحي" ليست في المواهب.

(2) عبارة: "ولعل وجه ذلك أنَّ البحر تمحو الأدران" ليست في المواهب.

(3) دلائل النبوة، أبو نعيم، ص 610، وغيره.

(4) في الموَاهِبِ: جميع.

(5) عبارة: "ومَغَارِبَها وأَدْخَلُوهُ البِحَارَ ليعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ ونَعْتِهِ وصُورَتِهِ في جَمِيعِ الْأَرْضِ" ليست في المواهِبِ.

(6) في المواهب زيادة: وبشرى يعقوب.

(7) في المواهب زيادة: واغمسوه في أخلاق النبيين.

(8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 125/ 1 - 126، نقلا من كتاب السعادة والبشرى عن الخطيب البغدادي.

(9) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 363/ 3.

(10) فتح الباري، ابن حجر، 403/ 6، نقلا عن الزبير بن بكار في النَّسَبِ ولم أقف عليه.

(11) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 213/ 1.

271