الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣وقالَ ابْنُ عمر قال عُمَر: يا نَبِيءَ اللهِ ما لَكَ أفْصَحُنَا، ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: كَانَتْ لَغَةُ إِسْمَاعِيلَ قَدْ دَرسَتْ فَجَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ فَحَفِظْتُهَا () (1) بلْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ
يُخاطِبُ كُلَّ ذِي لُغَةٍ بِلُغَتِهِ اتِسَاعًا فِي الْفَصَاحَة (2). ومَعْنَى رِضا إِسحاق: أَنَّه صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ. روِيَ أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ كَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ إِنِّي ابْتَلَيْتُ إِبْرَاهِيمَ
سَنَةً (5).
(4)
بِالنَّارِ [100] فصَبَرَ، وابْتَلَيْتُ إِسْحَاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَر، وَابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ)) (3). ومَعْنَى بُشْرَى يَعْقُوبَ، أَنَّهُ بُشِّرَ بسَلَامة يوسف ومَجِيئهِ أَوْ بِدَعْوَةِ أَبِيهِ دُونَ أَخِيهِ عيص ومِنْ طَاعَةِ يُونس أَنَّهُ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، فَقَالَ لِأُمِّهِ: أُرِيدُ جُبَّةَ صُوفٍ فَأَلْحَقَ بِالْعُبَّادِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى كَسَتْهُ، وَكانَ مَعَهُم حَتَّى تَمَّ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ (5). وَمِنْ عِصْمَةِ يَحْيَى أَنَّهُ تَعَلَّمَ التَّوْرَاةَ فِي صِغَرِهِ، ودَعَاهُ الصِّبْيَانُ لِلَّعِب فقالَ: أَوَ لِلَّعِب خُلِقْنا (6). ومَعَنَى دُخُولِ النَّاسِ جَمِيعًا فِي قَبْضَتِهِ أَنَّهُ آمَنَ مَنْ آمَنَ، وَتَبَيَّنَ لِمَنْ امْتَنَعَ أَنَّ الحَقَّ مَعَهُ فِيمَا مَعَهُم مِن الكتب والأَخْبَارِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العِنَادُ.
عند
ويُرْوَى أنَّ ورَقَةَ بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث كانُوا صنَمٍ يُعَلِّمُونَهُ وينحرُون له الجزُورَ، ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ويعكُفُون فَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ فَأَقَامُوهُ، فكَبَّ بِعُنْفٍ فَأَقَامُوهُ، فَكَبَّ ثَالِثَةَ فَقَالَ عثمان بن الحويرث:
أَيَا صَنَمَ الْعِيدِ الذِي صُفَّ حَوْلَهُ صَنَادِيدُ قَوْمٍ (7) مِنْ بَعِيدٍ وَمِنْ قُرْبِ تَنَكَّسْتَ (8) مَغْلُوبًا فَمَا ذَاكَ؟ قُلْ لَنَا بَعَاكَ سَفِيةٌ أَوْ (9) تَكَوَّسْتَ لِلْعَتَبِ فَإِنْ كَانَ عَنْ ذَنْبٍ أَتَيْنَا فَإِنَّنَا نَبُوهُ بِإِقْرَارٍ وَنَلْوِي عَنِ الذَّنْبِ (10) وَإِنْ كُنْتَ مَغْلُوبًا تَكَوَّسْتَ صَاغِرًا فَمَا أَنْتَ فِي الْأَوْثَانِ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ (11)
(1) نقله الزرقاني من تاريخ أصبهان أبو نعيم، 153/ 1، بلفظ مغاير والخبَرُ في تاريخ دمشق، ابن عساكر، 3/ 4. (2) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 213/ 1.
(3) الدر المنثور، السيوطي، 437/ 12، نقلا من الديلمي، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (4) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 213/ 1، وفيه: عبصو.
(5) (م، س)، 213/ 1 - 214، نقلا عن التَّعلبِي، دون تحديد المصدر.
(6) شرح المواهب اللدنيَّة، الزرقاني، 214/ 1 - 215، نقلا عن التعلبي، دون تحديد المصدر.
(7) في تاريخ دمشق: صناديد وفد.
(8) في تاريخ دمشق: توگشت، والبداية والنهاية: تكوَّسْت.
(9) في تاريخ دمشق: أذاك سفيه، لم، وفي البداية والنهاية: أذاك سفية أم.
(10) في تاريخ دمشق: الرتب.
(11) الأبيات من الطويل، رويت في كتب كثيرة، ينظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر، 424/ 3، والبداية والنهاية، ابن كثير، 579/ 3،
272