الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤فَأَقَامُوهُ فَأُجِيبَ مِنْ جَوْفِهِ: تَرَدَّى لِمَوْلُودٍ أَضَاءَتْ لِنُورِهِ جَمِيعُ فِجَاجِ الْأَرْضِ بِالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَخَرَّت لَهُ الْأَوْثَانُ طُرًّا وَأَرْعِدَتْ قُلُوبُ مُلُوكِ الْأَرْضِ طُرًّا مِنَ الرُّعْبِ الْأَرْضِ (1) بَاخَتْ وَأَظْلَمَتْ وَقَدْ بَاتَ شَاهُ الْفُرْسِ فِي أَعْظَمِ الْكَرْبِ وَطَارَتْ عَنِ الْأَوْثَانِ بِالْغَيْبِ (2) جِنُّهَا فَلَا مُخْبِرٌ مِنْهُمْ بِحَقِّ وَلَا كَذَّبِ
وَنَارُ جَمِيع
فَيَا لقُصَى ارْجِعُوا عَنْ ضَلَالِكُمْ وَهُبُوا إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ (3) ولَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: تَصَادَقُوا مَا حَجَرٌ نَطُوفُ بِهِ لَا يَضُرُّ ولا يَشْفَعُ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ. فَاتَّصَلَ زيد بِرَاهبِ فِي الحِيرة، وقَالَ لَهُ: لَا تَجِدُ مَنْ يَحْمِلُكَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَبِيءٌ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِكَ مكَّة، إِلَيْهَا وَقَتَلَتْهُ لَحْمٌ فِي طَرِيقِهِ (4). وعَن ابْنِ عَبَّاس لَمَّا وُلِدَ الله قالَ فِي أُذُنِهِ رضوان خَازِنُ الجِنَان: أَبْشِرْ يَا مُحَمَّد فَمَا بَقِيَ لِنَبِيءٍ عِلْمٌ إِلَّا وقَدْ أُعْطِيتَهُ فَأَنْتَ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وأَشْجَعُهُمْ قَلْبًا (5).
فَرَجَعَ
وعَنْ عطَاء وابْنِ عَبَّاس أَنَّ آمِنَةَ قَالَتْ: لَمَّا فَصَلَ عَنِّي؛ تَعْنِي النَّبِي ءَ، خَرَجَ مَعَهُ نورٌ أَضَاءَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ثُمَّ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِن التُّرَابِ فَقَبَضَهَا وَرَفَعَ رأسَهُ إِلَى السَّماءِ (6). ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ وَقَعَ مَقْبُوضَةً أَصَابَعُ يَدِهِ مُشِيرًا بِالسَّبَّابَةِ كَالْمُسَبِّحِ بِهَا (7). وعن عثمان بن أبي العاصي عَنْ أُمِّهِ أُمّ عثمان التّقفية، واسْمُها فاطمة بنت عبد الله: لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُ بَيْتَ آمِنَةَ حِينَ وَقَعَ قَد امْتَلَا نُورًا، ورَأَيْتُ النُّجُومَ تَدْنُو حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّها سَتَقَعُ عَلَيَّ (8).
قالَ الْعِرْباضُ بنُ سَارِيَةَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنِّي عَبْدُ اللهِ وخَاتَمُ النَّبِيئِينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيم وبِشَارَةُ عِيسَى ورُؤْيَا أُمِّي التِي رَأَتْ،
(1) في البداية والنهاية: الفرس.
(2) في تاريخ دمشق والبداية والنهاية: وصدَّت عن الكُهَّانِ بالغيب.
(3) الأبيات من الطويل، رويت في كتب كثيرة، ينظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر 425/ 3، والبداية والنهاية، ابن كثير، 579/ 3، (4) كتب المؤلِّفُ القِصَّة كاملةً على الهامش. والقصة في تاريخ دمشق، ابن عساكر، 424/ 3 - 425، والخصائص الكبرى، السيوطي، 129/ 1. (5) المواهب اللدنيَّة، القسطلاني، 126/ 1 - 127، نقلا عن بدر الدين الزركشي في شرح بردة المديح.
(6) الطبقات الكبير، ابن سعد 82/ 1.
(7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 127/ 1، نقلا عن الطبري دون ذكر المصدر. (8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 127/ 1، نقلا عن البيهقي دون ذكر المصدر.
273