إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ الْأَنْبِنَاءِ يَرَيْنَ، أَيْ: يَرَيْنَ حِينَ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّجَابَةِ (1)، وإِنَّ أُمَّ

رَسُولِ الله الهلال رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْهُ نُورًا أَضَاءَ لَهُ قُصُورِ الشَّامِ)) (2).

به

قالَتْ أَم سلمة: قَالَتْ آمِنَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُ لَيْلَةَ وَضْعِهِ نُورًا أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورِ الشَّامِ حَتَّى رَأَيْتُهَا (3).

ظُلمة

به

وعَنْ حليمة أَنَّ آمِنَةَ قَالَتْ: لَمَّا وَلَدْتُهُ خَرَجَ مِنْ فَرْجِي نُورٌ أَضَاءَ لَهُ قصُور الشَّام، فَوَلَدْتُهُ نَظِيفا (4) مَا قَذَرٌ (5). وفِي ذَلِكَ قَالَ العبّاس له: وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَضَاقَ (6) بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضّياء (7) وَفِي النُّو رِ وَسُبل الرَّشَادِ تَحْتَرِقُ (8) وحُرُوجُ هذَا النُّورِ عِنْدَ وَضْعِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا يَجِيءُ بِهِ مِنَ النُّورِ الذي اهْتَدَى بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ، وزَالَ الشِّرْكِ، كما قَالَ اللهُ عَزَّ وجَل: {وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ (9) وأمَّا إِضَاءَةُ قُصورِ بُصْرَى بِالنُّورِ الذِي خَرَجَ مَعَهُ، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا خَصَّ الشَّامَ مِنْ نُورِ نُبُوءَتِهِ [101] فإِنَّهَا دَارُ مُلْكِهِ، كَمَا ذَكَرَ كَعْب أَنَّ فِي الْكُتُبِ السَّالفَةِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ مَولِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ بِيَثْرِبَ ومُلْكُهُ بِالشَّام، فمِنْ مَكَّة بدَأَتْ نبُوءَتُهُ وإِلَى الشَّامِ انْتَهَى مُلْكه، ولِهَذَا أُسْرِيَ بِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الشَّامِ، وَبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَم، وهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ والْمَنْشَرِ (10). قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ الشَّفاء: لَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَعَ عَلَى يَدِي فَاسْتَهَلَّ، أَيْ: عَطِسَ فَسَمعت قائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ وأَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَتَّى نظَرْتُ إِلَى بَعْضٍ قُصُورِ الرُّومِ أَيْ بِالشَّامِ، إِذْ كانَ يَوْمَئِذٍ مَمْلَكَةً لِلرُّومِ (11)، قالَتْ: ثُمَّ الْبَنْتُهُ؛ أي:

(1) أي: يرين حين الحمل والوضع ما يدلُّ على النجابة: من كلام المؤلّفِ.

(2) مسند أحمد، حديث (17150) والمستدرك، حديث (4175) مع تغيير فيهما، ودلائل النبوة، البيهقي، 80/ 1.

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 128/ 1، نقلا عن أ، أبي نعيم دون ذكر المصدر.

(4) في الأصل: نضيفا.

(5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 128/ 1، عن همام بن يحي عن إسحاق بن عبد الله، وليس فيه عن حليمة. روايةً عن ابن سعد، الطبقات الكبير،

82/ 1

(6) في المواهب اللدنية وغريب الحديث: وضاءت، وهو أسلم للوزن.

(7) في الأصل كتبها المؤلف دون همزة.

(8) البيتان من المنسرح في غريب الحديث، ابن قتيبة 359/ 1، والمواهب اللدنية، القسطلاني، 128/ 1.

(9) سورة المائدة: 16.

(10) لطائف المعارف عبد الرحمن بن رجب، ص 88.

(11) عبارة: "أي بالشَّام، إذ كان يومئذٍ مملكة للروم" من كلام المؤلف.

274