الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ، فَتُضَمُّ إِلَى مُرْضِعَاتِهِ آمِنَةَ وحَلِيمَةَ وثويْبَة (1) وأمّ، أيمن والحافظ حجة وامرأة كضرة (2)، وثلاث أبكار وأمّ فروة وخولة (3). وأضجَعْتُهُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ غَشِيتْني ظُلْمَةٌ ورُعْبٌ وقِشْعَرِيرَةٌ ثُمَّ غَيب عَنِّي، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَ بِهِ؟ قالَ: إِلَى الْمَشْرِقِ. قالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ الْحَدِيثُ مِنِّي عَلَى بَالٍ حتَّى بَعَثَهُ اللهُ، فكُنْتُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ إِسْلَامًا (4). وهذا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرُ عِنْدَ وِلَادَتِها أَحَدٌ،
ولَعَلَّ المُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرُ ثُمَّ حَضَرَتْ
عِنْدَ الوَضْعِ.
قال حسان بن ثابت: إِنِّي لَغُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ أَعْقِلُ ما رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ، إِذَا يَهُودِيُّ يَصْرُحُ ذَاتَ غَداةٍ: يَا مَعْشَرَ يَهُود فاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وأَنَا أَسْمَعُ، قالُوا: وَيْلَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الذِي وُلِدَ بهِ اللَّيْلَةَ (5).
وعَنْ عَائِشَةَ: كانَ يَهُودِي قَدْ سَكَنَ مَكَّةَ، أَيْ: أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، يَتَحَسَّسُ خَبَرَهُ. قال: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ وُلِدَ فِيكُم اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ؟ قالُوا: لَا نَعْلَم قَالَ: انْظُرُوا فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَبِيءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلامَةٌ. فَانْصَرَفُوا فَقِيلَ لَهُمْ: قَدْ وُلِدَ لعبد الله بن عبد المطلب غلامٌ. فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ مَعَهُمْ إِلَى أُمِّهِ فَأَخْرَجَتْهُ لَهُمْ، فَلَمَّا رأَى الْيَهُودِيُّ العَلَامةَ؛ أي: الخاتم (7)، خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَقَالَ: ذَهَبَت النُّبُوءَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا واللهِ ليَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَخْرُجُ حَبَرُهَا إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (8). ونَقُول هِيَ وَقْعَةُ بَدْرٍ، واللهُ أَعْلَمُ.
قال قائل:
ضَاءَتْ لِمَوْلِدِهِ الآفَاقُ وَاتَّصَلَتْ بُشْرَى الهَوَاتِفِ فِي الإِشْرَاقِ وَالطَّفْلِ وَصَرْحُ كِسْرَى تَدَاعَى مِنْ قَوَاعِدِهِ وَانْقَضَ مُنْكَسِرَ الْأَرْجَاءِ ذَا مَيَل وَنَارُ فَارِسَ لَمْ تُوقَدْ وَمَا حَمدَتْ منْ أَلْفِ عَامٍ وَلَهْوَ الْقَوْمِ لَمْ
(1) في الأصل: توبية.
(2) عبارة لم أفهم معناها.
(3) عبارة: "أي: سقيتُهُ اللَّبَنَ … وأم فروة "وخولة من كلام المؤلف، أضافها على الهامش. (4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 129/ 1 - 130، نقلا عن أبي نعيم دون ذكر المصدر. (5) (م، س)، 130/ 1 عن البيهقي وأبي نعيم دون ذكر المصدر. (6) عبارة: "أي: أربعين سنةً، يتحسس خبره " ليست في المواهب.
(7) أي: الخاتم، ليست في المواهب.
(8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 130/ 1.
275