إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

خَرَّتْ لِمَبْعَثِهِ الْأَوْثَانُ وَانْبَعَثَتْ ثَوَاقِبُ الشُّهْبِ تَرْمِي الْجِنَّ بِالشعل (1) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وُلِدَ الله مَعْذُورًا؛ أيْ: مَحْتُونًا، مَسْرُورًا، أَيْ: مَقْطُوعَ السُّرَّة (2). وعَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مِنْ) كَرَامَتِي عَلَى رَبِّي أَنِّي وُلِدْتُ مَكْتُونًا، لَمْ يَرَ أَحَدٌ سَوْأَتِي)) (3). قالَ [101] ابْنُ عُمَر: وُلِدَ النَّبِيءُ مَسْرُورًا مَحْتُونًا (4).

ويُقالُ: تَوَاتَرَت الأَخْبَارُ أَنَّهُ وُلِدَ مَحْتُونًا، واعترض ادّعاء التَّواتُرِ، ولَعَلَّ مَرَاد مَنْ قَالَ بِهِ اشْتِهارُ الأَخْبَارِ وَكَثْرَتُهَا لَا التَّواتُرُ الْمُصْطَلَح عَلَيْهِ (6). وضَعَفَ بَعْضُهُم أَحَادِيثَ كَوْنِهِ وُلِدَ مَحْتُونًا (7). ولَيْسَ ذلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ وُلِدَ مَحْتُونًا (8).

والْعَرَبُ تَزْعَمُ أَنَّ الغُلَامَ إِذَا وُلِدَ فِي القَمَرِ فسخت قُلْفَتُهُ؛ أَي اتَّسَعَتْ، وصَارَ كالمختُونِ (9). قال ابنُ الكلبي: بَلَغَنَا أَنَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيئًا آدَمَ وشِيتَ وإِدْرِيسَ ونُوحا وساما ولُوطًا ويُوسُف ومُوسَى وَسُلَيْمَان وشُعَيْبًا ويَحْيَى وهُودا وصَالِحا وسيّدَنَا مُحَمَّدًا الله عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ وُلِدُوا مَحْتُونِينَ (10). ومَعْنَى الْخَتْنِ فِي ذَلِكَ، خَلْقُهُ علَى صُورَةِ الْمَحْتُونِ، ولَيْسَ سَامُ نَبِيئًا خِلَافًا لِهَذِهِ الرَّوَايَةِ وللسمرقندي. وقِيلَ خَتَنَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْيَوْمِ السَّابع؛ أَيْ: أَمَرَ بِهِ فَخْتِنَ، وَصَنَعَ لَهُ مَأْدُبَةً وسَمَّاهُ مُحَمَّدا. وهُوَ مَرْوِيٌّ عن ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (11). وعَنْ أَبِي بَكْر: ختَنَهُ جِبْرِيلُ عِنْدَ حَلِيمَةَ، بِفَتْحِ الحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ (12). قالَ الذَّهَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ (13). والختنُ: قَطْعُ القُلْفَةِ التِي تُغَطِي الْحَشَفَةَ مِنَ الرَّجُلِ، أَوْ بَعْض الْجِلْدَةِ التِي فِي أَعْلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ.

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 132/ 1، الأبيات من البسيط، من الشقراطية. ينظر: مقال: من أروع الشعر أنجم السياسية وقصائد أخرى، عبد الله كنون، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، ع 53، 92/ 1، صفر 1399 – يناير 1979 م. الشقراطسِي: أبو محمد عبد الله بن أبي زكريا يحيى بن علي، ت:415 هـ. سبقت ترجمته. (2) المواهب اللدنية، القسطلاني، 133/ 1، عن ابن عساكر دون ذكر المصدر.

(3) المعجم الأوسط، حديث (6148) وغيره.

(4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 133/ 1، عن ابن عساكر دون ذكر المصدر.

(5) المستدرك، حديث (4177).

(6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 133/ 1 - 134، بتصرف عن الحافظ الذهبي دون ذكر المصدر. (7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 134/ 1، حكاية عن الحافظ زين الدين العراقي، عن الكمال بن العديم. (8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 134/ 1، عن ابن القيم دون ذكر المصدر.

(9) المواهب اللدنية، القسطلاني، 134/ 1، حكاية عن ابن حجر، فتح الباري، 340/ 10. (10) المواهب اللدنية، القسطلاني، 134/ 1، نقلا من الوشاح لابن دريد عن ابن الكلبي. (11) التمهيد، ابن عبد البر، 140/ 23، وغيره.

(12) المواهب اللدنية، القسطلاني، 135/ 1 - 136، عن ابن القيم وغيره، دون ذكر المصدر.

(13) المواهب اللدنية، القسطلاني، 136/ 1.

276