إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

فَأَدْخَلَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ ذَلِكَ الْبَيْتَ الذِي وُلِدَ فيهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَارِهِ التِي دَارِهِ التِي يَقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءِ، وَلَمْ تزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى حَجَّتْ، خيزران، جَارِيَةُ الْمَهْدِي، أَمُّ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَأَفْرَدَتْ ذَلِكَ الْبَيْتَ وجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ (1).

وقيل: بَنَتْها زبيدة زوجةُ (2) هَارُون الرَّشِيد مَسْجِدًا حِينَ حَجَّتْ، وهِيَ عِنْدَ الصَّفَا (3). وقِيلَ: في شِعْبِ أَبي طالب. وقِيلَ: شِعْبِ بَنِي هَاشِم (4)؛ وَهُمَا وَاحِدٌ، وهُوَ مِنَ الطَّرْفِ الشَّرْقِيِّ لِمَكَّةَ. ويُبْحَثُ ذَلِكَ بِأَنَّ بيْنَ الشَّعْبِ والصَّفَا مَسَافَةٌ بَعِيدَةُ. وقيل: فِي الرَّدْمِ ردم بني جمح، ويُقَالُ: بعسفان عَلَى سِتَّة وثلاثِينَ ميلًا مِنْ مَكَّةَ (5).

فِي

وعَلَى كُلِّ قَوْلٍ قَدْ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ مَوْضع وُلِدَ فِيهِ، ولا يَتَنَافَى قَبْضَاتِه، بَلْ تَجْتَمِعُ فَتَارَةً قَبَضَ بِيَدِهِ التُّرَابَ وتَارَةً رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، وتَارَةً رَفَعَ إِحْدَاهُما، وتَارَةً قَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَتَارَةً قَبَضَ عَلَى حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، وتَارَةٌ عَلَى خَضْرَاءَ وتَارَةٌ رُبيَ سَاجِدًا، وتَارَةً رَافِعًا رَأْسَهُ لِجِهَةِ السَّمَاءِ. وَقَبْضُ التُّرابِ: غَلَبَتُهُ [104] لِأَهْل الْأَرْضِ، والرَّفعُ إِلَى السَّمَاءِ: عُلُوُّ مَقَامِهِ، وَسُجُودُهُ: قُرْبُهُ مِنْ رَبِّهِ لِقَوْلِهِ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ)) (6).

الْفَضْلُ الثَّالِث: فِي صَدْعِ إِيوَانِ كِسْرَى ونَحْوِهِ:

الإِيوَانُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَها يَاءُ، ويُقَالُ أَيْضًا: إِوَانٌ بِإِسْقاطِ الْيَاءِ كَكِتَاب، وهُوَ الصُّفَّةُ العَظِيمَةُ، وهُوَ بَيْتٌ مَبْنِيٌّ طُولًا غَيْرُ مَسْدُودِ الْوَجْهِ. فَهُوَ صُفَّةٌ طَوِيلَةٌ واسِعَةٌ وقِيلَ: بَيْتٌ عَالٍ، وقِيلَ: بَيْتُ كَبِيرٌ مُسْتَطِيلٌ ذُو شُرُفَاتٍ، وقِيلَ: بَيْتُ الْمَلِكِ الْمُعَدُّ الجُلُوسِهِ معَ أَرْبَابِ مَمْلَكَتِهِ لِتَدْبِيرِ مُلْكِهِ. وكِسْرَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مُعَرَّبُ قسر (7)، ومَعْنَاهُ: وَاسِعُ الْمُلْكِ وَهُوَ أَنو شروان. لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ الله الله انْشَقَّ إِيوانُهُ شَقًّا بَيّنَّا آلَ بِهِ إِلَى خَرَابِهِ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْقَانِ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ لا يَهْدِمُهُ إِلَّا نَفْخُ الصُّورِ، فَإِذْ قَدْ تَحَرَّكَ وسَقَطَ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً عُلِمَ بِالْقَطْعِ الْبُرْهَانِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا مَحْض آيَةٍ لَهُ هِ لِلْوُجودِ عَلَى نُبُوءَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُلْكَ وَلَا عِزَّ يَبْقَى لِأَحَدٍ مَعَ مُلْكِهِ وَعِزّهِ.

(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 257/ 1 - 258، نقلا من تاريخ الخميس، الديار بكري، 198/ 1. (2) في الأصل: بنت والتصحيح من المواهب اللدنية وشرحه.

(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 258/ 1، نقلا عن

النُّور السَّافِر، محيي

الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العَيْدَرُوس، ولم أجده في المطبوع

منه، وينظر: الروض الأنف، السهيلي، 99/ 2.

(4) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 258/ 1. (5) (م، س)، 258/ 1، بتصرف.

(6) صحيح مسلم، حديث (215).

(7) في لسان العرب: معرّب هو بالفارسية خُسْرَؤ. مادة (كسر).

283