إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

لَا رَأْسَ لَهُ وَلَا عُنُقَ، عُمِلَ لَهُ سَرِيرٌ مِنْ سَعفٍ وَجَرِيدٍ، إِذَا أُرِيدَ نَقْلُهُ طُوِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ كَمَا يُطوَى الثَّوبُ، فيُوضَعُ عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ، فيُذْهَبُ بِهِ إِلَى حَيْثُ يَشاءُ، وإِذَا أُرِيدَ تَكهنه وإِخْبَارَهُ، يُحَرِّكُ كَمَا يُحَرَّكُ وطب المخيض (1)، فيَنْتَفِحُ ويَمْتَلِئُ ويَعْلُوهُ النَّفْسُ فيُخْبِر. وَكَذَلِكَ يَنْتَفِخُ إِذَا غَضِبَ، وَيَمْتَلِئُ مِنَ الرِّيح فيَقْعُدُ، وَكَانَ يَسْكُنُ الجابية (2) مِنْ مَشَارِفِ الشَّامِ (3). ويُقَالُ: وُلِدَ فِي يَوْمٍ مَاتَتْ طريفة الكاهنة امْرَأَةُ عمرو بن عامر دَعَتْ بِسَطِيحٍ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ، فِيهِ، وأَخْبَرَتْ أَنَّهُ يَخْلُفُها فِي عِلْمِهَا وَكَهَانَتِها، ودَعَتْ بِشقَ فَفَعَلَتْ بِهِ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ،

فتَفَلتْ

في قِيلَ: قَبْرُهَا بِالْجُحَفَةِ (4).

قيلَ: شَقُ بْنُ صَعْبِ بنِ يَشْكُر بنِ رُهم بنِ أَفْرَكَ بنِ قَسْر بنِ عَبْقَرِ بنِ أَنْمَارِ بنِ نِزَارٍ. وَأَنْمَارٍ أَبُو

بجيلة وخَتْعَم (5).

وَكَان شَقَ إِنْسَانُ لَهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ ورِجُلٌ وَاحِدَةٌ وأذُنٌ وَاحِدَةٌ وعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، ويُقَالُ إِنَّ أَبَا الْفَرَجِ بَنَ خالِد بنِ عَبْدِ اللهِ القشيري (6) كَانَ مِنْ وَلَدِ شِقٌ، ويُقَالُ كَانَتْ وِلَادَتُهُ فِي زَمَنِ سَيْلِ الْعَرِمِ، خَرَجَ مِنَ الْمَأْرَبِ مَعَ رَهْطٍ مِنَ الْأَزْدِ فِي أَيَّامٍ تَفرُّقِ النَّاسِ مِنْهَا، وعَاشَ إِلَى زَمَانِ وِلَادَةِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ سِتِ مِئَةٍ عُمرا. وفِيهِ نَظَرُ (7).

اسْتَمَعَ

وعَنْ وَهْبٍ بن مُنَبِّه: سُئل سَطِيحٍ مِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ الْكَهَانَةِ؟ قالَ: إِنَّ لِي قَرِينًا مِنَ الْجِنِّ قَد أَخْبَارَ السَّمَاءِ فِي زَمَان كَلَّمَ اللهُ مُوسَى فِي الطُّورِ، فَيَقُولُ لِي مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاء وَأَنَا أَقُولُهَا

لِلنَّاسِ (8).

قالَ كِسْرَى لِعَبْدِ الْمَسِيحِ: اذْهَبْ إِلَيْهِ وَسَلْهُ وأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ، ولَمَّا أَنْشَدَ عَبْدُ الْمَسِيحِ أَبْيَاتًا قَدْ تَقَدَّمَتْ (9) قَالَ سَطِيحٌ: عَبْد الْمَسِيحَ مِنْ بَلَدٍ نَزِيحٍ، عَلَى جَمَلٍ مشيح إلخ مَا مَرَّ (10). وفيه: نزيح كما رَأَيْتَ.

(1) الوَطْبُ سِقاءُ اللبن، وفي الصحاح سِقَاءُ اللَّبن خاصة وهو جِلْدُ الجَدَعِ فما فوقه. لسان العرب (وطب). والمَخِيضُ والمَمْخُوض اللبن الذي قد مُخِضَ وأَخذ زُبده. لسان العرب (مخض). (2) الجابية بكسر الباء وياء مخففة وأصله في اللغة الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، وهي قرية من (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 201/ 1، بتصرف.

أعمال دمشق. معجم

البلدان، 91/ 2.

(4) حياة الحيوان، الدميري، 73/ 2.

(5) سيرة ابن هشام، 15/ 1.

(6) في العبارة خطأ، صوابه: ذكر أبو الفرج الأصبهاني أن خالد بن عبد الله القسري. ينظر: وفيات الأعيان، 230/ 2، والأغاني، 271/ 22.

(7) تاريخ الخميس، الديار بكري، 201/ 1.

(8) (م، س)، 201/ 1.

(9) ينظر الورقة [92].

(10) ينظر الورقة [92].

286