الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨وفيه: لَمْ يَكُنْ بَابِل لِلْفُرْسِ مقَامًا، وَلَا الشَّام لسَطيح شَامًا. وفيهِ: وغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَة، وفَاضَ وادي سماوة (1).
والسَّمَاوَةَ بِالْفَتْحِ مَفَازَة بَيْنَ الْكُوفَةِ والشَّامِ، وقِيلَ: بَيْنَ الموصل والشَّام، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ كلب (2). وعن الأصمعي: السَّماوةُ قَلِيلَةُ العُرْضِ طَوِيلَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوّها وَارْتِفَاعِهَا (3). ولَمَّا رَجَعَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى كِسرَى وأَخْبَرَهُ بَتَمَلُّكِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا، قَالَ: هَذَا زَمَانُ طَوِيلٌ. وَلَمْ
يَدْرِ أَنَّ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَرْبَعُ سِنِينَ، وأَرْبَعَةٌ إِلَى زَمَانِ عُثْمَانَ (4). ويُروى أنَّ عَبْدَ الْمَسِيحِ هذَا هُوَ الذِي صَالحَ خالد بن الوليد علَى الْحِيرَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَوَّلَ
مَالٍ ورَدَ عَلَى أَبِي بَكْرِ الصَّدِيق (5). ومُدَّةُ مُلْكِ كِسْرَى سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَة مِيلادِ مُحَمَّد فِي الطَّوَافِ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ رَأَيْتُ الْكَعْبَةَ سَجَدَتْ نحْوَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وسَمِعْتُ صَوْتَ التَّكْبِيرِ اللهُ أَكْبَرُ، الله أكبرُ، الآن طهرت مِنْ أَنْجَاسِ الْمُشْرِكِينَ وأَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ [105] ثُمَّ تَسَاقَطَت الأَصْنَامُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى هُبَل الذِي هُوَ
أَكْبَرُ الْأَصْنَامِ فَرَأَيْتُهُ سَقَطَ مُتَنَكِّسًا عَلَى الْحَجَرِ، ونادَى مُنَادٍ أَلَا إِنَّ آمِنَةَ قَدْ وَلَدَتْ مُحَمَّدًا (6). ومن باب الشق ما رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلَى الْأَرْضِ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وإِنِّي رَسُولُ اللهِ (7).
وأنَّه سَجَدَ حِينَئِذٍ وغطَّت عليهِ أُمُّهُ بإناءٍ فَوَجَدَتْه قَدْ تَفَلَّقَ الإناءُ عنه، وهُوَ يمُصُّ إبهامَهُ تَشْحَبُ (8) لبنا (9). ويُقالُ: إِنَّهُ غَطَّتَهُ حتَّى جاءَ عبد المطلب فانْشَقَّ له، وإنَّهُ انْشَقَّ لها الْجَرُّ وانْشَقَّتْ لَهَا الْجِبَالُ، أو خَفَضَها اللهُ، أَوْ
رفَعَ الشَّامَ لَهَا،
ولَوْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ لِغَيْرِها، واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (10)، حَتَّى رَأَتْ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بُيُصْرَى وأَسْوَاقَ بُصْرَى.
وَمِنْ عَادَتِهِم إِذَا وُلِدَ إِنْسَانٌ لَيْلًا كَفَرُوا عَلَيْهِ قِدْرًا حَتَّى يُصْبِحَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِالنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَصْبَحُوا
(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 201/ 1، بتصرف. (2) معجم ما استعجم، البكري، 88/ 5.
(3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 201/ 1 - 202، عن أبي حاتم، دون ذكر المصدر. وينظر: معجم ما استعجم، 754/ 3.
(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 202/ 1.
(5) (م، س)، 202/ 1.
(6) (م، س)، 202/ 1.
(7) (م، س)، 203/ 1.
(8) الشَّعْبُ والشَّعْبُ ما خَرَجَ مِن الضَّرْعِ مِن اللَّبن، قيل الشَّخبُ صوتُ اللَّبنِ عند الحَلبِ شَحَبَ اللبنُ يَشْحُبُ ويَشْحَب. لسان العرب (شخب).
(9) تاريخ الخميس، الديار بكري، 204/ 1 بتصرف.
(10) عبارة " أو حَفَضَها … قدير " أضافَها المؤلف على الهامش.
287