الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١مِنْ مِنَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِنَةٍ (1). فيَكُونُ ما يَسْمَعُونَهُ [106 ظ] حقًّا وَمَا زَادُوهُ بَاطِلًا.
وكانت النُّجومُ لَا يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ولَمَّا بُعِثَ الله كانَ أَحَدُهُمْ لَا يَأْتِي مَقْعَدَهُ إِلَّا رُمِيَ بشِهَابٍ يَحْرِقُ ما أَصابَ مِنْهُ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هذَا إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ قَدْ حَدَثَ، فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَإِذَا بِالنَّبِيءِ يُصَلِّي بَيْنَ جبلي نخلة، فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: هَذَا الْحَدَثُ الذِي حَدَثَ فِي الْأَرْضِ (2). ونَحْلَة: مَوْضِعٌ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ.
وأَمَّا خروجُهُ إِلى الطَّائِفِ فَبَعْدَ مَوْتِ عَمِّهِ أَبي طالب. وعَن ابْنِ مَسْعُودٍ: هَبَطُوا عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ولَمَّا سَمِعُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا فَأَنْزَلَ اللهُ: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ (3) الآيَةَ فَهَذَا مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقْتَضِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم يَشْعُرُ بِحُضُورِهِمْ هَذِهِ الْمَرَّةَ، وَإِنَّمَا اسْتَمَعُوا قِرَاءَتَهُ وَ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وبعْدَ ذَلِكَ وَفَدُوا إِلَيْهِ أَرْسَالًا قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ (4).
ومِمَّا يُروَى: أَنَّهُ ذَهَبَ بِابْنِ مَسْعُودٍ وحَطَّ عَلَيْهِ خَطَّا، فَجَعَلَ يَعِظُ الْجِنَّ عَالِمًا بِهِمْ (5). وذَهَابُهُ إِلَى الطَّائِفِ بَعْدَ مَوْتِ عَمِّه أَبِي طَالِبٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْبِعْثَةِ، ثُمَّ مَوْتِ خَدِيجَةَ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٍ، ثُمَّ تَزَوُّحِهُ بِسَوْدَةَ بَعْدَ أَيَّامٍ.
وكَانَ حُرُوجُهُ الله إلى الطَّائِفِ بَعْدَ مَوتِ خديجة بثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي شَوَّالَ لِمَا نَالَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَان مَعَهُ مَوْلَاهُ
زيد بن حارثة، فأَقَامَ بِهِ شَهْرًا يَدْعُو أَشْراف ثقيف، فَلَمْ يُجِيبُوهُ وأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ يَسُبُّونَهُ (6). قال موسى بن عقبة: ورَمَوْا عَقِبَيْهِ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اخْتَضَبَ نَعْلَاهُ بِالدَّمِ. قَالَ غَيْرُهُ: إِذَا أَذْلَقَتْهُ (7) الحِجَارَةُ أَيْ: أَضْعَفَتْهُ (8) قَعَدَ إِلَى الأَرضِ، فَيَأْخُذُونَه بِعَضُدَيْهِ فَيُقِيمُونَهُ، فَإِذَا مَشَى رَحَمُوهُ وَهُمْ يَضْحَكُونَ، وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بنَفْسِهِ، حَتَّى لَقَدْ شَجَّ فِي رَأْسِهِ شَجّا (109). وفي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ لَقِيَ مِنْهُمْ أَشَدَّ مِمَّا لَقِيَ يَوْمَ أُحُد. وأَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، ومَعَهُ مَلَكُ الجَبالِ؛ لِيَأْمُرُهُ فِي قَوْمِهِ بِمَا شَاءَ، جَزَاءً لِضَرْبِهِمْ إِيَّاهُ بِالْحِجَارَةِ، إِذِ الْجِبَالُ حِجَارَةٌ، فَقَالَ:
(1) في العبارة تكرار.
(2) تفسير ابن كثير، 30/ 13، والحديث في مسند أحمد (2482)، وفقرة " أي: بعض يزيدُ عشرا … أقل من مئة" من كلام المؤلف.
(3) سورة الأحقاف: 29.
(4) تفسير ابن كثير، 31/ 13.
(5) (م، س)، 41/ 13.
(6) المواهب اللدنيَّة، القسطلاني، 267/ 1.
(7) في المواهب اللدنية: أزلقته.
وذَلَقِ السَّمُومُ، أَو الصَّومُ فُلاناً أَي: أَضْعَفَه وأَهزله وأقلقه. تاج العروس (ذلق).
(8) "أي: أضعفته" من كلام المؤلّفِ.
(9) في المواهب اللدنية: شجاجا.
(10) المواهب اللدنية، القسطلاني، 267/ 1، مع تغيير.
290