إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

يُرمَى

اجْتَمَعْنا إِلَى أَعْلَم كُهَّانِنا خطر بن مالك، لهُ مِئَةٌ وثَمَانُونَ سَنَةً (1)، فَقُلْنَا: مَا هَذِهِ النُّجومُ التِي بِهَا؟ فَإِنَّا خِفْنَا عاقِبَتَها، فَقَالَ: ايتُونِي بِسَحَر فجَاؤُوهُ قائِمًا شاخِصًا إِلَى السَّمَاءِ فَنَادَيْنَاهُ: يَا خَطر فأَوْمَى إِلَيْنَا أَنْ أَمْسِكوا، فانْقَضَ نَحْمٌ عَظِيمٌ وَصَرَخَ خَطَرَ: أَصَابَهُ إصَابه، حَامَرَهُ عقابه، عَاجَلَهُ عَذَابُه، أَحْرَقَهُ شَهَابُه، زايَلَهُ جَوابُهُ، يَا وَيْلَهُ مَا حاله، بَلْبَلَهُ بَلْبَالُه (2) عَاوَدَهُ جَبَالُه، تَقَطَّعَتْ حِبَالُه، وغُيِّرَتْ

أَحْوَالُه.

وأَمْسَكَ طَوِيلًا فقالَ: يا مَعْشَرَ بني قحطان أُخْبِرُكُمْ بِالْحَقِّ وَالْبَيَان، أَقْسَمْتُ بِالْكَعْبَةِ والأَرْكَان، والْبَلَدِ الْمُؤتمنِ السّدان، قَدْ مُنِعَ السَّمْعَ عَتَاةُ الْجَانِّ، بِثَاقِبِ بِكَفِّ ذِي سُلْطَانٍ، مِنْ أَجْلِ مِبْعُوثٍ عَظِيمٍ الشَّان، يُبْعَثُ بِالتَّنْزِيلِ وَالْقُرْآن بالْهُدَى وَفَاصِلِ الفُرْقان، تَبْطُلُ بِهِ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ. فَقُلْنَا: هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، فمَا لِقَوْمِكَ؟ فَقَالَ: أَرَى لَهُمْ مَا أَرَى لِنَفْسِي أَنْ يَتَّبِعُوا خَيْرَ أَنْبِنَاء الإِنْس، بُرْهَانُهُ مِثْلُ شعَاع الشَّمس، يُبْعَثُ مِنْ مَكَّةَ دَارِ الْحُمْس (3)، بِمُحْكَم التَّنْزِيلِ غَيْرِ اللَّبْس. فقُلْنا مِمَّنْ هوَ؟ فَقَالَ: والْحَياةِ وَالْعَيْش إِنَّهُ لَمِنْ قُرَيْشٍ مِنْ آلِ قحطان وآلِ أَيْش فقُلْنَا مِنْ أيّ قُرَيْش؟ فقالَ: مِنْ نَحْل هَاشِمٍ، مِنْ مَعْشَر أكارم يُبْعَثُ بِقَتْل كُلِّ ظَالِم، هذَا الْبَيَانُ عَنْ رَئِيسِ الْجَانِّ، اللهُ أَكْبَرُ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ وانْقَطَعَ عَن الْجِنِّ الخَبْرُ وأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فمَا أَفَاقَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لقَدْ نَطَقَ عَنْ مِثْلِ نُبُوءَةٍ، وإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ)) (4).

و"إصابه" الثَّانِي: مكسُورُ الْهَمْزةِ عَنْ واوِ أَصْلُهُ وصَابَه جَمْعُ وَصَب. و"آلُ قَحْطَانَ الْأَنْصَارُ. و"آل أيش": قَبِيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ أَقْسَمَ بِهَا، أَو تَعْظِيمٌ، يُقالُ فِي التَّعظيم: فُلانٌ أَيُّ شَيْءٍ أَيْ: عَظِيمٌ (5). وكَانَ لفاطمة بنت النعمان النّجارية تابعٌ مِنَ الجِنِّ يَزْنِي بهَا فِيمَا قِيلَ، فَقَعَدَ يَومًا عَلَى حَائِطِ الدَّارِ فَقَالَتْ: لِمَ لا تدْخُلُ؟ فَقَالَ: بُعِثَ نَبِيءُ يُحَرِّمُ الزِّنَا، فَذَلِكَ أَوَّل ما ذُكِرَ النَّبِي بالمَدِينَةِ (). قالَ سواد بنُ قَارب، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كَاهِنًا ثُمَّ أَسْلَمَ [108 و] جَاءَنِي رِثْيِّ مِنَ الْجِنِّ، أَيْ: تابع، قُبَيْلَ الإِسْلَامِ وشَيْعِهِ، أَيْ: قَرِيبًا مِنْهُ، فقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْحِنِّ، وإبْلاسها، ولُحُوقِها بالقِلَاص (7) وأَخْلَاسهَا (8). قالَ عُمَر: واللهِ إِنِّي لعِنْدَ وَثَنِ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ، فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ ذَبَحَ لَهُ رَجُلٌ

(1) في عيون الأثر والروض الأنف: مئتا وثمانون سنة.

(2) قال ابن عاشور: أَيْ بلبالٌ مُتَمَكِّنْ مِنْهُ. التحرير والتنوير، 491/ 30.

(3) الحمس قريش لأنهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون. لسان العرب (حمس). (4) الروض الأنف، السهيلي، 204/ 2 - 206 وعيون الأثر، ابن سيّد النَّاسِ، 157/ 1 - 158، بتصرف. (5) الروض الأنف، السهيلي، 206/ 2، وعيون الأثر، ابن سيّد النَّاسِ، 159/ 1، بتصرف.

(6) الروض الأنف، السهيلي، 203/ 2.

(7) جمع القلُوص وهي الفَتِيَّة من الإبل. لسان العرب (قلص).

(8) الأخلاس هو الكساء الذي على ظهر البعير تحت القشب شبهها بها للزومها ودوامها. لسان العرب (حلس).

293