الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥مِنَ العَرَبِ عِجْلًا، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ قِسْمَهُ لِيَقْسِمَ لَنَا مِنْهُ، إِذْ سَمِعْتُ مِنْ جَوْفِ الْعِجْلَ صَوْتًا، مَا سَمِعْتُ
قَطُّ أَنْفَذَ مِنْهُ يَقُولُ: يا دُرِيح أَمْرٌ نَجِيحٍ، رَجُلٌ يَصِيح، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله (1). ورُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ لهلهلهلهله مازح سواد بن قارب وقَالَ: مَا فَعَلَتْ كَهَانَتُكَ يَا سَوَادٍ فَغَضِبَ وقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى شَرٌ مِنْ هَذَا مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وأَكْلِ الْمَيْتَةِ، أَفَتُعَيِّرُنِي بِأَمْرٍ قَدْ تُبْتُ مِنْهُ، وما رَأَيْتُكَ قُلْتَ لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ مَا قُلْتَ لِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ غُفْرًا (2)،
قد كنا في الجَاهِلِيَّةِ على شَرِّ مِنْ هَذَا نَعْتَنِقُ الأَوْثَانَ ونَعْبُدُهَا حَتَّى أَكْرَمَنَا اللهُ وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالْإِسْلَامِ. قَالَ: أَخْبِرْنِي يا سَوادُ بِأَمْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَاءَنِي رِثْيِّ قُبَيْلَ الإِسْلَامِ (3) إِلَخ ما مَرَّ
آنها.
ويُرْوَى أَنَّهُ كَانَ سَوَادُ بنُ قَارِب نائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ السَّرات (4) لَيْلَةً مِنَ اللَّيالي (5)، فَأَتَاهُ آتٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقَالَ: قُمْ يَا سَوَادِ بن قَارِب أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لؤي بن غالب، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وجَلَسْتُ فَأَدْبَرَ وَهُوَ يَقُولُ:
جِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلَابِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ لَيْسَ الْمُقَدم (6) كَأَذْنَابِهَا (7) وأتاهُ اللَّيلةَ الثَّانِيَةَ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقَالَ: قُمْ يا سَواد بن قارب أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بنِ غَالِب، فرَفَعْتُ رَأْسِي وجَلَسْتُ فَأَدْبَرَ وهُوَ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَإِبْلَاسِهَا (8) وَمُنُوقِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مُؤْمِنُهَا لَيْسَ كَكُفَّارِهَا (10)
(1) سيرة ابن هشام، 211/ 1، مع تغيير.
(2) الروض الأنف، السهيلي، 210/ 2 مع تغيير، يبدو أنَّ المؤلّف جمع بين رواية ذكرت في الروض الأنف ورواية سيرة ابن هشام.
(3) سيرة ابن هشام، 210/ 1، مع تغيير.
(4) السراة: جبل مشرف على عرَفَة، ينقاد إلى صنعاء، سمّي بذلِكَ لعلُوّه، وسراةُ كلِّ شَيْءٍ: ظهرُهُ. الأمكنة والمياه والجبال، الزمخشري، ص 119.
(5) لم أجد من قال ذلك غير الكلاعي في الاكتفاء.
(6) في الروض وعيون الأثَرِ والمعجم الكبير والاكتفاء: قداماها.
(7) الأبيات من الشريع، وفي الخصائص والمعجم الكبير كانت هذه الأبيات في اللية الثانية، وفي عيون الأثَرِ والروض: كانت في اللية الأولى.
(8) في الخصائص وتجسارها وفي الاكتفاء: وأخبارها.
9 في الروض وعيون الأثَرِ والمعجم الكبير والخصائص: وشَدّها، وفي الاكتفاء: ورخلها.
(10) في الخصائص: ليس ذوو الشر كأخيارها.
294