الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧ويُروَى: أَنَّهُ قدِمَ وائل بن حجر مِنَ الْيَمنِ إِلَى النَّبِيء هال لولا مُسْلِمًا وَافِدًا، فَأَصْعَدَهُ النَّبِيءُ إِلَيْهِ
علَى الْمِنْبَرِ وأَقْطَعَهُ وَكَتَبَ لهُ عَهْدًا وقَالَ: ((هَذَا سَيِّدُ الْأَقْيَالِ (1)) ثُمَّ نَزَلَ الكُوفَةَ، وَكَانَ لَهُ قَبْلَ ذلِكَ صَنَمٌ مِنْ عَقِيقٍ يَعْبُدُهُ ويَسْجُدُ لَهُ فنامَ عِنْدَهُ فِي الظُّهيرة فَسَمِعَ صَوْتًا هَائِلًا فَأَتَاهُ فَسَجَدَ لَهُ، وَاعَجَبا لِوَائِلِ بنِ حُجْرِ يَخَالُ يَدْرِي وَهُوَ لَيْسَ يَدْرِي
مَاذَا تُرَحِي مِنْ نَحِيتِ وَلَا بِذِي نَفْعِ وَلَا ذِي ضُـ
فرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: بِمَاذَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ:
فَسَمِعَ
هاتفًا:
لَيْسَ بِذِي عُرْفِ وَلَا ذِي نُكْرِ
لَوْ كَانَ ذَا حِجْرٍ أَطَاعَ أَمْرِي (2)
ارْحَلْ إِلَى يَشْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ وَسِرْ إِلَيْهَا سَيْرَ مُسْتَقِل
فَدِنْ بِدِينِ الصَّـ الصَّائِمِ الْمُصَلِّي مُحَمَّدٍ خَيْرِ جَمِيعِ الرُّسُلِ خرَّ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ، فقامَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ رُفَاتًا. ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، وَدَخِلَ الْمَسْجِدَ فَأَدْنَاهُ النَّبِيءُ وبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وأَجْلَسَهُ معهُ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وقَالَ: يَا أَيُّها النَّاسُ، هَذَا وَائِلُ بنُ حُجْر، أتَاكُم مِنْ أَرْضِ بَعِيدةٍ راغِبًا فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ بلَغَنِي ظُهُورُكَ وَأَنَا فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ، فَتَرَكْتُهُ واخْتَرْتُ دِينَ اللهِ فَقَالَ: صدَقْتَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِل وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ (4).
ويُروَى: أَنَّهُ كانَ لجنب (5)، وهُوَ بطَّنٌ مِنَ الْيَمَنِ، كاهِنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ولَمَّا ذُكِرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ وانْتَشرَ فِي الْعَرَبِ، قالَتْ لَهُ جَنْب: انْظُرْ لَنَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَاجْتَمَعُوا لَهُ أَسْفَلَ جَبَلِهِ، فَنَزَلَ طَلَعت الشَّمسُ، فَوَقَفَ لَهُمْ قائِمًا مُتَّكِنَّا عَلَى قَوْسٍ لَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ طَوِيلًا يَتَزوَّى (6) ثمَّ قالَ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللهَ أَكْرَمَ مُحَمَّدًا واصْطَفَاه، وطهَّرَ قَلْبَهُ وحشَاه، ومُكْنُهُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ قَلِيلٌ، ورجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ (7).
حِينَ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ قَوْمًا مِنْ خثعم كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ، وَكَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَى أَصْنَامِهِمْ، فَيُقَالُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: هلْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ واللهِ فَعَلْتُ فأَكْثَرْتُ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَنِي بِمُحَمَّد
(1) قال أبو عبيدة: المقاول ملوك اليمن قال ويروى ومقاول الأقيال فمن رواه الأقيال فجمعه على قيل، ومن رواه الأقوال رده إلى الأصل، كذا فسره أبو عبيدة والأصمعي. شرح نقائض جرير والفرزدق، أبو عبيدة، 452/ 2.
(2) الأبيات من الرجز.
(3) البيتان من الرجز، في شرح المواهب: محمد الرسول خير الرسل. (4) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 435/ 5.
(5) ولد يزيد بن حَرْب بن عُلة: صُدَاء، بطن ضخم، ومُنَبه، والحارث، والغلى، وسنحان، وهِفَّان، وشِمْران، تحالف هؤلاء الستة على ولَدِ أَخِيهِم صداء،
فسموا جنب. جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 413.
(6) في سيرة ابن هشام يَنزُو. وتَزَوَّى صار في زاوية. لسان العرب (زوي)
(7) سيرة ابن هشام، 209/ 1.
296