إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

قالَ: بَيْنَمَا الْخَيْعَمِيُّونَ عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ إِذْ سَمِعوا هَاتِفًا:

أَيُّهَا النَّاسُ ذَوِي الْأَجْسَامِ ومدِي الْحُكْمِ إِلَى الأَصْنَامِ أَكُلُكُمْ أَوْرَهُ كَالْـگــهام أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى أَمَامِ مِنْ سَاطِعِ يَجْلُو دُجَا الظَّلَامِ ذَاكَ نَبِي بيءٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ مِنْ هَاشِم فِي ذرِّوَةِ السَّنَامِ مُسْتَعْلِنُ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ (1) بِالْإِسْلَامِ أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ إِمَام (2) قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَمْسَكُوا سَاعَةً حَتَّى حفِظُوا ذَلِكَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَلَمْ تَمْضِ بِهِمْ ثَالِثَةٌ حَتَّى فَجَأَهُمْ خَبَرُ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ظَهَرَ بِمَكَّةَ، فَأَسْلَمَ الْحَنْعَمِيُّونَ (3).

والْأَوْرَهُ: الأَخْرَقُ فِي الْعَمَلِ، والْحُمْقُ والشَّيْءُ الكَهَامُ: الْبَطِيءُ.

قال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لِعُمَرَ الله: انْطَلَقْتُ أَنَا وصَاحِبَانِ لي نُرِيدُ الشَّامَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ نَزَلْنَا بِهَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ لَحِقَنَا راكِبُ فَكُنَّا أَرْبَعةً، وقَدْ أصَابَنَا سَغَبٌ (4) شَدِيدٌ، فَالْتَفَتُ فإِذَا أَنَا بِظَبْيَةٍ عَضْبَاءَ (5)، تَرْعَى قَرِيبًا مِنَّا، فَوَثِبْتُ إِلَيْهَا، فَقَالَ الرَّجلُ الذِي لَحِقَنَا: حَل سَبِيلَهَا لَا أَبَا لَكَ، واللهِ لَقَدْ رَأَيْتُها ونَحْنُ نَسْلُكُ هَذَا الطَّريقَ، ونَحْنُ عشَرَةٌ وأَكْثَرُ، فمَا يُهَيِّجُهَا أَحَدٌ، فَقُلْتُ: واللهِ لَا أُحَلِّيها، فَارْتَحَلْنَا وقَدْ شَدَدْتُها معي، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ سُدَفٌ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ:

يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ السَّرَاعُ الْأَرْبَعَةُ خَلُوا سَبِيلَ النَّاقَةِ الْمُفَزَّعَة خَلُّوا عَن الْعَضْبَا فِي الْوَادِي سَعَة لَا تَذْبَحُنَّ الظَّبْيَةَ الْمُرَوَّعَة فِيهَا لِأَيْتَامٍ صِغَارٍ مَنْفَعَة (6)

فَخَلَّيْتُ سِيلَهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا [109] حَتَّى أَتَيْنَا الشَّامَ فَقَضَيْنا حَوَائِجَنا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الذِي كُنَّا فِيهِ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ خَلْفِنَا:

إِيَّاكَ لَا تَعْجَلْ وَحُذْهَا مِنْ ثِقَةٌ فَإِنَّ شَرَّ السَّيْرِ سَيْرُ الحَقْحَقَّة (7) قَدْ لَاحَ نَجْمٌ فَأَضَاءَ مشرق يُخْرِجُ مِنْ ظَلْمَا عَسُوفٍ (8) موبقه ذَاكَ رَسُولٌ مُفْلِحْ مَنْ صَدَّقَة اللهُ أَعْلَى أَمْرَهُ مُحَقِّق

(1) في عيون الأثر: جاءَ يَهُدُّ الكفر.

(2) الأبيات من السريع.

(3) عيون الأثر، ابن سيد الناس، 161/ 1 والاكتفاء، الكلاعي، 174/ 1، عن الواقدي.

(4) السغب: الجوع، وقيل الجوع مع التعب. لسان العرب (سغب).

(5) عضباء: العضبُ هو القطع، وناقة عَصْباءُ مَشْقُوقة الأُذُن، وشاة عَصْباءُ مكسورة القرن. لسان العرب (عضب

(6) الأبيات من مشطور الرجز.

(7) الحقحقة: شِدَّة السَّيْر، لسان العرب (حقق).

(8) العَسْفُ: السير بغير هداية، منه قيل رجل عَسوفٌ إذا لم يَقْصِد الحق، ورجل عَشوف إذا كان ظلوماً. لسان العرب (عسف).

297