الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢قُلْ لِلْقَبَائِلِ الْأَبْيَاتِ.
فخرَجْتُ مذْعُورًا حَتَّى حِفْتُ قَوْمِي، فقَصَصْتُ عَلَيْهِم الْقِصَّةَ وأَخْبَرْتُهُم الْخَبَرَ، فَخَرَجْتُ فِي ثَلَاثِ مِئَةٍ مِنْ قَوْمِي مِن بَنِي حَارِثة (1)، إِلَى رَسُولِ اللهِ بِالْمَدِينَةِ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَبَسَّمَ وقَالَ لِي: يَا عَبَّاسُ كَيْفَ إِسْلَامُكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: صدَقْتَ، فَأَسْلَمْتُ أنَا وَقَوْمِى (2) وكانَ لبَنِي عُذْرةً (3) صَنَمٌ يُقالُ لَهُ: طارق (4)، فلمَّا بَعَثَ اللهُ رسُولَهُ سُمِعَ مِنْ جَوْفِهِ صَوْتُ:
(2)
يا طَارِق، بُعِثَ النَّبِيءُ الصَّادِقِ، جَاءَ بِوَحْيِ نَاطِقِ، ثُمَّ وَقَعَ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ فَتَكَسَّرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيءَ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ قالَ: ذَلِكَ مِنْ مُؤْمِنِ الْحِنُ (5).
ريح
وبَرْدِ ورَعْدِ
وكانَ العوام بنُ جُهَيل (6) مِنْ همَدَانَ يَسْدنُ يَغُوثَ. قالَ: كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ذَاتِ وبَرْقِ، فِي بَيْتِ الصَّنَمِ، فَسَمِعْتُ هاتِفًا مِنَ الصَّنَمِ: يَا ابْنَ جُهَيْلَ (7)، حَيَّ الْوَيْلُ بالأَصْنَامِ، هذَا نُورٌ ساطِعْ مِنْ أَرْضِ الْحَرَامِ قَارَبَ الأَطَام، ثُمَّ انْتَشَرَ فِي يَمَن وشام] (8)، فَوَدِّعْ يَغُوثَ بِالسَّلام. فَكَتَمْتُ ما سَمِعْتُ، حَتَّى كُنْتُ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلِةِ مِنَ الْعَامِ الثَّانِي] (9) إِذِ الْهَاتِفُ يَقُولُ:
فقُلْت:
هَلْ تَسْمَعنَّ الْقَوْلَ يَا عَوَامِي
(10)
أَوْ قَدْ صَمِمْتَ عَنْ نَبَا (11) الْكَلَام قَدْ كُشِفَتْ حَنَادِسُ (12) الظَّلام وَأَصْفَقَ (13) النَّاسُ عَلَى الْإِسْلَام
يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ بِالنُّوامِ
(1) في الروض: بني جارية، وفي هواتف الجنان: بني الحارث.
(2) القصة في الروض الأنف، السهيلي، 261/ 7، وهواتف الجنان، ابن أبي الدنيا، ص 74.
(3) بنو عُذْرَة بن سعد وهم: عامر، بطن وكبير بن عُذرة، بطن، ورفاعة بن عُذرة. جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 448.
(4) في عيون الأثَرِ: حُمام.
(5) أورد المؤلّف القِصَّة مختصرة، ينظر: عيون الأثر ابن سيد الناس، 156/ 1، وبحار الأنوار، 598/ 6.
(6) في الأصل: جميل، والتصحيح من أسد الغابة. (7) في الأصل: جميل، والتصحيح من أسد الغابة.
(8) العبارة ليست في أسد الغابة ولا الإصابة. (9) العبارة ليست في أسد الغابة ولا الإصابة.
6
(10) على الهامش دون إشارة إلى موضعِهِ: وعوامي إضافة للعلم إلى الياء. وفي الإصابة وأسد الغابة: عوام.
(11) في الإصابة وأسد الغابة: مدى.
(12) في الإصابة وأسد الغابة: دياجرُ.
(13) من الصفقة وهو الاجتماع، أي اجتمعوا عليه.
301