إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

لَسْتُ بِذِي وَقْرٍ عَنِ الْأَثَامِ (1)

فقَالَ:

ارْحَلْ عَلَى اسْمِ اللهِ وَالتَّوْفِيقِ

إِلَى فَرِيقِ خَيْرِ مَا

فَرِيقٍ

إِلَى النَّبِيءِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ

تَفُرْ بِدِينٍ

غَيْرِ مَا مَمْدُوق (2)

فَجِئْتُ فِي وَفْدِ هَمَدَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ الهلال فَأَسْلَمْتُ وأمرْتُ بِكَسْرِ الصَّنَمِ (3).

والمدق: الخلط (4).

وَكَانَ إِيَاسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْتِي إِلَى صَنَمٍ يَعْبُدُهُ، ودَعَاهُ يَوْمًا فَكَلَّمَه فَلَمْ يُكَلِّمْهُ. فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تُكَلِّمْنِي. فَجَلَسَ طَوِيلًا فَقَالَ لَهُ هَاتِفٌ أَيُّهَا الْجَالِسُ قَدْ تَفَرَّقَ الْأَبْلَاسِ، وَلَحِقَتْ بأرض الأقتاب والأحلاس. وكان عند النَّبيء. خروج

ورُوي عن عمر الهدَلي أَنَّهُ قال: حَضَرْتُ مَعَ رَجُلٍ مِن قَوْمِي صَنَمًا سواغًا (6)، وقَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِ الذُّبائح، فكُنْت أَوَّلَ مَن قَرَّبَ إِلَيْهِ بَقَرَةً سَمِينَةٌ، فذبَحْتُها لِلصَّنَمِ. فَسَمِعْتُ مِنْ جَوْفِهِ: الْعَجَبَ كُلَّ العُجَابِ: نَبِي بَيْنَ [110] الأخاشِب، يُحَرِّمُ الزِّنا والذَّبْحَ لِلْأَصْنَامِ [وحُرِسَتِ السَّماءُ، ورُمِينَا بالشهب] (7) فَفَرَّقَنَا فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَقِينَا أَبَا بَكْر الصِّدِّيقَ الله فَقُلْنَا: أَخَرَجَ أَحَدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللهِ تعَالَى؟ فَقَالَ: ومَا ذَلكَ؟ فَأَخْبَرْناهُ الْخَبَرَ، قالَ: نَعَمْ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ثُمَّ دعانِي إِلَى الْإِسْلَامِ، فقُلْتُ: حَتَّى أَرَى مَا يَفْعَلُ قَوْمُنا، ويَا لَيْتَنَا أَسْلَمْنَا (8). قال أبو رياب (9): كنتُ مولَعًا بالصَّيْدِ مستَهْتِرًا فِى أَمره، وابْتُلِيتُ بأن لا تعيش لي جارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِهِ، فَشَكَوْتُ ذلكَ إِلَى صَنَم لَنَا، يقَالُ لَهُ: قراض (10)، بعْدَ أنْ ذُبَحْتُ لَهُ ذَبِيحَةً وَأَطَفْتُ بِهِ،

(1) في الإصابة وأسد الغابة: الكلام.

(2) هذا الشطرُ من الرَّجزِ ليس في أسد الغابة ولا في الإصابة، وفيهما شطر لم يذكره المؤلّفُ. (3) ينظر القصة في: أسد الغابة ابن الأثير، ص 969، والإصابة، ابن حجر، 547/ 7. (4) لم أقف على اللفظ في المعاجم.

(5) لم أقف على الخبر.

(6) في الإصابة سواع، وليس في كتاب الأصنام ذكر لسواغ.

(7) العبارة لم تذكر في الإصابة، وقد ذكرها أبو نعيم، في قصة تتداخل مع هذه القِصَّة، دلائل النبوة، ص 121.

(8) القصة في الإصابة، ابن حجر، 391/ 7، ولم يرو نهاية القِصَّة كما رواها المؤلّف هنا، ولم أشر إلى الاختلاف مخافة التطويل. (9) في فنون العجائب: عن عبد الله بن أبي ذُباب عن أبيه. وذكر في أسد الغابة القصة مختصرة، فقال كما في فنون العجائب. أسد الغابة، ابن

الأثير، ص 1316. (10) في فنون العجائب: فراض.

302